fbpx

ما أسباب ارتفاع حالات الانتحار بين الأطفال في الشمال السوري؟

ارتفعت نسبة حالات الانتحار بين الأطفال في منطقة شمال غرب سوريا في الآونة الاخيرة بوسائل مختلفة، وذلك بسبب الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة.

وأكدت منظمة “أنقذوا الأطفال” التابعة للأمم المتحدة ارتفاع نسبة الانتحار بين الأطفال في المنطقة، وأوضحت في تقرير لها أن الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي شهدت ارتفاعاً في محاولات الانتحار بنسبة 86%، عن الأشهر الثلاثة الأولى.

وسجلت المنظمة في الأشهر الأخيرة من عام 2020، 246 حادثة انتحار، و1748 محاولة، حيث كانت نسبة المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 20 عاماً، 18% من إجمالي الحالات الموثقة.

وجاء في التقرير أن واحدة من كل 5 محاولات انتحار تم تسجيلها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2020 تعود لأطفال، وأن 42% ممن حاولوا الانتحار أعمارهم دون الـ15 عاماً.

اقرأ: أرقام صادمة لأعداد عمليات الخطف واغتصاب الأطفال خلال 2020

حوادث تنذر بحجم الكارثة

مصدر الصورة: أنا إنسان

“خالد عبد الواحد” وهو أحد أقرباء طفل يبلغ من العمر 15 عاماً، انتحر من خلال تناول حبة “فوسفين” ومن ثم شنق نفسه على كرسي في غرفته، بسبب ضغط والديه عليه من أجل القراءة لتقديم فحص الشهادة الإعدادية في منطقة إدلب.

وقال “خالد عبد الواحد” في حديث لموقع “أنا إنسان” إن “الطفل كان يرفض الذهاب للدورات التعليمية والدراسية في المنزل من أجل تقديم الشهادة الإعدادية، وكان يذهب للعب مع رفاقه في كرة القدم والسهرات، وذلك كان سبباً لغضب والديه”.

وأوضح “عبد الواحد” أن “والد الطفل قام بضربه أكثر من مرة وحبسه وفي أحد المرات،  وحلق شعر رأسه، وبعد معرفة رفاقه بالأمر والاستهزاء منه، قام الطفل بجلب حبة “فوسفين” من الصيدلية، ومن ثم وضع مشنقة في المنزل وكرسي تحته، وقام بالانتحار بعد تناول حبة الغاز”.

ولفت إلى أنه “تم إسعافه إلى المستشفى ولكنه كان متوفي بشكل مباشر، حيث تم الكشف عليه من قبل الأطباء وأكدوا وفاته، ومن ثم تم دفنه وسط حسرة من أهله عن السبب الذي دفعه للانتحار”.

وقال الطبيب “محمد الياسر” أن “مختلف الحالات التي تأتي للمشافي بسبب الانتحار لا نستطيع إنقاذها، وأغلبها تأتي للمشافي متوفية وخصوصاً الأطفال الذين يتناولون حبوب غاز “الفوسفين” الخطير، والذي يباع في الصيدليات والمحال التجارية”.

وأضاف في حديث لموقع “أنا إنسان” أن “أغلب الحالات التي تأتي كانت من الإناث وخصوصاً المتزوجات حديثاً، وهناك أحد القصص التي شهدتها وهي لطفلة متزوجة لا يبلغ عمرها 16 عاماً، قامت بتناول كميات كبيرة من الحبوب وذلك بعد انزعاجها من مشكلة نشبت بين والدها وزوجها”.

وأشار في حديثه أنه “بسبب تناول الفتاة لحبتين من نوع غاز “الفوسفين” القاتل لم نستطع إنقاذ حياتها، بسبب مرور وقت طويل على تناولها للحبوب، حيث شهدنا عدد كبير من حالات الانتحار بهذه الحبوب والتي تسمى حبة الغاز”.

وقد تم تسجيل عشرات الحالات في الشمال السوري سنوياً لأشخاص انتحروا عبر تناول حبوب غاز “الفوسفين” السام، بينها شبان وأرباب أسر، وأخرى لسيدات وأطفال من أهالي المنطقة والنازحين إليها.

ما أسباب الانتحار؟

مصدر الصورة: أنا إنسان

رأى “مسعف السلامة” وهو مرشد نفسي ومدير مركز الدعم النفسي أنه “من الأسباب التي أدت إلى ارتفاع حالات الانتحار بين الأطفال هو تفكك الأسرة بسبب فقدان الأب وزواج الأم في بعض الحالات والأوضاع الاقتصادية المتردية في ظروف الحرب، والتي أدت إلى عجز الأسرة عن تلبية احتياجات الطفل الأساسية، وأدت في كثير من الأحيان إلى عمالة الطفل الاستغلالية بأسوء أشكالها، وكذلك التسرب الدراسي بسبب ما سبق وضياع الوقت وهدره”.

وأضاف أن “أهم المشاكل النفسية التي تنتج عن الحالات السابقة  هو الشعور بالقلق والخوف والاكتئاب، وكلها مقدمات لهلوسات سمعية وبصرية وذهنية، تؤدي إلى اضطرابات في الشخصية وتؤدي إلى خلل في توازنها، يقود إلى أفكار انتحارية وربما الانتحار”.

وأشار إلى أنه “لا بد من التصدي لهذه الظاهرة بكل قوة من خلال مجموعة من الأنشطة من خلال تشكيل فرق توعية، تقوم برفع الوعي لدى المجتمع بكافة فئاته رجال و نساء وأطفال، فيما يتعلق بتخفيف مخاطر الانتحار وأفكاره لدى الأطفال”.

وأوضح “السلامة” أنه “يجب سن القوانين والتشريعات التي تلزم الاطفال بالتعليم تحت سن 12سنة، وتأهيل مختصين في مجال معالجة الأطفال من المشاكل النفسية، وربطهم بقاعدة بيانات موحدة”.

وفي 20 من تشرين الثاني/أكتوبر 2020، صُنفت سوريا من بين أكثر الدول خطورة على الأطفال في عام 2019، إلى جانب كل من أفغانستان، والعراق، والكونغو، ونيجيريا، ومالي.

خاص – أنا إنسان – إدلب

 

تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع