المصور السوري ميلاد شهابي … حكاية اعتقالي لدى تنظيم داعش

المشاهدات: 2570

شاركت في الثورة السورية منذ اندلاعها في الشمال السوري في مدينة حلب وتخصصت في مجال التصوير منذ بداية الحراك السلمي كي أنقل مجريات الأحداث والحراك الذي حدث في حلب المدينة وعند دخول الجيش السوري الحر قمت بتصوير المعارك التي دارت بين الجيش السوري الحر وقوات الجيش التابعة للنظام وبعد فترة ظهر ما يسمى ” الدولة الإسلامية في العراق و الشام ” تنظيم داعش .

قمت بتصوير انتهاكات ” داعش ” في حلب وقد تلقيت عدة تهديدات في شهر التاسع في عام 2013 وكانت بداية خطف الناشطين في حلب غادرت سوريا باتجاه تركيا لمدة شهر كامل وقد غادر في الشهر العاشر في عام 2013 أكثر من 150 اعلامي في حلب بتاريخ 17-10-2013 كانت عودتي لسوريا وبدأت بتصوير انتهاكات النظام من قصف على مدينة حلب وتعرضت لمحاولتي اختطاف الأولى في شرقي مدينة حلب على دوار الحيدرية أثناء تصوير مجزرة أرتكبها النظام ونجيت لأن أحد من أصدقائي العسكريين كان متواجدا في نفس مكان القصف و المرة الثانية تعرض حي الحيدرية للقصف في أحد المدارس وكنت متجها الى مكان القصف وفي طريقي الى مكان القصف صادفت أحد أفراد الجيش الحر وقال لي أنتبه يوجد عناصر تنظيم داعش في المكان ووصلت لمكان القصف طلبت منهم التصوير وقاموا بطلب هويتي ولمصلحة من أعمل كمصور ثم هددوني بالاعتقال  تناقشت معهم ثم غادرت المكان بسلام بتاريخ 27-12-2013،  قمت بتصوير حوالي أكثر من خمسة مجازر في يوم واحد وكنت بشكل يومي أخرج من المكتب الساعة العاشرة مساء ولكن في هذه اليوم لم أغادر المكتب بسبب ضغوطات العمل وكان معي أبناء عمي و أخي وصديقي غادر أبناء عمي وأخي في تمام الساعة العاشرة و ربع مساء و بقي صديقي في المكتب في تمام الساعة العاشرة والنصف الا خمسة دقائق حيث دق أحدهم باب المكتب قلت لصديقي أفتح الباب أتوقع أخي أو أهلي لم يفتحوا له باب المنزل وعندما فتحت الباب لم اسمع صوت مدة دقيقة أو أقل وأنا أجلس داخل الغرفة فتح الباب علي وكان هناك شخص في لباس اسود و قناع ويحمل بارودة كنت متوقعا بأن أحد أصدقائي يمازحني فابتسمت ودخل أربعة اشخاص خلفه وهم في اللباس الأفغاني و قالو لي ” وجهك على ارض ” هنا أنا كنت في حالة خوف جداً قاموا في وضع عصبة على عينيي و حزامة على يدي وقاموا بإخراجي من الغرفة ووضعوني على الأرض وطلب مني أن أدله على مكان جهاز النت و الكاميرات و المولدة و قام بأخذ مبلغ من المال مني ثم قالو لي أن على عائلتك أن تدفع فدية مالية مقابل اختطافك ثم قاموا بتوجيه عبارات مسيئة بحقي و ضربي داخل المكتب وبعدها أنزلوني من المكتب و باتجاهي سبعة بندقيات وانا حافي القدمين وقبل وصلولي الى سيارتهم قال لي أحد أفرادهم ” اهربك ” قلت له من أنتم ثم وضعوني داخل باكاج السيارة ثم أشغلوا السيارة و أشغلوا الأغاني وقاموا بتشغيل الدخان في السيارة وطلبوا مني دخان ثم بدأوا بالتجول في شوارع حلب وأنا اعرف الشوارع بشكل جيد وعند دوار الحيدرية قاموا “بتشفيط ” السيارة لأكثر من خمسة مرات حتى لا اعرف جهة المكان المتوجهين اليه وبعد أكتر من ساعة وهم يتجولون في حلب أنزلوني من السيارة وأدخلوني الى المقر ونزلت أكثر من عشرين درجة بعدها أوقفوني لمدة عشرة دقائق ولا يوجد صوت حولي ثم أتى شخص قال لي ليش أنت هون قلت له لا اعلم قلي ماذا تعمل قلت له مراسل شهبا برس قال لي هذه قناة قلت له لا وكالة محلية فوضعوني في الممر ومن ثم في زنزانة منفردة لمدة ثلاثة أيام وانا لا أعلم أين أنا وكنت اسمع أصوات المحققين وكان لهجتهم نفس لهجة المحققين التابعين للنظام السوري  مع عناصر من لواء عاصفة الشمال و احرار سوريا وكنت اسمع أسماء كـ أبو حيدر و أبو دجانة هنا تخوفت أن أكون في مناطق النظام وعندم اسمع أسماء كـ أبو دجانة اتخوف أكتر ولا اعلم اين انا وكان هناك طيران حربي في الاجواء و تعرض احد احياء المنطقة للقصف وكان افراد من داعش يتحدثون على ان القصف في حي المواصلات ” وحي المواصلات هو من المناطق المحررة ” هنا عرفت انني موجود لدى تنظيم داعش في مشفى الأطفال الذي هو المقر الرئيسي لهم وقريب من حي المواصلات ثم حولوني الي منفردة أخرى وكان في المنفردة شخص يدعى يحيى السلوم أخ مراسل قناة الاورنيت مؤيد السلوم وبدات التحدث معه وقال لي بأننا موجودين لدى تنظيم داعش في حي قاضي عسكر في مشفى الأطفال بقيت في المنفردة لمدة عشرة أيام وانا معصوب العينين وكنت اسمع تحقيق مع افراد من الجيش الحر و ثوار وكان أحد الأشخاص يتعرض لتعذيب طلبت من أحد حراس السجن بأن أدخل الحمام فقال لي اذهب الى الحمام وحاوات النظر لشخص يتعرض للتعذيب فاكشفني حرس السجن وأخذني الى الحمام ثم ارجعني الى المنفردة وقام بوضع ” كلبشة ” على يدي لأنني كنت انظر من كان يتعرض للتعذيب وبقيت ثلاثة أيام وانا مقيد الايدي أصبح عدد الأيام في المنفردة ثلاثة عشر يوم في منفردة وانا مقيد العيون و ثلاثة أيام مقيد الايدي كانت وجبات الطعام هي بطاطا عدد واحد أو بيض عدد واحد مع رغيف خبز وكنت أطلب من حرس سجن لماذا أنا معتقل هنا قال لي ” سوف نعلمك تقول عن الدولة الإسلامية داعش وتسيئ للمجاهدين ” قلت له اريد أن اتحول للقاضي اعرف ما هو مصيري فطلبني القاضي وطلب مني ايميلي و حسابي الفيس بوك و سكايب وارجعني للمنفردة وبدأت كل عشرة دقائق أرى القاضي من أجل معرفة مصيري وكان يوجد من عائلتي اخ ثاني في سجون النظام من عدة سنوات كان لا يوجد رد منهم فطلبت من الحرس ان أدخل الحمام فأخدني للحمام قلت له اريد أن أتحول للقاضي فقال لي الوقت غير مناسب لأن يوجد ” صحوات ” يقاتلوا الدولة الاسلامية عند الانتهاء سوف نقوم بتحويلك للقضاء . هنا أصبحت الاشتباكات قريبة من مقر داعش جداً فطلبوا عدة أسماء من سجناء وتم تحولهم للقضاء وتم الافراج عن شخص واحد يدعى ” يحيى السلوم ” ثم كان هناك حراس السجن وهم يتحدثوا مع بعضهم البعض من الأسماء الذين نريد أخرجها فقال أحدهم الأسماء التي عليه لون أزرق و الاخر قال لا يوجد عدد كبير أزرق أتوقع لون الأحمر فقال أحدهم نتكلم مع أبو حيدر فقال لهم أبو حيدر لون الأحمر فقاموا بطلب الأسماء التي عليه خط احمر وأنا كل دقيقة أطلب منهم تحويلي الى القاضي ” كنت أتوقع الأسماء هم أفراج ” وحصل ضجة كبيرة بين السجناء فقام أحد أمراء التنظيم يدعى أبو ماريا العراقي بتهديد السجناء بشكل كامل وقال ” من يريد ان يتمرد على الدولة الإسلامية سوف ندوس على رقبته في البوط العسكري أحنا دولة الإسلام في العراق الأمريكان عشرة سنوات ما قدرولنا أنتم تقدرولنا يا صحوات”.

 فقال أحد السجناء لماذا تتكلم معنا فقال أني نبهكم من أجل من يريد التمرد علينا نحن الدولة الإسلامية مفخخين المبنى بشكل كامل ننزل المبنى فوق روسكم يا صحوات ” وأنا كنت أطلب بشكل متكرر بتحويلي للقضاء أو قاضي فقام أبو ماريا بنقلي الى احد الزنزانات وهنا قد عرفت شخصان كنت اعرفهم وهم مخطوفين منذ فترة تعرفت على السجناء الموجودين كان هناك أثنا عشرة شخص داخل الغرفة اغلبهم من الجيش السوري الحر و الثوار بعد ساعتين من طلب الأسماء التي تحتها خط احمر طلبوا شخصان قد تعرفت عليهم حديثا قبل أن يطلبوا أسمائهم و يدعون ” أبو ميناس و ميناس ” وهم ارمن وبعد عدة ساعات بدا انقطاع المياه بشكل كامل وطعام لمدة أكثر من 24 ساعة ثم في يوم الثاني وزعوا لكل سجين ” سندويش فلافل عدد واحد ” ولم نعد نسمع أصوات الحرس كنا نطرق الباب بشكل قوي جداً من أجل الماء لم يوجد رد أبدا وكنا نسمع صوت اشتباكات قريبة جداً من السجن ثم وسمعت صوت أحد عناصر التوحيد وهو يقول ” يا شباب الدولة أنتو عم تضربوا علي رصاص وتعرض شخص لأصابه في كتافه من عندكم ” كان الرد أخي نحن لم نضرب رصاص بتجاهكم بعد ربع ساعة مرة أخرى تعرض أحد عناصر التوحيد لرصاص في راسه وقال ” يا شباب عم تضربوا علينا فكان الرد أنت لا تفهم نحن لا نطلق الرصاص عليكم وفوراً بدأ أطلاق الرصاص بالأسلحة الثقيلة باتجاه مقر ” داعش ” ولم نعد نسمع أصوات وكان هناك صوت سيارة من الساعة واحدة ظهرا حتى الساعة الرابعة في أول الصباح هنا نحنو السجناء نطرق الباب بشكل قوي جداً ولم يكن هناك رد.

بدأنا بالتفكير كيف يمكننا الخروج من هنا ، أصبحت الساعة الأربعة ونصف قمنا بصلاة الصبح واقسمنا عهد أن لا أحد يخون الثاني ثم بدأت المحاولات وكنا نتكلم مع الغرفة المجاورة عن طريق ” فيش الكهرباء ” وكان يوجد خوف كبير من السجناء ونحن نتحدث معهم لم نستطع خلع شباك الزنزانة كانت محاولة أخرى في خلع ” تعلوقة الملابس ” داخل الغرفة ولكن فجأة أنطرق الباب علينا وقال شخص لنا يوجد أحد هنا وشعرنا بخوف كبير قلنا نعم نريد ماء أنفتح الباب علينا وشخص يوضع قناع على وجهه قال اخرجوا فوراً قلنا لا نريد ما كنا نتخوف منه أن يكون من عناصر داعش ولكنه خلع القناع عن وجه وقال انا سجين من أحرار االزاوية مثلي مثلكم أخرجوا فوراً وخرجنا من الزنزانة الى “الممر ” وكان يوجد أكثر من 300 سجين كانوا معنا دخلت لغرفة التحقيق كنت ابحث عن هويتي و دفتر الخدمة أو أي شيء يثبت شخصيتي أو أي شيء من أغراضي التي صادروها من مكتبي لكنني لم أجد سوى بعض من الأسلحة الخفيفة حملوها السجناء و منهم من حمل ” سكاكين المطبخ ” أنطلقت مجموعة مؤلفة من حوالي 50 شخص الى الطابق الأول كي يخرجوا من المقر وكان يوجد هنالك ” جرة غاز وعليها اسلاك وكان المبنى مفخخ بشكل كامل ” فقال شخص يوجد عناصر لداعش فوق أنزلوا فوراً نزل الجميع و باقي الشخص الذي تكلم وصرخ ” الله أكبر وحمل جرة غاز وفتح الطريق ” وقال هيا أخرجوا وبدأ السجناء بالتكبير داخل السجن وخرجت أول مجموعة من ثم خرجت المجموعة الثانية وانا كنت معهم واطلقنا هتافات ” الجيش الحر للأبد دايس داعش والأسد ” كي يعرفوا عناصر الجيش الحر أننا سجناء ولا نتعرض لرصاص عن طريق الخطا وصلنا الى مقاتلي الجيش السوري الحر وكان كل السجناء في حالة سيئة جداً أغلبهم ” طويل الشعر و دقن وملابس سيئة جداً وبدنا حذاء وكان الكل يبكي من الفرحة ” وقد رأيت أكثر من 20 شخص كنت أعرف أنهم مخطوفين ولا نعرف مصيرهم أنطلقت الى أقرب مكتب أعلامي أنا ومعي صديقي أحمد بريمو كان معتقل لديهم من عدة شهور لأنشر خبر تحرير مشفى الأطفال المقر الرئيسي لتنظيم داعش ودخل الجيش الحر للمبنى ثم توجه أغلب اعلاميين حلب للمقر وقاموا بالتصوير واكتشفوا مجزرة بحق السجناء

ومن ثم انتشرت فيديوهات وصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعرفت على شخصين من القتلى كانوا معي في نفس الزنزانة ” ميناس و أبو ميناس قد قاموا بقتلهم وعدد من ناشطين حلب و مقاتلي الجيش الحر قد قتلوا على أيدي داعش وكان كلهم مقيدي الأيدي و معصوبي الأعين عندما قاموا بقتلهم أصدقائي و مقاتلي من الجيش الحر منعوني من الذهاب لبيتي لأن مكان سكني يوجد به تنظيم داعش بقيت يومين عند أحد فصائل الجيش الحر ولكن بعد ظهوري على وسائل الأعلام وانا أتكلم عن داعش كان قد نصب لي كمين من عناصر داعش تحت منزلي ولكن أفراد من الجيش الحر اعتقلوهم ثم ذهبت للبيت وكان معي مرافقة خمسة مقاتلين من الجيش الحر وبدأوا بارسال التهديدات عبر الانترنت لي و لعائلتي بشكل كامل وحصل تفجيرين قرب منزلي هنا أجبرت عائلتي للخروج من سوريا وانا بقيت في سوريا كي أنقل أخبار الثورة السورية  و أشارك في كافة الأعمال التي تخص الثورة .

ملاحظة هامة :

قسم الشهادات مخصص لشهادات حقيقة تقدم من أصحابها … وهذه الشهادة كتبت من قبل صاحبها وقسم التحرير في ” أنا قصة إنسان ” لا يتدخل في تحريرها ولا في تعديل اي كلمة وتنشر كما قدمت  من أصحابها للحفاظ على مصداقيتها

 

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع