fbpx

درعا تنتفض مجدداً بوجه النظام السوري والإحتلال الإيراني

تنتشر الميلشيات الإيرانية في الجنوب السوري منذ انطلاقة الثوة السورية عام 2011، وأخذت أماكن عسكرية وشاركت مع قوات النظام بعشرات المعارك ضد قوات المعارضة، ومن أبرز نقاط انتشارها، منطقة ما كان يعرف بمثلث الموت (تلاقي أرياف دمشق والقنيطرة ودرعا)، ومعظم التلول العسكرية في تلك المنطقة، (تلول فاطمة، تل عكاشة، تل بزاق، تل الشعّار، تل مقداد، معسكر موثبين)، حيث تكاد لا تبعد تلك النقاط عن حدود الجولان المحتل من إسرائيل سوى بضعة كيلومترات.

أما في ريف درعا فانتشرت ميليشيات حزب الله والحرس الثوري، في بلدات ومدن (إزرع وقرفا ونامر وخربة غزالة)، ووصولاً إلى مدينة درعا التي أمضت طيلة سنوات الثورة منقسمة بين درعا البلد التي تخضع لسيطرة المعارضة، ودرعا المحطة التي تسيطر عليها قوات النظام والميليشيات الشيعية المختلفة، حيث ووجدت مراكز لحزب الله وحواجز منتشرة بعدة أحياء بدرعا المحطة منها (حي الكاشف وحي المطار وبالقرب من ملعب البانوراما).

وفي بداية عام 2019 ومع إعادة انتشار قوات النظام والميلشيات التابعة لها بدعم روسي على درعا، بدأت ميلشيات إيران وحزب الله التغلغل في مناطق درعا لفرض السيطرة على أكبر عدد ممكن من قراها ومدنها.

حيث عززت مناطق وجودها السابقة وبدأت مشروعها في الجنوب انطلاقاً من مناطق اللجاة بالريف الشمالي الشرقي، وتحديداً القرى التي كانت تحت سيطرة “تنظيم داعش”، حيث منعت إيران أهالي تلك القرى من العودة إليها، وحولتها لمناطق عسكرية ومعسكرات ومستودعات لسلاحها، ومن أهم تلك المناطق “المدورة والشعاير وسكاكا وحوش حماد” وما حولها.

إلا أنّ إيران لم تستطع الدخول عسكرياً بشكل صريح إلى مناطق الريف الشرقي والغربي والمدينة وهي ذات غالبية معارضة للنظام ولإيران، لتتبع بعدها أسلوباً آخر للدخول في تلك المناطق بشكل تدريجي، وبسياسة النفس الطويل.

جذب شباب درعا وإغرائهم

بعد فشل الدخول الصريح بالشكل العسكري من قبل إيران وميليشياتها لمناطق درعا، نتيجة رفض الحاضنة الشعبية لها، بدأت تقدم عروضاً مالية مغرية لمقاتلي المعارضة السابقين الذين دخلوا بعمليات مصالحة مع قوات النظام، حيث وصلت العروض لتقديم منحات مالية تقدر بألف دولار وراتب شهري مقدر بمئتي دولار، إضافة لامتيازات أمنية، تتمثل ببطاقات لمنع الاعتقال أو التوقيف على حواجز النظام بعموم سوريا، وضمان عدم الملاحقة الأمنية مطلقاً، وهذه الإغراءات انطلت على العديد من الشبّان ووصل عدد المنضمّين إليها بحسب مصادر خاصة نحو 500 مقاتل من ريف درعا الشرقي واللجاة فقط.

وبالتزامن مع جذب الشباب عبر الإغراءات المالية والأمنية، كان هناك طريقة أخرى لجذ الشباب وخصوصاً الشباب من مقاتلي المعارضة السابقين عبر دمجهم بتشكيلات أمنية ثانوية ضمن صفوف الفرقة الرابعة التي يقودها “ماهر الأسد” شقيق رأس النظام، والمدعومة بشكل مباشر من إيران.

وانطلت هذه الحيلة على أكثر من 4000 من مقاتلي المعارضة السابقين والمدنيين المطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية، حيث انضموا للفرقة الرابعة بعقود سنوية تجدد حسب الحاجة، دون النظر إلى خلفية الدعم والمهام التي ستولّى إليهم لخدمة إيران، وأقيم معسكر الفرقة الرابعة من أولئك الشباب في معسكر زيزون بالقرب من الحدود السورية الأردنية.

أيضاً أنضم عشرات المجموعات بشكل جماعي من مقاتلي المعارضة السابقين ومع كامل سلاحهم إلى الفرقة الرابعة، بقرى وبلدات درعا، دون اجبارهم على الإقامة داخل معسكر زيزون، وذلك بهدف زرع وجود للفرقة الرابعة بأكبر عدد من القرى والبلدات.

التسلل عن طريق منظمات

واستمراراً لمشروعها بالسيطرة على الجنوب بدأت إيران تحاول كسب الحاضنة الشعبية وذلك عبر دعم إغاثي وإنساني للمدنيين، عن طريق جمعية البستان الخيرية والتي تعتبر الذراع الإغاثي لإيران.

حيث فتحت بداية هذه الجمعية باب الانضمام إليها، وطلبت مندوبين بصفة إغاثية لها بكل بلدة وقرية ومدينة من درعا، ثم دعمت بالمال عدد منهم لجلب أكبر عدد ممكن من المثقفين والعاملين بمجال الإغاثة، وهذا كان ظاهرياً، بينما الهدف الغير معلن كان جعل هذه الفرق بمثابة الخلايا المخابراتية التي تهدف لجمع المعلومات لإيران وتسهّل دخولها.

وافتتحت الجمعية مكتباً لها بالقرب من ساحة البانوراما بدرعا، ويعتبر المسؤول عن الملف الإغاثي والجناح المدني لهذه الجمعية، المعروف باسم (وسيم أبو حوبي)، وهو من عائلة شيعية فلسطينية من أبناء مخيم درعا، وبحسب المصادر أنّعدد المنظمّين إلى الجمعية وصل على 3500 شخص بين رجل وسيدة، وسيتقاضى هؤلاء راتب شهري مقدر بـ90 دولار، وسلّة غذائية مقدرة بـ30 دولار.

درعا تقاوم التمدد الشيعي

رغم محاولات إيران المستميتة لأجل السيطرة على الجنوب عموماً، بقيت درعا تقاوم، حيث شكّلت فيها ما يسمى لجان بسط الاستقرار من قياديي المعارضة السابقين وشخصيات فاعلة بالمجتمع بدعم من روسيا والأردن، ورضوخ من قبل قوات النظام، الذي اجتمعت قياداته مع هذه اللجان عدة مرّات وأكدت على ضرورة بسط الاستقرار في المحافظة التي لم يستتب الأمن بها مطلقاً منذ سنوات.

ومع وجود لجان بسط الاستقرار واللجنة المركزية من درعا التي لا تزال تفاوض النظام وروسيا متسلحةً بالحاضنة الشعبية، بقيت إيران بعيدة عن هدفها نوعاً ما، لتتحول إلى أسلوب زعزعة الاستقرار عن طريق عملائها ونشر الفوضى، ومحاولة اغتيال معظم قياديي المعارضة السابقين والشخصيات المؤثرة.

وعلى الرغم من مرور عام على سيطرة النظام على درعا، إلا أنّ المشروع الإيران لم يحقق أهدافه، حيث وقف بوجهه سيطرة قوات الفليق الخامس عسكرياً بالريف الشرقي، وهو امتداد لمقاتلي المعارضة سابقاً، ومدعوم من روسيا حالياً.

بينما بقي الريف الغربي حالة خاصة، حيث بقيت هناك جماعات تعلن صراحة عدم انضمامها لأي تشكيل تابع للنظام أو روسيا، وتعلن صراحة نيتها الوقوف بوجه التغلغل الروسي، ومن أبرزها “جماعة أبو مرشد بردان” بمدينة طفس والريف الغربي عموماً.

وانضمت لجماعة بشكل منفصل جماعة أخرى بمدينة الصنمين هي جماعة “أبو وليد الزهراء” والي كان مع جماعته يتبعون لحركة أحرار الشام سابقاً، حيث يقاتل “أبو وليد” وجماعته حتى اليوم قوات النظام بالسلاح الخفيف المتبقي مع المعارضة بدرعا، رافضاً وجودها ووجود إيران بالمنطقة.

ومع أنّ بنود المصالحة التي فرضتها قوات النظام وروسيا على درعا، تسببت بسحب السلاح الثقيل من المعارضة، إلا أن عشرات المخازن والمستودعات دفنت وخبأتها المعارضة قبل حلّ نفسها، وإيران والنظام يعرف بذلك، وهو ما جعلهم يتخوفون من التقدم العسكري البرّي الصريح هناك.

محاولات لتشكيل قوات مسلحة جديدة

برزت مؤخراً العديد من المشاريع التي تهدف إلى إعادة ترتيب صفوف المعارضة عسكرياً، وذلك للتصدي للوجود الإيراني بالمنطقة، ومن أبرز المشاريع تلك التي قادها الفيلق الخامس بقيادة الجنرال “أحمد العودة”، إلا أنّ مشاكل “العودة” مع بعض المناطق بالريف الشرقي منذ أن كان قائد لفصيل شباب السنّة في المعارضة، جعلت الفرقاء بدرعا ينقسمون حول شخصيته الدلية، وبحسب المصادر فإن الفيلق الخامس و العودة يتلقون دعم كبير من روسيا والإمارات والأردن، بهدف إبقاء توازن القوى على الأرض دون أن ترجح كفّة النظام حتى بعد إعادة السيطرة من قبل النظام.

أما المشروع الثاني فكان الذي حمله القيادي “عماد أبو زريق”، والذي قيل أنّه تحت مسمى الفليق السادس، وسيكون مدعو من الأردن ودول عربية أخرى، وهدفه محاربة الوجود الإيراني بشكل صريح، إلا أن ذات أسباب فشل مشروع الفليق الخامس تسببت بفشل مشروع “عماد أو زريق”، ليعود بعدها بمجموعة ممن انظموا له وينتسب لفرع الأمن العسكري.

والمشروع الثالث كان تحت اسم “جيش الجنوب”، حيث قيل أنّ مقاتلي المعارضة السابقين جميعاً سيعودون للتشكيل ومن بينهم أولئك الذين تهجّروا إلى الشمال السوري، وسيكون بقيادة مستقلة ودعم عربي، وهدفه حماية الحدود وطرد إيران، والبقاء تحت مظلة المؤسسة العسكرية للدولة، إلا أنّ المشروع لم يرى النور لعدم وجود اسم واضح يقوده على الأرض.

وبقيت الجماعات السابقة (جماعة البردان والزهراء والفليق الخامس)، هي الجماعات الوحيدة الصريحة التي تحمل السلاح علانيةً ضد الوجود الإيراني، بينما تنشط خلايا من بقايا مقاتلي المعارضة بشكل مخفي تحت اسم (المقاومة الشعبية وسرايا الجنوب)، وتقوم بعمليات تستهدف من خلالها النظام وإيران على حد سواء.

مظاهرات ضد الوجود الإيراني:

ومع التجهيز العسكري ومحاولات الاندماج تلك، كان هناك تعبئة مدنية يقودها تلك الجماعات المذكورة، بهدف إيضاح دور إيران ومشروعها وطرق التصدي لها، حيث شهدت عدّة مناطق مؤخراً أبرزها (طفس والمزيريب وتل شهاب والأشعري والشجرة وتسيل ودرعا البلد) تظاهرات ونشر قصاصات ورقية على المباني الحكومية تطالب بضرورة معرفة خطر إيران والاستفاقة من الخمول الذ طال المدنيين.

وتعتبر تلك المناطق التي خرجت بها المظاهرات من المناطق المحرّمة على قوات النظام، ويسيطر عليها جماعات من قوات المعارضة أبرزها جماعة “أبو مرشد بردان”، ولم تستطع قوات النظام حتى اليوم التغلغل وفرض قبضتها الأمنية بتلك المناطق كما فعلت بمناطق أخرى.

ومع التعبئة على الأرض كان هناك أيضاً تعبئة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قامت جهات موجودة بدول الجوار بتشكل فرق من الداخل، بهدف إنشاء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تهدف لبث منشورات توعية بالخطر الإيراني، وفضح الأسماء ممن يتعامل مع إيران، وبحسب مصادر خاصة أن هذه الفرق تتلقى دعماً مالياً، لكسب أكبر قدر ممكن من الشباب النشط على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تصل المناشير تلك التي تستهدف الوجود الإيراني بالمنطقة لآلاف المستخدمين عبر الواقع الافتراضي.

ومع مرور الوقت يتضح قرب الانفجار العسكري بدرعا بين إيران وخلاياها التي تدعمها من جهة بمقابل المعارضة التي تحاول الاستفاقة من الكبوة والدول التي تعي خطر الوجود الإيراني خلفها من جهة ثانية، وليست المظاهرات التي خرجت مؤخراً سوى بداية الحراك الذي قد يفجر الموقف كما حصل في بداية أحداث عام 2011.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع