fbpx

ريمة .. المرأة التي تحدّت الواقع رغم الإصابة

المشاهدات: 430

نهى الحسن

بدأت قصة ريمة الخالد (٣٥عاما) من إدلب في عام 2015 عندما فقدت زوجها بحادث سير أثناء عودته من المدرسة التي كان يعمل فيها مدرّسا لمادة اللغة العربية، فأصبح البحث عن عمل أمرا ملحا بالنسبة لها، لتعيل أطفالها الخمسة

وخاصة بعد منعها من قبل أخيها من الذّهاب إلى مناطق النّظام لاستلام راتب زوجها خوفا عليها من مخاطر الذهاب والإياب مع كثرة الحواجز الأمنيّة والاعتقالات العشوائية.

 

وبعد بحث طويل، تمكّنت من الحصول على وظيفة “ممرضة” في إحدى مشافي معرة النعمان المدينة التي تقطن فيها، وساعدها في ذلك خضوعها سابقا لدورات تدريبيّة باختصاص التمريض، ولكون هذا الاختصاص أصبح مطلوبا اليوم بشكل كبير في ظل الحرب.

 

تقول ريمة: ” كان العمل طويلا وشاقا أذهب صباحا إلى الوظيفة وأعود عصرا، لكنّني كنت أنسى تعبي كلّه عندما أتذكّر أنني أصبحت قادرة على الاعتماد على نفسي، وتأمين متطلبات أطفالي دون الحاجة لأيّ كان” وتضيف بأنّها كانت تشعر دائما برضا عميق في داخلها كونها تزاول مهنة إنسانيّة، إذ أنّ عملها قائم على الاعتناء بالمرضى وإسعاف الجرحى الذين غدرت بهم شظايا صواريخ الطائرات الحربيّة الني تنهال يوميا على منطقتها بلا كلل ولا ملل.

 

في أحد الأيّام وأثناء عودتها من عملها، كانت سعيدة لأنها تقاضت راتبها الشهري فقررت الذهاب للسوق لشراء بعض الطعام والحاجيّات، عندها سمعت صوت طائرة أصبحت قريبة جدا، كان صوتها قويّا كالرّعد، وجميع من في الشارع راحوا ينظرون إلى السماء مراقبين تلك الطائرة بنظرات يملؤها الخوف والذعر، أخذت تلك الطائرة تحوم في المكان، والجميع أيقن تماما أنها ستقصف، تقول ريمة: “لم أعد أقوى على فعل شيء شعرت بأنّ قلبي سيتوقف عن النّبض”

سادت حالة من الفوضى والضجيج والذعر في الشارع، فبعض الناس ركضوا مسرعين ليحموا أنفسهم داخل أحد الأزقة أو أحد الدكاكين، بينما أخذ البعض الآخر وضعية الانبطاح، “في تلك اللحظات المرعبة لم أسمع سوى صوت كصوت صاعقة نزلت من السماء أحسست بزلزلة عظيمة ملأت المكان، لم أشعر بشيء بعدها”.

 

استيقظت ريمة لتجد نفسها على سرير داخل المشفى وألم عظيم في ساقها لا يحتمل، نظرت حولها فإذ بمريم إحدى صديقاتها الممرضات تجلس بجانبها والدموع الغزيرة تذرف من عينيها دون توقف، “أفكار كثيرة أخذت تراودني، ترى ما الذي حدث؟ لماذا أنا في المشفى؟ وما هذا الألم العظيم في ساقي؟ “فآخر ما تتذكره ريمة هو صوت تلك الطائرة المشؤومة، وعندما كرّرت الأسئلة على مريم، متوسّلة إليها لتخبرها عمّا حدث، قالت مريم بغصة وصوت خافت بالكاد سمعته: “لقد استهدفت الطائرة الحربيّة سوق المدينة بشكل مباشر وأحدثت مجزرة مروعة راح ضحيتها العشرات، ولم ينجو إلا القليل كنت أنت من بينهم، ولكن للأسف قطعت قدمك اليسرى” وانفجرت بالبكاء.

 

كان وقع كلماتها على ريمة أقوى من صوت تلك الطائرة، في تلك اللحظة شعرت بأنّ الحياة توقّفت وانتهى كل شيء،

تسكت ريمة لبرهة ثم تتابع: “تذكرت أطفالي الذين لم يتبق لهم في هذه الحياة سواي، هم الحلم الجميل الذي أعيش لأجله، نجوت من الموت المحتم بمعجزة إلهيّة، فقرّرت أن أكون قويّة وألا أستسلم لليأس”.

 

استطاعت ريمة بمساعدة زملائها في المشفى تركيب قدم صناعيّة، ما أعاد لها الأمل وتمكنت من استئناف عملها مجددا

تقول ريمة: “وحده الإيمان كان كفيلا بأن يعيد إلي الأمل، وأن يزرع في نفسي الثقة بقدرتي على النهوض من جديد”.

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع