fbpx
أخبار

كيف يتدبر اللاجئون السوريون في مصر أمورهم في ظل أزمة وباء كورونا؟

بلاد بأكملها أغلقت أكثر من ثلاثة ونصف مليار شخص حول العالم يجلسون في منازلهم بسبب فيروس كورونا المستجد، ومن ضمنهم اللاجئين السوريين في مصر، الذين زادت أزمة هذا الوباء معاناتهم، وفاقمت سوء الوضع الاقتصادي بشكل كبير.

 

موقع “أنا إنسان” تواصل مع عدد من الشبان اللاجئين في مصر في ضواحي القاهرة، والمعيلين لعائلاتهم، للوقوف على الصعوبات التي تواجههم، وكيف تغيرت الأمور عليهم قبل وبعد فيروس كورونا المستجد، وفي هذا الشأن قال الشاب اللاجئ “أبو جهاد ” (25 عاما) وهو عامل في احدى المطاعم السورية، إن عملهم توقف بشكل كامل بسبب هذه الأزمة، حيث أغلق مديره المطعم إلى أجل غير مسمى، وخفّض رواتب الموظفين بنسبة 70 بالمئة.وحول الخطوات التي اتخذها من أجل تأمين صروفه ومصروف عائلته اليومي، قال إنه أدخر سابقا بعض المال من أجل الزواج، ولكن في هذه الظروف الصعبة بدأ بصرف هذه الأموال وخاصة أن والدته مصابة بمرض السرطان وتحتاج للأدوية وإتمام علاجها.

 

بدوره قال ” رواد ” وهو عامل في أحد المعامل السورية أيضا، وهو متزوج ولديه طفلة، إن ربّ العمل أوقفهم عن العمل، واتخذ إجراء بخفض الرواتب إلى النصف، والذي لا يكفيه لدفع إيجار المنزل وشراء الاحتياجات كافة، مؤكدا أنه سيعمل على شراء المواد الأساسية والضرورية فقط، كما أشار إلى أنه تحدث إلى صاحب المنزل من أجل تخفيض الأجرة، ونجح في ذلك.

 

أما “عبد الرحمن ” شاب متزوج يعمل في إحدى المطاعم قال إن رب العمل قام بتخفيض أيام وساعات عمله، وأيضا الراتب، والذي بات لا يكفيه إلا لدفع إيجار المنزل، وتابع: “الحمد لله والدي ميسور الحال وأرسل لي بعض النقود، لدفع إيجار المنزل وشراء ما تحتاجه عائلتي من مستلزمات أساسية وخاصة في شهر رمضان المبارك”.

 

كيف واجه أرباب العمل “أزمة كوفيد 19” وماذا قدموا للعمال ؟
قال “أبو يوسف” وهو صاحب إحدى المطاعم إنه أقدم على قفل المطعم بسبب قلة الزبائن، لأن مجال عمله يعتمد على الفترة المسائية، ومن المستحيل فتح المطعم بهذه الفترة بسبب حظر التجوال الذي فرضته الحكومة المصرية.

وأضاف: “قمت بتعويض الموظفين بنسبة 25 بالمئة من رواتبهم لأنني لا أملك المال الكافي وأنا أكثر المتضررين بسبب قفل المطعم”.

 

أما ” فواز ” والذي يعمل في المجال نفسه أشار إلى أنه مطعمه استمر في العمل خارج أوقات الدوام، وقال في هذا الشأن: “لا يمكنني قفل هذا المكان لأنه يوجد عمال لديهم التزامات ولو قمنا بقفل المطعم لا نستطيع أن نعطي العمال واحد بالمئة من رواتبهم وسيقتصر عملنا على خدمة توصيل الطلبات إلى المنازل .. ونأخذ احتياطاتنا أثناء العمل حيث يلبس العمال الكمامات ونقوم يتعقيم المعدات وغسلها جيدا قبل الاستخدام”.

 

“أبو محمد ” وهو صاحب أحد معامل الألبسة اتخذ الخطوة ذاتها ورغم عدم وجود تصدير للخارج، لم يتخذ قرار بإيقاف العمل وقام بتخفيض ساعاته إلى 6 بدلاً من 10 ساعات وإبقاء الراتب على وضعه السابق، في حين لم يضع أي خطة بديلة في حال تم إيقاف المعمل، ولكن رجح أنه لن يصرف رواتب أبدا للموظفين، “لأنه لا يقدر على ذلك”.

تتباين آراء العمال وأرباب العمل حول القرارات المتعلقة بالمهن، وكل يرى الأمر من وجهة نظره حيث يقول العمال إن أصحاب المهن مجبرون على دفع رواتب للموظفين حتى لو توقفوا عن العمل، بينما يقول الكثير من الأرباب أن صرف رواتب للموظفين دون وجود سوق تصريف أمر مستحيل ولا يمكن لأي صاحب عمل أن يتحمله، ويلقي جميعهم باللوم على فيروس كورونا المستجد، وترتفع الأيدي بالدعاء أن تنهي هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن حتى تعود الحياة إلى طبيعتها، وكي لا يحتاج أصحاب الدخل المحدود أحد، وأن لا تكون الأيام القادمة قاسية عليهم، خاصة وأنهم يعانون مسبقا من أزمة اللجوء التي أنهكتهم.

 

يشار إلى أن الحكومة المصرية أعلنت عن تسجيل آلاف الإصابات بفيروس كورونا المستجد، توفي منهم المئات، وسط استمرار تفشي الفيروس، ولكن بشكل يعتبر بطيء جدا مقارنة مع الدول الأوروبية وأمريكا التي تسجل إصابات بعشرات الآلاف بشكل يومي.

وكانت السلطات المصرية اتخذت خطوات احترازية للحد من انتشار كوفيد 19 ، وأعلنت عن إغلاق المدارس والجامعات والمعاهد، كما قامت بقفل جميع المقاهي والمطاعم وصالات الأفراح والمساجد، ومنعت التجمعات حتى إشعار آخر, وأوقفت عمل كافة القطاعات يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، وأعلنت عن حظر تجوال من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا، وعادت وعدلته خلال شهر رمضان المبارك من الثامنة وحتى السادسة.

 

ورغم كل المخاطر التي من الممكن أن تترتب على الخروج من المنزل في هذه الأزمة، إلا أن الكثير من اللاجئين استمروا بعملهم، وحاول البعض ممن فقدوا وظائفهم إيجاد حلول بديلة، وعجت مواقع التوصل الاجتماعي خلال الفترة الفائتة بسؤال واحد: “أنا شاب فقدت عملي، هل هناك فرصة عمل متاحة”، فالخيارات قليلة أمام اللاجئين وخاصة أن الكثير من العائلات لم تعد تستفيد من المساعدات التي تقدمها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

نسيب الشامي – مصر

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع