fbpx
أخبار

هل وقعت ضحية الكوارث الصحية في الصيدليات دون “صيادلة” ؟

في ظل الفلتان الأمني والغياب الرقابي في شمال سوريا؛ بات عشرات المواطنين يفتتحون صيدليات لبيع الدواء في مدنهم وقراهم دون توفر خبرة سابقة كافية لهذه المهنة مما أدى إلى وقوع عدة حالات صحية ضحية لهذا الأمر ومنها الخطيرة بسبب عدم معرفة البائع نوع الدواء المطلوب وسط غياب الرقابة من قبل الجهات المسؤولة عن الصحة.

“أم خالد” إحدى الضحايا التي تبلغ من العمر 60 عاماً ذهبت إلى إحدى الصيدليات غير المرخصة في ريف إدلب الجنوبي من أجل جلب دواء بسبب حساسية في عينها بوصفة طبية حصلت عليها من الطبيب بعد زيارتها له لكن الصيدلاني أعطاها دواءً آخر للالتهابات الجلدية مما أدى إلى تفاعل الدواء ونقلها إلى الطبيب.

تقول “أم خالد” لموقع أنا إنسان: “بعد جلبي للدواء قمت بدهنه على المنطقة التي أعاني منها في منطقة العين، وبعد ساعات من استعمال الدواء زاد الألم بكثرة مما أدى إلى ظهور ورم بالقرب من المنطقة التي وضعت عليها الدواء، مما استدعى إلى نقلي من قبل أولادي للطبيب من أجل العلاج”.

وتضيف بأنه “تم تقديم العلاج اللازم لأم خالد، لكن فقدت جزءاً من الرؤية في العين المصابة لعدة أشهر وبعد استخدام عشرات الأدوية وزيارة الطبيب عدة مرات، استطاعت أن تستعيد جزءاً من البصر في عيني اليمنى”.

وتشير إلى “أنهم قدموا شكوى ضد بائع الدواء الذي قام بصرف الوصفة الطبية، ولكنه برر موقفه بأنه أخطاً في اسم العلبة وأنه مستعد لتحمل الأضرار المترتبة على هذا الأمر في حين أنه قام بوقت سابق بإعطاء وصفات طبية متعددة خاطئة للمرضى بسبب جهله بالمهنة”.

وفي ريف إدلب الشمالي كانت هناك صيدلية تبيع الدواء المخدر للأهالي، ويديرها رجل يعمل سابقاً في شركة الكهرباء حيث أصبحت مرتعاً للمدمنين من خلال إعطائهم دواء “ترامدول” المخدر الذي لا يمكن صرفه إلا بوصفات طبية ويتم التشديد على إعطائه من قبل الأطباء.

“محمد الجميل” وهو شاب يعمل مواد البناء يبلغ من العمر (29 عاماً) يذهب بشكل يومي إلى الصيدلية من أجل جلب الدواء المخدر حتى أصبح مدمناً على الأدوية المخدرة، مما أدى إلى وضعه في مركز حجز صحي من قبل أهله من أجل أن يتماثل إلى الشفاء.

أما محمد الياسر الذي يبلغ من العمر (25 عاماً) وهو أحد أقرباء الشاب محمد بأنه “أصيب بحادث سير قبل فترة وجيزة ومن ثم تم إعطائه أدوية مخدرة من أجل تخفيف الألم عليه من قبل الأطباء عندما كان في العناية المركزة، وبعد فترة قصيرة أصبح يعاني من نوبات صرع يومية وكان يكسر أثاث المنزل وأهله يمنعون عنه هذه الأدوية من أجل أن يتماثل للشفاء”.

ويضيف بأن “الصيدلية التي تبيع الدواء كانت تعطيه أدوية مخدرة دون وصفة طبية من أجل كسب المال وفي الحين الذي يقطع عنه الدواء يقوم بالتهجم على الصيدلية أو بيع شيء من منزله من أجل تأمين ثمن الدواء المخدر”.

ويوضح بأنه تم تقديم شكوى لوزارة الصحة التابعة لحكومة الإنقاذ ضد الصيدلية التي تبيع الدواء المخدر حيث تم إجبارها على الإقفال لعدة أيام، ولكنها افتتحت أبوابها من جديد دون سبب”.

“محمد خير أبو عبد الله” وهو صيدلي يحمل إجازة في الصيدلة منذ 30 عاماً ويقول لموقع أنا إنسان: “تنتشر الصيدليات المخالفة التي لا يديرها صيادلة مختصين في منطقتنا وذلك لغياب القانون والجهة الرقابية التي توكل إليها قمع هكذا مخالفات، ولهذه الظاهرة مضار كثيرة على صحة الناس فالشخص غير المختص الذي يقوم بصرف الدواء لا يملك الخبرة، ولا يعرف عن الأدوية وتداخلاتها مع غيرها ولا الجرعة المناسبة وحتى آثار الدواء الجانبية”.

ويضيف: “لقد عاينت أكثر من أربع حالات تم صرف الدواء لغير الحالة التي يجب أن يصرف لها، مثلاً تم صرف دواء “ميثرجين” لعلاج مريض بالنزف ناتج عن داء ويلسون لكن هذه الحالة تعالج بفيتامين k ، حالة الاستهتار غير طبيعية والهدف منها جني المال وليس خدمة الناس، نتمنى وجود جهة ذات قوة تنفيذية تستطيع إغلاق الصيدليات التي لا يديرها صيادلة”.

ويشير إلى أنه “يدخل إلى المنطقة العديد من نوعيات الأدوية منها ما هو مصنوع في داخل سوريا وهو ذو نوعية جيدة ومنها ما هو مستورد من الصين، ومنه ما هو مستورد من تركيا، وهناك الأدوية الهرمونية التي بحاجة إلى تبريد دائم هذه الأدوية غالية الثمن، لكن مع الأسف نرى المستورد لا يراعي هذا الجانب في تخزين الدواء ويصرفه من دون تخزينه مبرداً مما يؤدي إلى عدم فعاليته وضياع فائدته وثمنه على المريض”.

ويختم بقصة حدثت: “أحد بائعي الدواء المُخالفة صرف دواء هرمون نسائي للمريضة، والوصفة الدوائية عبارة عن دواء ضغط وصفها طبيب داخلية مختص! مما أدى لتدهور حالة الصحية للمريضة التي اكتشفت الأمر بعد فوات الأوان”.

 

أحمد العكلة

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع