fbpx
أخبار

“كورونا” وانخفاض سعر الليرة فرضت أوضاع معيشية صعبة في ريف حلب

يواجه أهالي ريف حلب الشمالي، والنازحين والمهجرين إليه من مختلف المحافظات السورية، صعوبة في تأمين الحاجيات الأساسية لأسرهم مع ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية والخضروات، ولا سيما مع ندرة فرص العمل، وانخفاض قيمة الأجور التي تحصل عليها الأيدي العاملة، ذلك في حال وجد العمل المناسب، مما ساهم في تردي الأوضاع المعيشية لدى ألاف الأسر التي لا يوجد لديها إمكانية لتأمين مائدة طعام متوسطة في منذ بداية شهر رمضان إلى الآن.

ومما ساهم في ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية تدهور صرف العملة السورية مقابل القطع الأجنبي وإغلاق المعابر الحدودية مع تركيا، بالإضافة إلى المعابر التجارية التي تفصل بين مناطق سيطرة الجيش الوطني ومناطق قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، خوفاً من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).

 

تجول موقع “أنا إنسان” في العديد من الأسواق في ريف حلب، والتي تشهد ازدحاماً منذ بداية شهر رمضان إلى الآن، على الرغم من المخاطر، فيما تشهد الأسواق ارتفاعاً حاداً بأسعار المنتجات الغذائية، حيث كانت الأسعار متباينة، ولا تخضع لرقابة قانونية، مما جعل السكان عرضةً للاستغلال من قبل التجار المحليين في المنطقة، على الرغم من ضعف امكانياتهم المعيشية.

في حديث أجراه موقع “أنا إنسان” مع صاحب متجر لبيع المنتجات الغذائية في ريف حلب، أحمد أبو العز، والذي قال: “إن الأسعار في الأسواق غير مناسبة، والتجار يتلاعبون بالأسعار التي لا تخضع لرقابة محلية كالتموين مثلاً، ونضع مرابح قليلة على المنتجات بصرف النظر عن نوعها، إلا أنها من المصدر سعرها مرتفع، ويعتقد الأهالي أننا نقوم برفع الأسعار بحسب رغبتنا”.

 وأضاف: “أغلب العائلات في الحي الذي افتتحت فيه محلي التجاري تشتري المواد الغذائية دون دفع ثمنها، أقوم بتوثيقها على دفتر الديون حتى يتأمن لديه مبلغ لسد الدين، وذلك لأن الأسر لا تستطيع تحمل النفقات أو الكم الهائل من المصاريف اليومية التي تحتاجها ولا يتوفر لدى معيلها العمل الدائم”.

وعلى الرغم من تشكيل المجالس المحلية في مناطق ريف حلب الشمالي، والتي يجب عليها تأمين خدمات جيدة للمواطنين، إلا أنها لم تستطيع فرض قوانين لتوحيد الأسعار في الأسواق حفاظاُ على القدرة الشرائية لدى الأهالي، الذين يذوقون الويلات خلال تأمين حاجياتهم الأساسية ولا سيما في الماء والكهرباء وغيرها.

والتقى “أنا إنسان” الشاب عبد المحسن سليمان، 28 عاماً، وهو معيل لأسرته، يجلس على رصيف أحد الشوارع في مدينة مارع، وينتظر الحصول على عمل باليومية، “العتالة”، التي أصبحت مصدر الرزق الوحيد له بعدما توقف عن عمله في البناء. قائلاً: “أنتظر من ساعات الصباح الباكر هنا لإيجاد عمل مقابل أجر مالي زهيد لا يتعدى 1500 ليرة سورية ما يعادل 1,25 دولار أمريكي، أتمنى لو أحصل على هذا العمل يومياً إلا أنني في الأسبوع الواحد أعمل يومين إلى ثلاثة أيام متتالية”.

وأضاف: “أن المبلغ الذي يحصل عليه من هذا العمل لا يكفيه ثمن الخبز لمدة أسبوع كامل، وهذا صعب للغاية، وفي الحقيقة يأكل كل ما يتوفر لديه، وفي حال لم يجد يطعم أبنائه الخبز فقط لا أكثر، وهذه غايته”. وعندما سألته عن قوت يومه قال: “لا أدري ما هو نوع الطعام خرجت من المنزل هكذا فقط لا أعلم أين أذهب”.

وبخصوص ارتفاع الأسعار وعدم مقدرته على تأمين الطعام لأسرته قال: “أذهب إلى السوق لأحصل على بعض الخضروات إلا أنني أجد أن أسعارها مرتفعة جداً، ولا يمكنني شرائها لذلك أصبحت حلم لدينا”. وسجلت الخضروات ارتفاعاً ملحوظاً مع الأيام الأولى من شهر رمضان واستمرت في هذا الإرتفاع خصوصاً مع تدني سعر الليرة السورية، مما دفع الأهالي إلى الاستغناء عنها وتلبية الحاجيات الأساسية فقط.

 

 

وقال عز الدين عفش، 36 عاماً، والذي يعمل في متجر لبيع الخضروات، لموقع “أنا إنسان”: “ارتفعت أسعار الخضروات في الفترة الراهنة لأمرين هما، إغلاق المعابر المؤدية إلى مناطق النظام ومناطق قسد، وكذلك ارتفاع أسعار الخضار المستوردة من تركيا ومن مناطق النظام، وما يجري عليها من ترسيم عبور له دور بارز في ارتفاعه ولا سيما أنها تدخل بالدولار”.

وأضاف: “إقبال الناس على شراء الخضار ضعيف جداً لأن أسعارها أصبحت مترفعة، ولا يستطيع الأهالي تأمين احتياجاتهم الأساسية منها، حيث وصل سعر البندورة لـ 900 ليرة سورية ما يعادل 0,72 سنت، أما الخيار والكوسا والباذنجان بلغ سعر الكيلوجرام منهم 600 ليرة سورية ما يعادل 0,52 سنت، والبطاطا وصل سعرها إلى 300 ليرة سورية ما يعادل 25 سنت، وهذا الارتفاع ينطبق على مختلف انواع الخضار والفواكه في المنطقة مع دخل ضعيف جداً يدخل هذه الأسر”.

وأوضح: “الأهالي بدأوا بشراء الخضار بالحبة، الواحدة من النوع الواحد، بسبب ارتفاع الأسعار بينما موائد الكثير من الأسر لا تعرف الخضار من الموسم لآخر، وهذا يعني أن العمل في بيع الخضار لا يجدي نفعاً”.

 

والتقى موقع “انا إنسان” عبدو أبو عدنان 40 عاماً، وهو من سكان مدينة مارع بريف حلب ويعمل، في صناعة الحلويات “المشبك” و”العوامة”، كما يطلق عليها محلياً، بدأ في هذا العمل مع الأيام الأولى من شهر رمضان، لإعالة أسرته المكونة من 10 أفراد، يقول لموقع “أنا إنسان”: أنه يجد صعوبة كبيرة في تأمين احتياجات أبنائه، بسبب ارتفاع أسعار اللحوم والخضروات، ولا يمكنه توفير الطعام المناسب لأسرته، افتتح هذا المتجر مؤخراً، لتأمين قوت أطفاله”.

وأضاف: “العمل في هذه الأصناف من الحلويات جيد، وله رغبة لدى الأهالي بدأت مع الأيام الأولى في العمل وأصبح لدي زبائن، لكنني أحتاج إلى مواد أولية لصناعتها وهذا الأمر صعب جداً لأن المبلغ الذي أحصل عليها يومياً أصرفه على أسرتي، لكن أرى أن وضعي المعيشي جيد أفضل من الأسر الأخرى بسبب وجود العمل، الذي يحلم به شباب المنطقة اليوم”.

وهكذا يقضي السوريون أيامهم في معاناة البحث عن العمل لإطعام أسرهم، في ظل انتشار البطالة والفقر بين أوساط الأهالي في ريف حلب مع افتقارهم لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

 

حسين الخطيب

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع