fbpx

نجاحنا مفتاح تعاستنا

هذا الصيف كان الأسوء من نوعه على طلاب الشهادات الرسمية في لبنان، وخاصة السوريين. بعد المعضلة التي حرمت مئات الطلاب من الحصول على بطاقات الترشيح، والتي أسفرت عن الإعتصامات التي قام بها أهالي الطلاب أمام وزارة التربية، ولم تجدي نفعاً. و بعد المشاكل التي تسببت بها المدارس  الخاصة، و راح ضحيتها التلاميذ.

تشتد النكبة على الناجحين من الطلبة السوريين الآن.  ليضحوا محرومين من الإلتحاق بالمدارس الثانوية والجامعات، بسبب إمتناع الوزارة عن تسليمهم إفادات نجاجهم، دون سبب واضح.

” أنا أمّ، وعندي بنت وصبي، بدهن شهادات ترمينال و البريفيه. صرلنا  فوق الشهرين منحاول نستحصل عشهاداتنا من زحلة، و ماعطونا. لانهن غير موجودين او بحجة الاقامات او الموظفة مو موجودة.

 صورنا الإقامة و مااستفدنا . في غموض بالوزارة.” هكذا تقول السيدة ام محمد، لاجئة سورية تقيم في البقاع الغربي، لم تترك وسيلة للحصول على إفادة نجاح أولادها في الشهادات الرسمية اللبنانية. ولكن دون جدوى حتى الآن.

 هذا الأمر يعاني منه جميع  أهالي الطلاب السوريين الذين تقدموا لإمتحانات الشهادات الرسمية اللبنانية عن طريق المدارس التي يدرسون بها، أو طلبات التلاميذ الأحرار.

الإحباط الذي أصاب التلاميذ و أهاليهم، حرّكَ مجموعة من النشطاء السوريين في لبنان،  ليتداولوا رسالةَ توصيف للمشكلة، تفيد  بأنّ وزارة التربية تحتجز لديها شهادات  التاسع الإعدادي والثالث الثانوي لجميع الطلبة السوريين، بغض النظر  إن كانت الإقامة صالحة أو غير صالحة. والتسجيل في الجامعات اللبنانية انتهى هذا الأسبوع دون أن يتمكن الطلاب من التسجيل.

هذه الإشكالية برزت في منطقة البقاع على وجه التحديد، حيث راجع الأهالي مديرية التربية في زحلة، يومياً، و يتمّ الرد عليهم أنّ الأمر معلّق من بيروت.

تقول السيدة ام سامي ” اليوم الخميس 10 تشرين الأول. اليوم بنتي رجعت من المدرسة، وقالولها إلها و لرفقاتها السوريات،  لا بقى تجو  عالمدرسة لحتى تجيبوا شهادات البريفيه معكن. ما بتتخيلي نفسية بنتي وهي عم تقلي كيف ماعاد روح عالمدرسة وليش هيك عم يعملوا فينا.”

وتكمل ” بنتي نجحت بالصف التاسع اللبناني. وكنت مسجلتها بمدرسة رسمية. بس من لما طلعت النتائج قفلوا البوابة الالكترونية لصدور نتائج السوريين. بنتي درست بمجدل عنجر. وهلئ الثانوية كمان بالمجدل و استقبلتهن اول أسبوع لبين ما يجبوا شهادات التاسع، بس اليوم كان الإنذار الأخير بعدم استقبالهم في حال لم يحضروا شهادتهم معهم.”

وصلت أصوات اللاجئين هذه وشكاويهم ، إلى المفوضية- فرع زحلة، وكان الرد عن طريق أحد الموظفين فيها، أنّ المفوضية التقت رئيس المنطقة التربوية في زحلة، وسببها تأخير بالإجراءات من وزارة التربية في بيروت. ولا يوجد أي سبب يتعلق بالإقامات. و أنّ المفوضية أرسلت كتابها الثالث للوزارة فيما يخص هذه المشكلة والتي يقتصر وجودها على البقاع الأوسط والغربي.

يتفاقم هذا الموضوع، رغم  إصدار وزير التربية  قراراً يقضي  بتسليم التلاميذ السوريين  وسواهم من سائر الجنسيات  الذين لا يحملون اقامات  قانونية في لبنان إفادات نجاحهم في الامتحانات الرسمية  للشهادتين المتوسطة  والثانوية العامة في العام 2019.

الضغط على الطلبة السوريين يزداد بشكل كبير، فتعديل الشهادة السورية في وزارة التربية هنا بات يحتاج تسلسلاً دراسياً. وتصديقاً من السفارة اللبنانية في سورية. ك شرطاً أساسياً أُضيف مطلع هذه السنة. هذا الطلب التعجيزي ،  لأنّ معظم التلاميذ السوريين اللاجئين، لايملكون هذه الوثائق، و لم يتمكنوا من استخراجها من سورية بسبب تهدم المدارس التي كانوا فيها.

يُضاف عليهم الطلبة الأحرار، الذين يقدمون الشهادات دون الدراسة في المدارس. وهم بالأصل لن يحصلوا عليها. مما يودي بالجميع إلى نافذة مغلقة لامنطقية.  فمنذ نجاح  التلاميذ السوريين  في شهاداتهم،  يخترق البؤس  صفوف اللاجئين أكثر.  لأنّ الإعلان عن 9 مليون دولار مفقودة “حسابياً” بين وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية وبين الاتحاد الأوروبي والدول المانحة، أدت إلى حرمان الأساتذة المستعان بهم بعد الظهر في التعليم الرسمي لتعليم اللاجئين السوريين عن العام الدراسي السابق 2018 – 2019، من مستحقاتهم، فنفّذ هؤلاء الأساتذة اعتصاماً أما مبنى الاتحاد الأوروبي في بيروت، بـ”تحريض” من وزارة التربية التي نفضت يدها من مستحقاتهم بحجة أن الاتحاد الأوروبي والدول المانحة “لم يدفع.”

لكن المفاجأة التي صدمت الأساتذة المعتصمين أن المسؤول عن الملف في الاتحاد الأوروبي أبلغ المعتصمين أن الدول المانحة تسدّد الأموال في بداية كل سنة دراسية، أي أن حصة الدولة المانحة عن العام الدراسي 2018 – 2019، تم تسديدها في بداية ذلك العام، اي قبل سنة كاملة، وذلك وفقاً لما أعلنه المسؤول الإعلامي في رابطة المعلمين الرسميين في التعليم الأساسي الرسمي رياض حولي.

أمّا تأجيل بدء الدوام الثاني (بعد الظهر) وهو دوام التلاميذ السوريين ، إلى أجلٍ غير مسمّى ، فكان صاعقة، سرعان ما تحوّل لمفاجأة أعلن فيها  وزير  التربية عن فتح جميع المدارس الحكومية في لبنان يوم الاثنين 14 أكتوبر، مما سيسمح لنحو 150000 طفل غير لبناني بالعودة إلى المدرسة.

جاء اعلان الوزير شهيب  عقب اجتماع مع منسق الأمم المتحدة المقيم للشؤون الإنسانية ، ونائبة  ممثل اليونيسيف ، وممثلة مفوضية  شؤون اللاجئين.

مزنة الزهوري

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع