fbpx

مؤمنة…سيدة سورية خسرت وزنها نتيجة الحصار ومازالت تحلم بدولة علمانية

دمشق – ريان محمد- خاص “أنا قصة إنسان”

 هي ابنة الزبداني، تلك المدينة السياحية الشهيرة بريف دمشق، أم لأربعة أطفال” ثلاث بنات وولد”، زوجة مهندس من أبناء الزبداني، أسرة نموذجية ميسورة الحال يمضون أيامهم بفرح، لكنهم لا يرضون الظلم.

كما قالت الناشطة المدنية مؤمنة أبو مستو في حديث مع “أنا إنسان”: “عدت إلى البلاد في شهر آذار من عام 2011، وكانت المظاهرات قد انطلقت في الزبداني، نحن سبعة أخوة وأخوات ، ثلاثة منا لم نكن قادرين على مشاهدة ما يحدث على الارض دون أن نفعل شيء، أصبحنا نشارك في المظاهرات، ونحضر لها، في وقت احترم زوجي خياري ولم يعترض على ما أقوم به. ..أنا أحمل شهادتين ثانويتين علمية وأدبية، وعقب زواجي التحقت بكلية الشريعة، لكني لم أجد ما أبحث عنه، فالشهادة الجامعية كانت نوع من الثقافة فقط، لذلك اعتمدت على نفسي قرأت كثيراً واتبعت دورات في اللغة والكومبيوتر، عملت مع مجموعة من  ستة ناشطين رجال ونساء لنقل حقيقة الحراك الشعبي وأسباب ثورتنا على النظام، وإيصال مطالب الناس، عبر مجلة محلية كنا ننشرها على شبكة الانترنت، كان عملنا فيها تطوعي وقد استمر نحو عشرة أشهر، قبل أن نصدم بأن ذلك الثوري كان يأخذ تمويلا للمجلة من إحدى المنظمات دون علمنا، وقد كانت أول صفعة من رفاق الحلم… في شباط 2012، بدأ السلاح ينتشر بين الناس لأسباب عديدة، كان أكثر ما يعنيني ويشغلني هو  أننا فشلنا في المحافظة على سلمية حراكنا  ، لقد سرقوا الثورة منا، لذلك قررت أن أغادر الزبداني إلى مضايا التي كانت مستقرة حينها، عشت فيها عدة أشهر، فقدت خلالها ابنتي الكبرى بحادث سير، بعدها بثلاث أشهر قررت العمل بالسياسة مع تدهور الأوضاع، وفي ظل حالة العجز التي وصلنا لها، فانضممت إلى تيار بناء الدولة السورية المعارض، وكونت مع مجموعة الناشطات التي كنا مع بعضنا منذ أيام المظاهرات الاولى جمعية “ضمة” وبدأنا نعمل في التعليم ورعاية الاطفال.

وفي شهر أيلول من عام 2013 دخلت المعتقل، لعدة أسابيع، عقب خروجي كنت أسعى مع أختي لمعرفة أخبار زوجها المعتقل منذ أشهر، نصحتنا الواسطة حينها بإجراء تسوية مع النظام، وقابلنا شخصية أمنية رفيعة المستوى، وقدم لنا تسوية توقف الاقتتال، لكن كان الرهان كبير على السلاح في إسقاط النظام، إضافة إلى أن هناك من الطرفين أشخاص لا يريدون وقف الاقتتال، ففشلت مساعينا حينها، بعد هذا التعنت من أهل الحرب، توجهنا للعمل على تنمية المجتمع ومساعدته على تحمل نتائج الحرب، عملنا مشاريع تنمية اقتصادية، وتعليم، وتأمين مستلزمات غذائية، كان إلى جانب ضمة تعمل جمعية وفا”.

اليوم مؤمنة تخشى على حياتها، التي باتت تشعر أنها مهددة  من قبل جميع الأطراف المتحاربة، لكنها تقول “هذه الارض جنة من جنان الارض، أحلم بأن يتوقف القتل والتجويع، لأنه لا يخدم أحد، وهو أخر هموم تجار الحرب… أحلم بدولة علمانية، يكون فيها كل إنسان حر بحياته ودينه ورأيه، دون إضرار بالآخرين… أحلم بأن أستعيد سيارتي، وأن نعود لمنزلنا وأجهز مطبخ جميل أطبخ به أطيب المأكولات لأطفالي وزوجي، وأن أعمل في مجال التعليم والشأن العام”.

مؤمنة اليوم تطعم الناس وهي جائعة، خسرت معظم وزنها، مازال لها أصدقاء من مختلف المناطق السورية، مازالت تضحك وتحلم، وترفض مغادرة بلدها.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع