fbpx
أخبار

قروض المشاريع الصغيرة تنقذ الأسر السورية وتشجع الاعتماد على النفس

ظروف قاسية بسبب الحرب ومعاناة من مرض السكر الشبابي، فقد تعرض لعدة إصابات منها ما أفقدت “أحمد” حواسه (الشم والتذوق) وذلك بعد تعرضه للقصف، حيث واجه بعدها مع عائلته الصعوبات الذي يعانيها ملايين السوريين من ويلات الحرب الدائرة منذ سنوات.

أحمد جهاد (34 عاماً) وينحدر من مدينة الباب في ريف حلب الشرقي ولديه 7 أطفال حيث كان يعمل مع والده في بيع قطع تبديل الدراجات النارية في مدينة حلب، فتعرض المحل للقصف والسرقة مما أدى لفقدان البضائع والأموال التي كان يدخرها، وقد استمرت رحلة نزوحه عن مدينته ثلاثة أشهر بسبب القصف العنيف عليها ليصل إلى ريف حلب الشمالي.

لم تتوقف معاناة “أحمد” بالرغم من انتهاء رحلة النزوح وعودته إلى مدينته، فاصطدم بواقع أليم ليجد بيته ومصدر رزقه قد أصبحا ركاماً، مما تسبب له ولعائلته بمزيد من المشقة والقلق واستمرار الحرمان من معظم لوازم الحياة.

 قروض مشاريع صغيرة

رغم المصائب وفقدان مصدر رزقه لم يمنع الأمر “أحمد” وبفضل عمله وجهده من افتتاح محل لصيانة الدرجات النارية حيث أنها تعتبر مهنته الأساسية، ولكن بنفس الوقت فإن الظروف القاسية والأيام العصيبة التي مر بها لم تبقي لديه القدرة على شراء البضائع، بدون الحاجة إلى استدانة مبلغ من المال من أحد أصدقائه من أجل دعم مشروعه الخاص.

مشروع “كريم للتمويل الأصغر”

وبعد علمه وسماعه بإطلاق مشروع “كريم للتمويل الأصغر”؛ قام في التقدم بطلب الحصول على القرض هو ومجموعة من أصدقائه وذلك بهدف التكافل والتضامن مع بعضهم البعض وافتتاح مشاريعهم الخاصة التي تمكنهم من تحقيق أحلامهم.

ويقول أحمد أنه: “تمت الموافقة لنا على المشروع الذي تقدمت إليه وقمت باستلام القرض، وقد بدأتُ بشراء البضاعة وتعبئة المحل حيث منحني القرض فرصة من أجل ألا أحتاج الاستدانة من أحد خصوصاً في ظل الظروف المادية التي عانى منها أغلب الناس”.

وأضاف: “أصبحت لدي القدرة على تأمين الدعم لعائلتي، وتأمين القوت اليومي لهم دون الاعتماد على أحد، حيث أنه أثناء عودتي إلى المنزل حاملاً بيدي مستلزمات وحاجات أسرتي، بدأت أشعر بسعادة أولادي، وتلك هي السعادة التي أتمنى استمرارها “.

مشروع صندوق كريم

وفي ظل تردي الوضع الاقتصادي وارتفاع نسبة الفقراء، واعتماد هؤلاء على الجمعيات الإغاثية في تأمين أقواتهم، سعت “مؤسسة الشام الإنسانية” إلى إيجاد آلية لمواجهة مشكلة البطالة والتخفيف من آثارها الكارثية، عن طريق مساعدة الطاقات الكامنة ودفعها للإنتاج، حيث عملت على مشروع “صندوق كريم” للتمويل الأصغر، الذي يقدم خدمات الإقراض للأسر السورية بشروط ميسرة، ويتيح الفرصة -لمن يرغب في العمل الخاص- الحصول علـى السيولـة اللازمة”

ويهدف مشروع “صندوق كريم” إلى تمكين الأسر المستفيدة من المساعدات الإغاثية وتحويلها إلى أسر منتجة قادرة على توفير مصدر عيش كريم توفير فرص عمل ذاتية للنساء والرجال المساهمة في تمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً وتعزيز دورها في الأسرة والمجتمع.

 

 

دواعي تمويل المشاريع الصغيرة

ويقول محمود العيسى وهو مسؤول مشروع كريم لموقع (أنا إنسان) أن: “الشروط التي يجب توفرها في المجموعة الإقراضية هي أن تتألف المجموعة من (3-5) مقترضين في المجموعة يقوموا باختيار بعضهم البعض ويتحملون كامل مسؤولية اختيارهم، بالإضافة إلى أن المشروع المنفصل لكل عضو في المجموعة قرض واحد لكل مشروع، قرض واحد لكل منزل، والالتزام بعدد الأقارب في المجموعة بحسب سياسة الأقارب”.

وأضاف: “يتيح مشروع كريم الفـرصة لمن تظهر لديهم المهـارة والقـدرة والرغـبة في العمـل الحـر للحصـول علـى السيولـة اللازمـة لدفع عجلـة أنشطتهم الخاصة وتنمية هـذه الأنشطة، مما يساعـد على خلق فرص عمل جـديدة وزيـادة دخـلهم حيث تتراوح قيمة القرض ما بين 100-600 دولار للأسرة الواحدة للمرحلة لأولى”.

لم تقتصر معاناتهم في التهجير والنزوح من مدينة الى قرية، ولا يعرفون ما هو مصير هذا النزوح ليعودوا إلى المدينة بعد أربعة أشهر من المعاناة ليجدوا بيتهم المأوى الوحيد لهم قد أصبح ركاماً وحجارة تحكي القصص المؤلمة بين جدران منزلهم.

دعم مشاريع المرأة

“أم عمر” شابة في مقتبل العمر وأم لخمسة أطفال عانت من الظروف القاسية التي واجهتها بعد تدمير منزلها، عاشت مع عائلة زوجها داخل غرفة صغيرة لا تسع عائلتها، وقد تحملت الكثير وصبرت وتحسبت على ماهي فيه وذلك بهدف الحفاظ على أسرتها.

تقول أم عمر: “الظروف والأيام الصعبة التي مررنا بها كانت صعبة، فقدنا منزلنا ولم يعد لدينا مأوى لأطفالنا ما زالت صحتنا بخير، ونستطيع التغلب على هذه الظروف الصعبة، وخصوصاً أن أطفالنا بجانبنا لم يصيبهم شيء هذا كان يكفي للصبر والصمود “.

وتضيف: “زوجي لديه مرض في ظهره، ولا يستطع العمل في مهنة لا تناسب مهنته الأساسية في تحميل البضائع ونقلها وبسبب ألم ظهره لم يعد يستطيع المتابعة في عمله، قام بالتدين من أصدقائه حتى يفتح محلاً لبيع الوقود، حيث افتتحه وبدأ يسعى لإعادة تأهيل المنزل”.

 

وحول القرض الذي استلمته توضح: “تقدمت بعد تكوين مجموعة أنا وصديقاتي في الجوار بطلب الحصول على قرض ضمن مشروع كريم بعد المناقشة في وضعنا تمت الموافقة على طلبنا واستلمنا القرض، وذلك بمساعدة زوجي ووقوفه بجانبي أسست عملا وبدأت ببيع الألبسة المتنوعة، فالرجل لا يكتمل الا بوجود امرأته الى جانبه والمرأة لا تكتمل الا بوجود سند لها بجانبها”.

ويذكر أن عدد من المنظمات الإنسانية عملت في الفترة الأخيرة على دعم الفقراء والمحتاجين بمشاريع صغيرة وذلك بهدف الاعتماد على أنفسهم في كسب قوت يومهم، والتخلي الاعتماد على السلال الغذائية.

أيهم الشيخ 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع