fbpx

هل تكون مشاريع الطاقة الشمسية حلاً لمزارعي ريف دمشق؟

 

 

تعتبر ألواح الطاقة الشمسية مصدراً جديداً من مصادر الطاقة البديلة التي استخدمها السوريون خلال سنوات الثورة نظراً للانقطاع المتكرر للطاقة الكهربائية، لتنتقل بعدها للاستخدام في المشاريع الشخصية الصغيرة والمحدودة بعد تأثرها الكبير بذلك الانقطاع المتكرر في بعض المناطق، وفقد الكهرباء تماماً لعدة سنوات في مناطق أخرى، إضافةً لافتقار الريف إلى المحروقات، ما جعل الزراعة التي تعتمد على الآبار عرضة للخطر في الوقت الذي كانت فيه المورد الرئيسي للناس.

»الرمد أفضل من العمى« بهذه الكلمات افتتح أبو عبد اللطيف الشيخ حديثَه لموقع أنا إنسان إذ يقول: «لقد تضررت المواسم بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وأصبح حالُنا كمزارعين سيئاً للغاية، لأن الزراعة هي المصدرُ الوحيد لرزقنا وبات من الصعب جداً الزراعة في فصول السنة باستثناء الشتاء الذي نعتمد فيه على الأمطار لري المزروعات، وربما في بداية فصل الربيع قبيل انقطاع الأنهار المؤقتة، فكان لابد لنا من إيجاد حل بديل يعوض الخسائر والأضرار، فلجأت والكثيرين مثلي إلى مشاريع تشغيل الغاطسات المائية عن طريق ألواح الطاقة الشمسية، ومع إنها باهظةُ الثمن بالنسبة للفلاح، إلا إنها ربما تكون مفيدة وتوفر الكثير علينا في السنين القادمة بعد الاستغناء نسبياً عن المحروقات بالشكل الرئيسي».

يؤكد الشيخ أن الطاقة البديلة تمكنه من زراعة الخضروات الصيفية لكميات محدودة حسب الإمكانية المالية، فعلى سبيل المثال أنه كمزارع من الطبقة المتوسطة تمكن من تنفيذِ مشروع طاقة شمسية لغاطس إنش وربع – 2 حصان، يخدم أرضاً زراعيةً بمساحة 3 دونم؛ بتكلفة تقارب 5500 دولار، وآخر إنشين وربع – أو 3 ,5 حصان، يخدم أرض زراعية بمساحة 8 دونم، بتكلفة تقارب 11000 دولار.

أبو حسون عضو إحدى الجمعيات الفلاحية كان قد عزى الخسائر والصعوبات التي يمر بها الفلاحين بدايةً للسرقات الحاصلة بدءاً من وزارة النفط وضباط الجيش، وانتهاءً بأصغر موظف يعمل في مجال توزيع النفط، حيث بات انتشار هذه الظاهرة حداً لا يطاق، فكانت هذه السرقاتُ سبباً رئيسياً في أزمة المحروقات، وانعكس ذلك على افتقار مادة المازوت في الشتاء خصوصاً، فيصعب شراؤها بالنسبة للمدنيين والفلاحين، فيتم الالتجاء إلى الكهرباء التي بدورها تقع تحت الضغط الهائل الذي تتسبب به المدافئ الكهربائية، فتحدث الأعطال.

ويضيف أبو حسون: «لقد تحوّلت محطات الكهرباء في بداية الشتاء المنصرم إلى اعتماد ما يسمى النظام الترددي في المناطق الريفية فقط، إذ يعمل هذا النظام على تحديد السحب الكهربائي وكمية الأمبيرات التي تُخرّجها المحطة، فإذا ما تجاوز السحب الحد المسموح به يتم قطع الكهرباء بشكل تلقائي، ليتم تشغيلُها يدوياً بعد دقائق، وقد نجم عن ذلك تلف وتعطيل للكثير من الغطاسات المائية».

ويذكر أبو حسون متهكماً حادثةً شهدها بعينه، حيث قال: «كنتُ يوماً في مركز دفع فواتيرِ الكهرباء، وبينما كان جابي الأموال على وشك طباعة الوصل الذي يكتب عليه مقدار الفاتورة الواجب عليّ دفعها؛ انقطعت الكهرباء بالنظام الترددي، فانتظرنا دقائق حتى تم توصيلُها، فتسببت بتعطيل جهاز الحاسب لعدم انتظامها، فبدأت الشتائم تنهال على كافة مؤسسات الدولة من موظفها المنفعل تماماً».

وليد رحمو أحد فلاحي مدينة التل يقول: «منذ صغري وأنا أعمل في الزراعة والفلاحة إذ إنها المهنةُ المتداولةُ في عائلتنا، ولا أعمل بغيرها طيلة ثلاثين عاماً. تمتلك عائلتي قرابة 85 دونماً زراعياً؛ من بينها 40 دونماً داخل مخطط الري النهري، ولدينا قرابة تسعة آبار كانت تعمل على مدار الساعة قبل 2011، ومع بداية الثورة السورية والحصار والأزمة التي مرت بها البلد؛ وجب علينا تقنينُ الزراعة بسبب عدم استقرار المنطقة عسكرياً، وعدم توفر الخدمات اللازمة من أجل نجاح المحاصيل، فتقلصت الأراضي التي نعمل بها إلى الثلث تقريباً، ومع انخفاض مستوى الأمطار في السنوات السابقة انخفضت تلقائياً منسوبات الآبار، وتوقفنا عن زراعة الأراضي البعلية تماماً. استمر هذا الركود والخسائر حتى عام 2018 لحين انتشار ألواح الطاقة الشمسية في منطقتنا التي كانت بالنسبة إليّ بمثابة بديل محدود مكّنني من إعادةِ تفعيلِ حوالي عشرة دونمات، وأقوم بزراعتها صيفاً وشتاءً».

وعن تقنياتِ وتكاليفِ مشروعات الطاقة الشمسية يوضح المهندس مراد الحاج مندوبُ إحدى شركات الاستيراد لألواح الطاقة الشمسية ولوازمها، وممن لهم باعٌ كبير في تسهيل هذه المشاريع على الفلاحين في المنطقة، يقول: «تتكون الألواح من خلايا ضوئية؛ تحول ضوء الشمس إلى تيار كهربائي مستمر، هذه الطاقة تُرسَل إلى بطاريات شحن لتخزينها من أجل تشغيل الأجهزة المنزلية الخفيفة والمتوسطة، وتكون مهمةُ منظمِ الشحن تحويل التيار المستمر إلى متردد. هذه الألواح تساهم في حل ثلاث مشكلات مزمنة نعاني منها، أولها مشكلة التزايد الكبير على طلب الكهرباء والطاقة الناجم عن الانفجار السكاني في مناطق دون أخرى بسبب النزوح الداخلي، ومشكلة تراجع السدود عن إنتاج الكهرباء الناتج عن الجفاف وشح مياه الأنهار في السنوات الماضية عموماً، ومشكلة التلوث البيئي التي يفاقمها إنتاج الكهرباء عبر مولدات تعمل على النفط».

وتتراوح الآبار في الغوطة الغربية ما بين إنش وثلاثة إنشات بالمصطلح العام، أي ما بين 5.5 – 1.5 حصان، وتختلف الحسابات والتقديرات المطلوبة لكل بئر مع اختلاف عمق الغاطس ونوعه وقدرته، حيث تبلغ تكلفة المشاريع عادةً ما بين 3 و6 مليون ليرة سورية لغاطسات الآبار الزراعية المعتادة، وتزداد بإضافة بطاريات تخزين من أجل العمل ليلاً.

وفي إحصائية غير رسمية، فقد تم تنفيذ هذه المشاريع بالمئات في بلدات ومناطق الريف الغربي لدمشق، وتعد بلدة كناكر الرائدة في عدد المشاريع، حيث تم تنفيذ أكثر من 100 مشروع، وتليها بلدة زاكية قرابة 75 مشروع، ومن ثم مناطق سعسع، والجبل، ومنين، والتل، والمعضمية، وصحنايا، والكسوة، وغيرها الكثير من البلدات، حيث تتراوح المشاريع فيها ما بين 30 و50 في كل منطقة، وهي بازدياد متسارع، إذ لا يزال لدى المزارعين تخوفٌ من هدرِ أموالهم من غير نتيجةٍ تُرجى.

 

أمير القاسم

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع