fbpx
أخبار

ماذا تعرف عن آلة البزق الموسيقية؟

تعتبر آلة البزق من الآلات الموسيقية القديمة الهامة إذ دخلت ضمن الموسيقا الشعبية في العديد من البلدان العربية والأوروبية، مثل سورية ومصر ولبنان وكردستان وتركيا واليونان وإيران وغيرها من البلدان الأخرى، وتختلف من حيث الشكل والمسمى وعدد الأوتار من بلد إلى آخر.

آلة البزق لها تأثير كبير من حيث الألحان التي تنبعث منها بما يتناسب مع الأغاني والأهازيج من بلد إلى آخر،  والأكراد الذين يطلقون عليها  “الطنبور” يولونها اهتماما كبيرا فهي مرتبطة مع عاداتهم وتقاليدهم وجزء من التراث الكردي ويحرصون على المحافظة عليها وتوارثها من الأجداد والآباء إلى أن وصلت إلى يومنا هذا.

 

ومن أشهر عازفي البزق محمد عارف الجزراوي الكردي، وأمير البزق الفنان العربي محمد عبد الكريم، وسعيد يوسف، وجميل بك الطنبوري، فضلاً عن الكثير من المحافظين على التراث القديم الذين يشاركون في جميع الأفراح والمناسبات، وقد سجّلت العديد من الألحان الخاصة بآلة البزق التي تعبر عن الروح والمشاعر والأحاسيس الجميلة ضمن مقطوعات الموسيقا الكردية.

 

يقول “خليل محمد علي” (٤٧ عام) لموقع “أنا إنسان” وهو من أبناء ناحية المعبطلي في ريف مدينة عفرين: “لقد تعلمت العزف على آلة البزق منذ أن كان عمري ١٨ عاما عن طريق الاستماع للمعزوفات التي كان يعزفها والدي في المنزل، فأنا أحب الألحان التي كانت تنبعث من الآلة فضلاً عن الترانيم والأهازيج الكردية التي تتناسب مع السُلم الموسيقي، إلى أن بدأت بتعلم العزف على ألة البزق دون علم أهلي أو أصدقائي خشية أن يمنعني والدي التعلق بها والانقطاع عن الدراسة”.

ويكمل بأنه بعد ٣ أشهر بات بمقدوره إتقان العزف على آلة البزق بشكل ممتاز حتى أنه يقوم بتركيب كلمات كردية وتلحينها بنفس الوقت، الأمر الذي تفاجأ به والديه أثناء سماعهم لإحدى المقطوعات. وأضاف بأن لوالده دور كبير لتشجيعه بالمتابعة والاستمرار بالعزف كل يوم ساعة فقط نوعاً من الترفيه عن النفس والخروج من جو الدراسة، وقد ساعد والده في تعليم أشقائه بسبب محبتهم للفلكلور الكردي.

وتابع: “علّمت أبنائي الثلاثة العزف على آلة البزق، كما قمت بتعليم أبناء جيراني، لأن آلة البزق لديها حس أخلاقي كبير جداً،لتكون إما هواية أو مهنة يتقن مهنة”.

ويشير أن  تعلم العزف على آلة البزق بسيط جداً لأنها ذات ٤ أوتار ويستطيع المتدرب أن يتقن العزف خلال أسبوع واحد بعدد ساعات قليلة يومياً.

 

ومن جهته يقول “عبدو أبو محمد” (٤٢ عام) ابن قرية “حسن ديرا” في ريف مدينة عفرين إن عشاق البزق لهم رونق مختلف عندما يقومون بالعزف على هذه الآلة الجميلة 

وقد تعلم “أبو محمد” العزف على آلة البزق بسرعة خاصة بعد هجرة عائلته إلى تركيا، فكان يستيقظ في منتصف الليل ليبدأ العزف على أوتار البزق التي باتت صديقه الوحيد داخل منزله القديم، ويقوم بعزف مقطوعات مليئة بالحزن على فراق أحبته مع بعض الكلمات المعبرة عن الألم والفراق، كما ترافقها دموعٌ تذرف من مقلتيه، وينادي بصوت عالي لعل ألحانه وترانيمه التي يسردها كل ليلة قد تصل إلى مسامع أبنائه وتهمس لهم بالعودة إلى الديار.

وأضاف أنه عندما يلتقط البزق ويضعه بين يديه ينتابه شعور الإصرار على البقاء ويزرع الأمل لديه من جديد، والشعور بالراحة وحب الحياة رغم صعوبتها ومرارتها، حتى تصل حالته عندما يعزف أنه ينتقل إلى عالم آخر بدون التفكير بشيء يجعله حزين أو فاقد لأحبته وللخروج من شعور الوحدة، مشيراً إلى أن البزق بات صديقه الوحيد ويصحبه معه أين ما ذهب أثناء عمله في أرضه أو زيارته لأحد ما في القرية.

 

 

وتشتهر مدينة عفرين بمحبي العزف على آلة البزق كحبهم لأرضهم المزروعة بأشجار الزيتون، وترافقهم في كل مكان، بالمنزل أثناء جمعة الأهل والأقارب، أو وسط الحقول والبساتين للعزف وقت الاستراحة، فضلاً عن حضورها في الأفراح والأعراس والاحتفالات الفلكلورية والأعياد الموسمية.

يتقن 90% من أهالي عفرين العزف على آلة البزق ويتعلمونها إما سماعيّا أو من خلال المعاهد الخاصة لتعليم الموسيقى في المدينة والتي كان يقدر عددها ٦ معاهد موسيقية.

 

وبعد ازدياد الطلب على العزف على آلة البزق واقتنائها، دفع البعض فتح محال خاصة لصناعتها وبيعها ضمن السوق المحلية، كما أصبحت صيانة آلة البزق مصدر رزق، فهناك أكثر من 15 ورشة متخصصة في تصنيع آلة البزق بجميع أنواعها وأحجامها.  يحرص أهالي عفرين المحافظة على هذا التراث الفني الكردي حرصا على توارث تراث أجدادهم في الماضي ليستمر في الحاضر والمستقبل.

ماجد عثمان

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع