fbpx

لاجئات سوريات يتحدين الظروف ويعدن لمقاعد الدراسة مجددا لتأمين حياة كريمة لأطفالهن

عاشت المرأة واللاجئات السوريات خلال السنوات الفائتة ، مآس كثيرة، لم يخطر على بالها يوما ما أنها ستمر بها، وجابهت وعاركت من أجل الاستمرار بهذه الحياة والتمسك بها ما استطاعت إليها سبيلا، لتأمين حياة جيدة لأبنائها وعدم تركهم لوحدهم في هذه الظروف القاسية، خاصة في ظل غياب الآباء، إما لأن الموت سرقهم أو غيبتهم السلطة السورية في معتقلاتها.

“وئام” وريم” شقيقتان اعتقلت السلطة السورية زوجيهما بعد انطلاق الثورة السورية بسنتين، و”فدوى” زوجة شقيقهما قضى بقصف للسلطة السورية في الفترة ذاتها، ثلاث سيدات سوريات ينحدرن من مدينة داريا بريف دمشق، قصتهن تعكس صورة المأساة التي تعيشها المرأة السورية.

عندما فقدن النساء الثلاثة أزواجهن كان لوئام خمسة أطفال أكبرهم 11 عاما، ولـ”ريم” أربعة ايضأ اكبرهم 10 أعوام، أما “فدوى” فثلاثة أكبرهم خمس سنوات، ولم يبق لهم جميعا معيل سوى الله والجد والجدة.

في البداية بدأت المعاناة بعد الخروج من داريا عقب “المجزرة” الكبرى التي شهدتها المنطقة، حيث تنقلوا جميعا من منزل لمنزل في ضواحي دمشق، وبعد ذلك اختار الجد الذهاب إلى لبنان، ليعيشوا جميعا في بيت لم تتم كسوته في منطقة نائية، ويفتقر لتوفر الكهرباء والتمديدات الجيدة في الحمامات، والروائح الكريهة تعم المكان، والمياه مقطوعة، ما يدفهن للذهاب وتعبئة المياه بأواني كبيرة ووضعها بالخزان الرئيسي.

في هذه الفترة انقطع الأطفال عن تعليمهم، وبدأت الأمهات تدق أبواب المنظمات الإنسانية، من أجل مساعدتهم وتمكنوا من تسجيل أطفالهم في إحدى المدارس بعد توفر الدعم لذلك، ولكن الأطفال يحتاجون لأموال كثيرة من أجل تأمين طعامهم وشرابهم، وهنا بدأت الأمهات بالبحث عن عمل لا يحتاج إلى شهادة جامعية، فثلاثتهن حصلن سابقا على الشهادة الإعدادية فقط، وبعدها تزوجن.

اقرأ: في اليوم العالمي للمرأة.. تقرير يسلط الضوء على الانتهاكات بحق نساء سوريا

وبعد بحث كبير بدأن بالعمل من المنزل في تغليف “الأكياس” لإحدى المعامل، ولكن المردود كان قليلا جدا، ولم يستطعن الاستمرار في هذا الأمر، ما دفعهن للتسجيل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، والتي بدأت بإعطائهم المساعدات المالية، لينتقلن إلى منزل أفضل من سابقه.

قالت “فدوى” في حديث لموقع “أنا إنسان” حول المشاق التي مروا بها: “جميعنا نعيش في بيت واحد، ولازلنا حتى الآن، الأبناء والأحفاد والأجداد، والكنة، مرت علينا أيام لن ننساها، كنا يوميا في أول منزل أقمنا به نعبّئ المياه في أواني ومن ثم نرفعها إلى السطح من أجل تعبئة الخزان، كانت الكهرباء لا تأتي، والشقية لم يتم إكساؤها، والروائح الكهريهة تعم المكان”.

وأضافت: “لكن بعد تلك الأيام القاسيةن وحصولنا على مساعدات من المفوضية السامية انتقلنا لمنزل جيد نوعا ما، ولكن المساعي لم تتوقف، وأصرينا على وجود عمل خاص بنا”.

وهنا لم تتوقف السيدات الثلاث عن حضور الدورات التدربية، وأخيرا اتخذن القرار، بالعودة إلى مقاعد الدراسة، والتقدم لامتحانات الشهادة الثانوية، والتي وعدن بالحصول على وظيفة مساعدة صف في إحدى المدارس الخاصة التي يديرها سوريون في لبنان.

وفعلا تمكنت “فدوى” التي كانت تبلغ 27 عاما، و”وئام” 31 عاما، من الحصول على الشهادة الثانوية، وعلى أساس ذلك اتيحت لهن الفرصة في أن يحصلن على وظيفة بمرتب ليس جيد، ولكن بالنسبة لهن ممتاز جدا، “فمن الممكن الآن تأمين بعض الاحتياجات، وأكل اللحمة بدلا من البرغل والأرز والأطعمة التي لا تكلف كثيرا”.

وحول هذه التجربة تقول: “مررنا بصعوبات كثيرة، وفي أوقات عديدة قررنا أن نترك الأمر، ولكن كنا نعود مجددا ونقول لأنفسنا أننا نستطيع فعلها، وبأن أطفالنا بحاجة للأموال، وبحاجة أن نتوظف لتأمين حياة ومنزل أفضل لهم”.

وتتابع والابتسامة تظهر على وجهها: “وبعد نجاحنا بهذا الأمر، أصبحنا مضرب للمثل، وبات كل من يريد العودة لمقاعدة الدراسة يأتي لنا لنحدثه عن تجربتنا”.

ترى “فدوى” أن حصولها على الشهادة والوظيفة لاحقا، فتح لها أبواب كثيرة وزاد من ثقتها بنفسها، وزادت خبرتها مع استمرارها بالعمل، وباتت تستطيع تأمين الكثير من طلبات أطفال كما هو الحال مع “وئام”. ولكن غيرهن تأثرن بأزمة فيروس كورونا المستجد التي تمر على لبنان.

 

تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع