fbpx
أخبار

ماتت أمي … وبقيت في رحمها حياً … وانقذوني

خلود حدق – خاص ” أنا قصة إنسان” 

لا أعرف من أكون… ولا أعرف ما هو اسمي، أعرف فقط أني ولدت من رحم شهيدة، ومنذ صرختي الأولى أطلقوا بحرقة علي لقب “يتيم “.  

 كنت أقبع في أحشاء أمي بطمأنينة، أسبح و أتحرك و أتغذى بسلام، يناجيني صوتها و هي تحدثني عن أملها بقدومي إلى الحياة، كانت تغني لي فيشجيني صوتها، تتلمس بطنها فتغمرني بحنانها، تطربني دقات قلبها التي كنت اسمعها بشجن… لم أكن أسمع منها سوى نبضات الحب و الأمل و الحلم بغد أفضل ،إلى أنت توقفت عن سماعها فجأة …لم أعرف ما الذي حصل… لا يمكن لقلبها أن يتوقف عن ضخ حبها لي و لم أعلم ما كان يدور خارج الرحم المغلق الذي كنت أعيش فيه … لم أكن أدري أنه يحتويني و يغذيني بخوف و رعب، فلم أكن أشعر حينها سوى بالحب … لم أعلم أن في الخارج …هناك حرب .

توقف قلب أمي لأنها أصيب بشظية جراء القصف على مدينتي دوما وهي في طريقها إلى عيادة الطبيب لتحديد موعد قدومي إلى الحياة، توقف قلبها عن النبض للأبد… لم أصدق ذلك، وحُملت أمي إلى المشفى أملا بإنقاذ حياتها.

صورة الطفل السوري بعد ولادته بساعات ... وقد ولد بعد وفاة امه نتيجة القصف وبقي عدة ساعات في رحمها
صورة الطفل السوري بعد ولادته بساعات … وقد ولد بعد وفاة امه نتيجة القصف وبقي عدة ساعات في رحمها

لم يعلم أبي أين هي أمي وماذا حل بها وبمن يرتاع في أحشائها، فهرع هائما على وجهه يبحث عنها في أروقة أهلكتها الحرب القذرة. لم يعلموا في المشفى ما اسم أمي، فقط عرفوا أنها من عائلة زيدان ولم يعلموا ما اسم أبي أيضا سوى أنه من عائلة الشواك.

أحسست فجأة بأن هناك من يحاول معرفة مصيري في أحشاء امرأة غيبها الموت، فبدأت أتحرك وأتحرك لأخبرهم بأنني هنا، أنا أغرق …وأريد أن أخرج، فاذا توقف قلب أمي كيف لي أن أعيش؟

FB_IMG_1450729647252
صورة للطبيب سيف الدين خبية بعد نجاحه بانقاذ حياة الطفل من رحم والدته المتوفية من احد المشافي الميدانية بمدينة دوما التابعة للعاصمة دمشق في سوريا

يجب أن أخرج للحياة لينبض قلبي المولود من قلبها

أحس الطبيب سيف الدين خبية برغبتي في الخروج، فقرر إجراء عملية لإخراجي …أخضر شفرة ومعقم وهمّ بإجراء العملية ومساعديه بأيدٍ عارية، لم يكن هنالك وقت لارتداء القفازات الطبية.

وصلوا إلى مكاني أخيراً، فقصوا رحم أمي وأمسكوا رأسي…حينها ودعت وطني الأول وخرجت.

صرخت الصرخة الأولى وبكيت… نعم بكيت وبكى كل من حولي وذرفوا دموعاً ممزوجة بالألم والفرح…دموع تفرح لولادة طفل جديد، ودموع تختنق ألماً لولادته يتيما، إلى أن وجدني أبي بحاضنة المشفى بعد أن استلم جثة أمي وأودعها مثواها الأخير.

 أنا الآن على هذه الأرض … وفي هذه الحياة … إنسان كامل …

أنا بخير، والشكر في ذلك للدكتور سيف الدين خبية على سماعه وتلبيته لندائي.                                         

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع