fbpx

لا قانون يحمي الأطفال السوريين العاملين في لبنان

تعرضت يد الطفل السوري محمد لجرح بليغ خلال عمله في ورشة للحدادة، وبدلاً من قيام صاحب العمل بتأمين العلاج له، اضطر والد محمد إلى الذهاب للجمعيات الخيرية وناشد عبر نشطاء إمكانية تأمين مصاريف العلاج، إذ لم يقبل المشفى استقبال محمد إلا بعد دفع مبلغ مقدم قدره 500 دولار أميركي.

في نهاية الشهر أعطى صاحب الورشة لوالدة محمد نصف الراتب فقطـ، لكونه غادر الورشة في منتصف الشهر بسبب الإصابة، وعندما طالبت الأم بحقوق محمد واعترضت على قرار صاحب العمل كان رده:” اشتكي للدرك واطلعي لبرات المحل وماعاد شوف وجهك ووجه إبنك.. ما ناقصني غير لاجئين سوريين يرفعوا صوتهن علي”.

رغم أن لبنان ملتزم بقانون منع عمالة الأطفال، فإن هذا القانون لا يشمل اللاجئين السوريين الذين يتعرضون لشتى أنواع الاستغلال المالي والنفسي والجسدي. وبإمكانك خلال جولة سريعة في البقاع اللبناني مشاهدة عشرات الأطفال السوريين الذين يعملون في المحلات وضمن ورش البناء والأراضي الزراعية وضمن مهن خطرة كالحدادة والنجارة دون أي اكتراث بواقعهم أو حياتهم. فأصحاب العمل يستغلون وضع العائلات السورية الفقيرة وانقطاع مساعدات مفوضية الأمم المتحدة وباقي المنظمات الإنسانية والإغاثية.

ومع ازدياد العنصرية التي تمارسها بعض أجهزة الحكومة اللبنانية ضد اللاجئين السوريين، والتي كان آخرها قانون منع عمالة السوريين في لبنان، وفقدان مئات العائلات السورية في المخيمات لمصادر رزقها، زادت عمالة الأطفال بشكل كبير لكونهم خارج سياق هذه الحملة، فدوريات الأمن اللبناني التي تلاحق عمالة السوريين لا تكترث لوجود أطفال سوريين في العمل.

وقد استغل أصحاب سوق العمل هذه الحالة عبر تشغيل الأطفال وسد النقص وبأجور زهيدة لا تتجاوز10 دولارات في اليوم الواحد وأحياناً تصل إلى5 دولارات فقط، فضلا عن عدم كفالة هؤلاء الأطفال صحياً أو علاجهم عند تعرضهم لأي إصابة في ظروف عمل قاسية وخلال ساعات طويلة تصل إلى 10 ساعات يومياً، فالكثير من الأطفال يعملون من الثامنة صباحاً وحتى السابعة مساءً.

الكثير من الأطفال قام ذووهم بسحبهم من المدرسة وإلحاقهم بسوق العمل بعد فرض قانون منع عمالة السوريين، ومنهم مازن وكرم ( 14 – 16 عام) وهما يعملان الآن في ورشة للبناء بأجر يومي لا يتجاوز 6 دولارات يوميا للواحد منهم، وقد تعرض كرم للإصابة في قدمه اليسرى ورغم ذلك عاد لعمله في اليوم التالي لحاجتهم الماسة للمردود المالي لتأمين مصروف أسرتهم.

يقول والدهم:” لقد كان قرار سحبهم من المدرسة رغماً عني ولست مسروراً بالجلوس بالخيمة وإنتظارهم كل يوم حتى يأتون من العمل أو معرفة أن أحدهم تعرض للإصابة كما حدث مع كرم مؤخراً. نحن نعيش واقعاً مخيفاً ومؤلماً. لا أحد يكترث بنا وبوضعنا ولا حتى المفوضية التابعة للأمم المتحدة التي اعتبرها شريكة بالسبب في واقعنا الصعب بعد أن قامت بفصلنا من برنامج المساعدات الخاص بها من دون تقديم أسباب مقنعة”.

هناك آلاف الحالات المشابهة في المخيمات السورية. وهناك قصص قاسية لا يمكن تصديقها عن عمالة الأطفال السوريين في لبنان واستغلالهم بشكل مخيف، سوف نعرضها تباعاً خلال حملتنا “من حقنا نعيش بكرامة … لازم نتعلم”، والتي تهدف إلى تسليط الضوء على الواقع المر للأطفال السوريين اللاجئين في لبنان.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع