هل من أحد يسمعني … اعيدوا لي زوجي … اعيدوا لي قلبي

المشاهدات: 395

مالك أبو خير – خاص “أنا قصة إنسان”  

في كل يوم تكتب له على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، وكأنه مازال صديقاً يتابعها في العالم الافتراضي، يستطيع قراءة ما تكتبه، متناسية أنه مغيب في إحدى أقبية الاعتقال الأمني، تناديه بشدة وأحيانا تسال نفسها ماذا ستعد له من طعام حين يعود، او الى اين سترافقه للتنزه، لتعود باحثة في صفحته عله يضع لها اعجاباً او يعلق على ما كتبت.

نورا غازي الصفدي فتاة سورية، لم تتخيل يوماً ان دراستها للمحاماة سوف تسخرها كلها للدفاع عن زوجها، شريكها بقصة حب زاخرة بالمشاعر، طالما كانت حديث الجميع من حولهم… قصة فرح صلبت يوم الزفاف، فبدلاً من أن يشاركها باسل مرتبة الزفاف… كان يقف امام محقق ما في احد الافرع الامنية يتعرض للتعذيب نتيجة لنشاطه السياسي السلمي البعيد عن العنف، فهو لا يملك سوى رأيه في سبل النهوض بوطنه، يصعب للكلمات أن تصف كيف مرت على نورا تلك الليلة، وهي تقف وحيدة تنتظر حبيبها، وبدلاً ان يدخل من ذاك الباب يرتدي طقم العرس الذي اختارته بعناية، اقترم منها شخص لم تعد تذكره ليخبرها أن باسل “لن يأتي فقد اعتقل”.

تبع تلك الليلة ثمانية اشهر من البحث عنه من معتقل امني الى آخر… إلا أن الخوف تجدد في قلبها، حين علمت انه في أحد أسوء الافرع الامنية سمعة في سورية، حيث يتعرض بداخله المعتقلين لأشد انواع التعذيب قساوة، ومنهم من يموت تحت التعذيب، بحسب شهادات معتقلين سابقين.

خسرت الكثير من وزنها وعانت اشد انواع العذاب النفسي، عاشت تفاصيل ايامها وكأنها تشاركه الام معاناته، كانت متأكدة انه مازال حياً وسيخرج، ومنذ ذلك الحين وهي تفعل المستحيل لإخراجه.

وبالفعل كان ذلك الشعور يلامس الحقيقة، فقد علمت ان حبيبها قد تم تحوله إلى سجن عدرا، واخرج من هذا الفرع، إلا أن تلك الفرحة لم تجد طرق خلاصها، ففي أحد الغرف المعتمة وبمحكمة عسكرية لا يسمح فيها للمتهم بالدفاع عن نفسه ولا حتى وجود محامي، صدر قرار يقضي بالسجن 15 عاماً لم يستغرق اصداره سوى دقائق معدودة.

في أول زيارة حصلت عليها، طلب منها ان تأخذ خاتم خطوبتها وترحل، وبدلاً من ذلك قامت بنزع خاتمها من يدها اليمين ووضعته في يدها اليسرى، ووضعت خاتمه في يده اليسرى ايضاً، وهي تقول له “ان كانوا عشرون سنة، او حتى مؤبد لن اتزوج غيرك، ان خرجت غدا سأنتظرك وان خرجت بعد 15 او 20 عاماً فانا لك”.

تزوجا كاسرين قضبان السجن السياسي، كانت تأتي إليه في موعد زيارته تدخل مع أوائل الزائرين ولا تغادر إلا أخر الزائرين… في كل يوم تنتظر أن يرن هاتفها في الوقت المحدد للمكالمات، كانت مرحلة خاصة بالنسبة لهما رغم صعوبتها، كانا كعاشقين “تحديا القهر” بكل ما تعنيه الجملة من معنى.

هي كانت راضية ببقائه بالسجن رغم كل هذا الحرمان العاطفي والنفسي، المهم انها تستطيع رؤيته ولو مرة واحدة في الاسبوع، رغم أنها لم تيأس من محاولاتها الكثيرة لتخفيف الحكم السياسي عنه، لكن دون فائدة، إلى أنهم حتى هذه اللقاءات تحت اسقف السجن، حرما منها مؤخراً، فكما اخبروها في يوم زفافها انه قد اعتقل… خبرت ان الامن عاد من جديد واعتقله من سجنه، واقتاده الى جهة مجهولة دون سبب معروف لهذا الفعل، لتعود نورا الى لحظات معناتها الاولى حين كان مختفيا في اول مرة، ولكن الفارق في هذه المرة أنهم اعادوا لها خاتم الزواج وبقايا اغراضه الشخصية.

لم تبخل نورا في فعل اي شيء لإخراج زوجها، نشطت في كل الحملات الاعلامية ناشدت كل المنظمات الانسانية والدولية، ولم يشفع لها ان زوجها باسل يعتبر من اهم المهندسين الالكترونيين على مستوى الشرق الاوسط وله مكانة على المستوى الدولي في مجال عمله، لم يشفع لها حتى حبه لها وحقها الطبيعي بان تعيش سعيدة مع من تحب.

باسل الصفدي اختفى اول مرة وعانت نورا الكثير حتى عاد اليها وقبلت الواقع بان تتزوجه خلف قضبان السجن واليوم اختفى من جديد وعادت لألامها…ولسان حالها يقول:

” اعيدوا لي زوجي … اعيدوا لي قلبي”.

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع