fbpx

قصف النظام السوري يحرق زيتون إدلب

كان القصف العائق الأكبر الذي منع فلاحي ادلب من قطف محصولهم لهذا العام، ففي الوقت الذي خاطر فيه البعض بالقطاف، قرر البعض الاستغناء عن الموسم.

أبو محمد (محمود النادر) كان ممن قرروا الاستغناء عن الموسم بحسرة، إذ يقول: “كان للقطاف أجواء مميزة وكنا نستقبله بفرحة عارمة ونشاط وننتظره بفارغ الصبر، حيث يبدأ القطاف من شهر تشرين الأول وحتى نهاية كانون الأول من كل عام، وقد تختلف فترة القطاف حسب المنطقة والصنف والظروف الجوية، فهذا العام لم يكن هناك استعداد للموسم، ولا تقليم للأشجار، ولا حتى تهيئة للأرض، ما أدى لانخفاض المحصول هذا العام، حيث لم يتمكن العاملون من الوصول إلى الحقول الزراعية بسبب الحملة التي يشنها النظام على ريف إدلب الجنوبي، وهو ما منع تقديم العناية الكافية لأشجار الزيتون، ولم نتمكن من قطاف الزيتون واستغنينا عن الموسم بسبب القصف العنيف والمكثف وخوفاً من رصد العمال واستهدافهم”.

( تقرير لـ SY Plus يوضح كيف يخاطر المزارعين بإدلب بحياتهم في من أجل قطف الزيتون)

ناشطون من المنطقة أن الطائرات الروسية استهدفت عدة ورشات لقطف الزيتون في بلدات “كفرنبّل، حزارين، والشيخ مصطفى، وكفر سجنا، وموقا”، ما أدى لتركهم العمل وهروبهم، ويحتاج العمل لأعداد كبيرة من العمال مما يزيد نسبة احتمال القصف والاستهداف المباشر لهم.

يعتبر موسم قطف الزيتون فرصة موسمية للعمل، ولاسيما للنساء عبر ورشات يأخذها صاحب الأراضي (فعّالة) رغم الخطر الكبير مقابل أجر مادي زهيد. مريم الفرحات (28 سنة) إحدى العاملات: “اضطررتُ للعمل في قطف الزيتون لأُعيل عائلتي المكونة من ثمانية أشخاص ولدي طفل مريض يحتاج لدواء بشكل مستمر كما أن زوجي عاطل عن العمل، أعمل في ورشة مقابل أجر مادي (3000) ليرة سورية من السابعة صباحاً حتى الثالثة عصراً، وأثناء العمل نتعرض للقصف بالقذائف التي تسقط بالقرب منا ونحاول الاختباء في أحد البيوت القريبة، كما أن طائرات الاستطلاع لا تفارق الجو مما يجعلنا نخاف من الاستهداف، أنا مجبرة على العمل بالرغم من العوائق الكثيرة، إضافة إلى وجود الكثير من مخلفات القصف من قذائف والقنابل غير منفجرة في الأراضي الزراعية التي تمنع بعض الفلاحين من جني محصول الزيتون او الاقتراب من هذه الأراضي”.

بدوره أكد فادي الخطيب عضو في إحدى المجالس المحلية:” أن المحصول لهذا العام لم يكن جيداً نتيجة إهمال الأراضي الزراعية وعدم تهيئتها بسبب الحملة الشرسة التي يشنها النظام، وحالياً هذا الموسم الرئيسي الذي يشكل دخلاً أساسياً ومصدراً مادياً للسكان، قطاف الزيتون يحتاج لورشة كاملة منذ الصباح وحتى المساء ومعدات قد تكون واضحة لطيران الاستطلاع، وهناك خطر حقيقي من استهداف المدنيين أثناء القطاف، وهناك عوائل تنتظر أن يهدأ القصف لتبدأ القطاف”، وبالإضافة إلى خطورة القصف هناك صعوبات أخرى تتعلق بالنقل والإنتاج.

مزارعين يعملون على قطف الزيتون خلال قصف النظام السوري لقراهم ومزارعهم
مزارعين يعملون على قطف الزيتون خلال قصف النظام السوري لقراهم ومزارعهم

ويوضّح يوسف غندورة وهو تاجر “أن تكاليف الإنتاج مرتفعة بسبب تكلفة المواد المستخدمة للثمرة من أدوية وقطاف وعصر الزيتون، وقد أثر القطع الجائر بسبب التدفئة على الإنتاج، وكذلك قطع الأشجار بسبب القصف، والتمدد العمراني وبُعد المعاصر حاليا بعد التهجير، ونزوح السكان إلى المناطق الشمالية، وعدم توفر الأدوية الزراعية، وهناك صعوبات في التصدير بسبب الضرائب الموجودة من جهة النظام ومن جهة الفصائل، وقد بلغ سعر التنكة (زيت خام) 30دولار، وبالنسبة للزيت المفلتر سعر التنكة نوع أول جاهزة للتصدير 33 دولار”.

ويضيف غندورة “إن جمركة النظام للزيت بأسعار كبيرة تصل ل 3000 ليرة على التنكة الواحدة، وكثرة الحواجز والمعابر والرشاوي، بالإضافة لعدم وجود سوق تجاري مراقب مما جعل البعض يقوم بالغش وضرب سوق التصدير”، وتتم عملية التصدير عن طريق مكاتب شحن بعد عملية فلترة وتغليف”.

طلال قصاص صاحب إحدى معاصر الزيتون يقول: “مع قطاف كل دفعة من الأشجار يتم نقلها إلى المعصرة بشكل تدريجي، وقد ارتفعت تكاليف عصر الزيتون بشكل كبير نتيجة غلاء الوقود وبلغت تكلفة عصير الكيس الواحد قرابة500 ليرة. وبالنسبة لتصدير الزيت في العام الماضي من ادلب باتجاه مناطق النظام كانت أقل من 300 طن بسبب منع التصدير من سلطة الامر بإدلب وبنفس الوقت منع الاستيراد من قبل نظام الاسد خاصة للزيت الادلبي للسماح للزيت الساحلي بارتفاع سعره”.

ويضيف قصاص “التصدير للنظام كان عبارة عن تهريب عبر الحافلات والسيارات الخاصة وليس بسيارات شحن كبيرة، بحسب مسؤول باقتصادية الهيئة، وبحسب مسؤول بمعبر باب الهوى فالتصدير من ادلب لتركيا كان بالبداية عبر معبر باب الهوى ولكن بعد أشهر تم ايقافه بسبب تصدير الزيت العفريني فقط عبر باب السلامة ومنع تصدير الزيت الادلبي”.

 ( شاهدبالفيديو مشاهد القصف التي تستهدف أهالي معرزيتا خلال قطافهم للزيتون … تقرير لـ عنب بلدي ) 

ويقدر قصاص ما تم تصديره “بما يقارب 1.5 ألف طن من انتاج ادلب عبر الترانزيت لتركيا ومنها لدول أخرى، أي أن مجموع ما تم تصديره تقريبا بعام 2018 هو اقل من 2 ألف طن من أصل 32 لذلك كان لدينا فائض والسعر قليل (2 دولار) وقد بلغ سعره في مناطق النظام او دول اخرى يتجاوز 3 دولار أحيانا”.

في حين يبلغ عدد أشجار الزيتون في محافظة ادلب، حسب إحصائيات مختصة نهاية عام 2018 أكثر من 14,686,000 شجرة زيتون، رغم أن العدد المتزايد كان من المفروض أن يصل لأكثر من 16 مليون شجرة، ويبلغ إنتاج ادلب في عام 2018 لما يقارب 161 ألف طن من الثمار، نتج عنها ما يقارب 32 ألف طن زيت، وتعد محافظة إدلب الخضراء المنتج الأول للزيتون في سوريا، وتحتل زراعة الزيتون مكانة مهمة في القطاع الزراعي في هذه المحافظة حيث تعادل 70٪ من إجمالي المساحات المزروعة بالزيتون على مستوى سورية، وتنتشر زراعته في أغلب مناطق محافظة إدلب.

بسمة الحسن

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع