رغم إصابتها … أسست مركزاً لمصابات الحرب

المشاهدات: 2156

لمى راجح

“لو نظرنا إلى وضع المرأة المصابة نتيجة الحرب سنجد أن ألمها مضاعف.. إذ لا تتوفر لها فرص للعمل بسبب وضعها الصحي.. وبنفس الوقت قد تعاني من الحرب والغربة واللجوء وتحمل التكاليف المالية وإعالة الأسرة.. “

هذا ما عبرت عنه إيمان مصطفى المصري، فقدت ساقها اليسرى عام 2015 إثر صاروخ استهدف الشارع الذي كانت تسير به في حي المزرعة في إدلب، ما أدى لبتر ساقها على الفور.

تبلغ إيمان من العمر 42 عاماً من مدينة إدلب، لديها ولدين، يبلغ الأول من العمر 16 عاماً في حين يبلغ الثاني 9 سنوات، وهي مسؤولة عن إعالتهم بعدما انفصلت عن زوجها.

عندما تحدثُ مع إيمان فوجئت بقوتها وصبرها وإصرارها على العمل وتحقيق حلمها في دعم النساء المصابات.

تروي لموقع أنا إنسان قصتها علها تبعث الأمل في نفوس غيرها من النساء اللواتي تعرضن لإصابات مختلفة نتيجة الحرب السورية.

بدأت قصة إيمان عندما وقع الحادث لها ليتم نقلها إلى معبر باب الهوى الحدودي من أجل إجراء عمل جراحي لها، وتعود بعدها وتسكن في بيت أهلها في مدينة الكسبيبة في ريف حلب، إلا أن تقدم السن بوالديها وعجزهما عن رعايتها وأطفالها، دفعها ذلك لأن تسافر إلى تركيا علها تجد سبل للعيش يعيلها هي وعائلتها، في ظل تكابد حالتها الصحية الصعبة حسب قولها وحاجتها لرعاية خاصة وخوفها من الابتعاد عنهم، وهذا ما دفعها للسفر إلى تركيا.

وبعد مضي 20 يوم على إصابتها، تمكنت من الدخول إلى تركيا عبر معبر باب الهوى الإنساني نظراً لوضعها الصحي، مع تحملها آلام حادة في الساق وانتظارها مدة يومين عند الحدود ريثما تمكنت من العبور، والتوجه لمدينة الريحانية التركية. تقول إيمان:

” كانت نفسية أولادي مدمرة بعدما وجدوا أمهم عاجزة عن السير والاعتناء بهم، ومن أجل ذلك قررت أن أتابع علاجي، وبنفس الوقت أن أعمل على دعم نفسي فشاركت في تدريبات في برنامج القيادات النسائية وإدارة المشاريع والتعليم التفاعلي وإعداد مدربين وغيرها من الدورات والورش التي قد تساعدني على دخول سوق العمل”

لم تكتف إيمان بحضور الورش التي تأهلها لإيجاد فرص للعمل، بل شرعت في تخطط للبدء في مشروع جديد علها من خلاله تستطيع دعم النساء من مصابات الحرب وتساعدهن على إعالة أنفسهن، ودعمهن، فكانت أولى الخطوات لتحقيق حلمها من خلال تسلمها المكتب النسائي كمتطوعة ضمن مركز خاصة لدعم مصابي ومصابات الحرب وتتابع:

“شعرت أن الله وضعني على الطريق الصحيح لمساعد النساء مصابات الحرب ونقل آلامهن.. تحديداً في مدينة الريحانية الحدودية والتي تستقبل بشكل دائم حرجى الحرب كونها مدينة حدودية مع سوريا.. وأيضاً في ظل انشغال منظمات المجتمع المدني في دعم زوجات الشهداء والمعتقلين والمختفين قسريا وأولادهم من كلا الجنسين وعدم التفات للمصابين والمصابات.. فحن لا نريد سلل غذائية.. أو أن نكون عالة على أحد بل أطمح لان يدعمن النساء المصابات أنفسهن بانفسهن”

في أواخر عام 2015  وجدت إيمان بصيص أمل من خلال الاستغناء عن العكاز الذي كانت تستعمله ويعليها على السير والحركة وتبديله بطرف صناعي في مدينة غازي عنتاب التركية. ولكنها فرحتها لم تكتمل إذ عانت من خطأ جراحي في البتر سبب لها الآلام أثناء استخدامها للطرف، ما اضطرها لأن تضخع لعملية تصحيح بتر أخرى، من أجل التخلص من ألمها أثناء السير بمساعدة الطرف الصناعي.

تعمل اليوم إيمان في مركز “دار القرآن الكريم” إذ مكنتها شهادتها الجامعية في الشريعة الإسلامية من الحصول على عمل بعد رحلة خاضتها كالكثيرات من المصابات والمصابين لإيجاد فرصة عمل، وعدم رغبة العديد من المؤسسات من توظيفهم/ن، بالتزامن مع سعيها لتحقيق حلمها من خلال تأسيس مبادرة “أفق” الخاصة بدعم مصابات الحرب والقيام بمجموعة أنشطه منها تنفيذ مشروع “مونة” واستهداف النساء المصابات أو زوجات مصابين ما يمكنهن على إعالة أسرهن في ظل إصابة الزوج ومنعه ذلك من العمل، وتنفيذ برنامج خاص لتعليم النساء مجموعة من المهن اليدوية وغيرها من الأنشطة كدعم 80 عائلة من مصابي ومصابات الحرب وتنفيذ برنامج “11 مشروع صغير في البيوت” وتقول ايمان:

“من أجل دمج المصابات أو زوجات المصابين في المجتمع فقد تم أيضاً استهداف زوجات الشهداء ضمن المشاريع والأنشطة التي تقوم عليها مبادرة أفق”.

في شهر نيسان 2017  قدمت إيمان على مسابقة مبادرة “صناع الأمل” وهي مبادرة خاصة تهدف إلى تكريم البرامج والمشاريع والمبادرات الإنسانية والمجتمعية، ليتم اختيار مبادرة أفق من بين 6000 مبادرة، في حين نالت إيمان لقب “صانعة الأمل”، كما تم تكريمها من قبل مؤتمر أمل للإعاقة في شهر كانون الثاني 2018 في استنبول كأفضل النساء المبادرات ذوي الاحتياجات الخاصة.

مازالت إيمان مصممة على استكمال حلمها سواء على الصعيد الشخصي من خلال تعلم اللغات كاستكمال تعلمها للغة الفرنسية، وتعلم اللغة الإنكليزية والتركية، وتطمح أن تظل قادرة على رعاية أولادها، دون أن تشعرهم يوماً أنها  قد تعجز عن ذلك وتقول:

” لا تفكري أني امراة مثالية.. فأوقات بشعر بإرهاق نفسي في ظل الغربة وتحمل المسؤوليات المالية وإصراري على الدراسة والتعلم والعمل في نفس الوقت.. فأنا بشر بالنهاية”

تنهي إيمان حديثها أنها ستظل مصرة على استكمال ما بدأته من خلال تأسيس مركز يستهدف المصابات في ظل انشغال منظمات المجتمع المدني حسب قولها وعدم استجابة العديد منهم لتتكيف سياستهم في السعي لتوظيف الفئات ذوي الاحتياجات الخاصة منهم/ن مصابي ومصابات الحرب وتقول:

” تمكنا من الحصول على تمويل صغير.. وقدرنا نرخص مبادرة أفق  في تركيا وتحويلها إلى مركز لاستهداف النساء المصابات وزوجات المصابين ضمن امكانيات مالية بسيطة جدا وتعليمهن مجموعة مهارت كالمهن اليدوية واللغات واستخدام الكمبيوتر.. ورغم قلة الامكانيات المالية فنحن مستمرات..”

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع