حكاية اعتقالي لدى جبهة النصرة

المشاهدات: 2651

اسماء تم تصفيتها ضمن معتقلات النصرة من قادة الجيش الحر وتفاصيل عن كيفية التعامل مع المعتقلين ضمن شهادة لمقاتل في الجيش الحر تم اعتقاله من قبل تنظيم جبهة النصرة

في هذه الشهاد يقدم شاب سوري من طلب عدم ذكر اسمه الصريح لاسباب امني لكونه مازال في المناطق التابعة لسيطرة المعارضة يروي فيها فترة اعتقاله لدى جبهة النصرة، والشاب ينتمي من ابناء الاقليات وهو احد المشاركين بالثورة وقاتل ضمن الجيش الحر ورغم ذلك تم اعتقاله من قبل جبهة النصرة حيث توضح هذه الشهادة اسباب الاعتقال ومشاهداته ويقدم اسماء ومعلومات عن اشخاص تمت تصفيتهم ضمن معتقلات النصرة.

نص الشهادة

إسمي الحركي : حنظلة السوري

العمر : 22 سنة مواليد مدينة مصياف انتمائي الديني للطائفة الاسماعيلية

معتقل سابق لدى تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الشام (جبهة النصرة )

تاريخ الاعتقال : 17/1/2015 تاريخ الخروج : 12/1/2015

 العمل : إعلامي ومقاتل في الجيش السوري الحر

تفاصيل الاعتقال :

كنت مرابطا على جبهة مدينة مورك في النقطة العاشرة برفقة عدد من المقاتلين أدينا صلاة الظهر وبعد نصف ساعة تفاجئنا بدخول سيارة بيك أب مطينة ( مدهونة بالطين للتمويه ) وكانت السيارة تحمل حوالي 10 مقاتلين يرتدون اللباس الأسود وملثمين كانت السيارة غريبة عن سيارات الفصيل اللذي كنا نقاتل بصفوفه فور نزولهم من السيارة أشهرو السلاح بوجه رفاقي طالبين منهم أن يسلموهم سلاحهم ، لم نقم بمقاومتهم إذ لم نعتد يوما أن نوجه بنادقنا إلى أحد سوى جيش النظام ومن والاه من الميليشيات العراقية واللبنانية وداعش . بعد أن قمنا بتسليم سلاحنا وخلعنا الجعب اللتي نرتديها قامو بعصب أعيننا لكي لا نعرف إلى أين ستكون وجهتنا . شعرت عندها بإهانة كبيرة وبشكل خاص عندما رآنا المدنيون أثناء توجهنا إلى معتقل جبهة النصرة بهذه الحال وكأننا شبيحة أو مجرمون مسيئون للثورة. تم اقتيادنا إلى سجن العقاب الواقع بالقرب من قرية كنصفرة في جبل الزاوية كان السجن عبارة عن مدجنة وقد تم تقطيعها إلى مهجع كبير للسجناء وعدد من الزنزانات الفردية وحمام . عند دخولنا إلى السجن كان عدد المساجين الموجودين في المهجع والمنفردات حوالي ال 125 سجين ويضاف عددنا إليهم ليصبح 133 سجين . محصورين في زاوية من المدجنة لا تتجاوز مساحتها ال 40 متر مربع . عند تحليق الطيران الحربي في محيط قرية كنصفرة كان عناصر جبهة النصرة يتفرقون في الأحراش المحيطة بالسجن دون الاكتراث لمصيرنا إذا ما استهدفنا الطيران الحربي التابع للنظام أو للتحالف على حد سواء . عند دخولي إلى السجن بقيت لمدة 7 أيام دون أن أعرف السبب الذي أودى بي إلى هذا الحال في اليوم السابع تم استدعائي إلى التحقيق . في تلك الفترة كان أمير ولاية حماه في جبهة النصرة هو أبو يوسف وهو أيضا من قرية حلفايا . المحقق كان يدعى أبو حذيفة من قرية حلفايا في ريف حماه الشمالي

 . وجه المحقق إلي عدة أسئلة أذكر منها:

  • ما اسمك الكامل وما اسم أبيك
  • ما هو المستوى الدراسي الذي وصلت إليه
  • متى التحقت بالجيش الحر
  • ما الراتب الذي تتقاضاه
  • أين يقيم أفراد عائلتك
  • هل شاركت فصائل الجيش الحر في قتال الإخوة ( مقاتلو جبهة النصرة)
  • ماهو اختصاصك وماذا تملكون من السلاح
  • ما السبب الذي يجعلك تقاتل في صفوف الجيش الحر الذي يتلق دعما من دول الغرب الكافر

في المرحلة الثانية من التحقيق قال لي المحقق بالحرف الواحد “لقد وجدنا في إحدى حقائبكم جواز سفر يعود لك وتبين لدينا أنك مولود مصياف، مصياف منطقة تعج بالنصيرية ( والمقصود بمصطلح النصيرية هنا ابناء الطائفة العلوية) ما الذي يثبت” لنا أنك لست نصيريا أو أنك لست عميلا “للنظام النصيري ( والمقصود هنا بمصطلح النظام النصيري هو النظام السوري باعتبار ان رئيس النظام بشار الاسد ينتمي الى الطائفة العلوية وقد تم تسمية النظام من قبل الحركات المتشددة بهذا الاسم انطلاقاً من ناحية الانتماء الديني) .

عند التحقيق مع أفراد المجموعة التي كنت معهم ، وجه المحقق سؤالا إلى الجميع : كيف تسمحون “للنصيري ” ( والمقصود هنا انني انتمي الى الطائفة

صورة تعبيرية من الانترنت وليست لصاحب الشهادة
صورة تعبيرية من الانترنت وليست لصاحب الشهادة

الاسماعيلية وهي تعتبر من الاقليات الدينية وبالتالي كل من هو من الاقليات بنظر جبهة النصرة يعتبر تابعة للنظام النصيري ويطلق عليه ذات التسمية ) بالخروج معكم إلى الجبهات .

كنت قد تعلمت الصلاة على مذهب السنة كما تلقيت البعض من ” الدروس الشرعية ” خلال عامين منذ التحاقي بالجيش الحر . كما كنت في العام المنصرم قد استصدرت بطاقة شخصية من إحدى الهيئات الشرعية في الشمال السوري تثبث أنني من مدينة حماه مما يبعد الشكوك عن انتمائي الطائفي، حاولت جاهدا أن أحافظ على أعصابي عند الانتقال إلى المرحلة الثانية من التحقيق أنكرت التهمة الموجهة إلي ” نصيري” ادعيت أني “سني ” وأردفت أقوالي بأنني أحمل بطاقة شخصية صادرة عن هيئة شرعية وأنني قد قمت بتغيير المواليد لكي لا أتعرض للمسائلات على حواجز الثوار أثناء المرور منها . انتهى التحقيق دون أن التمس من المحقق أيا من علامات الرضا أو السخط. كان هذا التحقيق الأول والأخير . جميع أفراد مجموعتي الذين دخلت بصحبتهم إلى السجن كانوا قد خرجوا منذ انقضاء الأسبوع الأول بسبب عدم وجود دليل على تورطهم في قتال ” جبهة النصرة ” . فيما بعد تأكد لي أن سبب اعتقالنا الرئيسي كان شكوك النصرة في تورط فصيلنا في قتالهم . أما أنا بقيت وحيدا حتى خروجي من السجن . بعد انقضاء 10 أيام منذ دخولي السجن طلبت من السجان أن أقابل المحقق لعلي أعرف ما سيحل بي لم ألق أي رد يذكر، في الليل لم نكن نستطيع النوم غالباً بسبب صراخ بعض المعتقلين عند التحقيق فأحيانا كان عناصر النصرة يقومون بتعذيب المعتقلين لانتزاع اعترافات بالقوة . كان وجبة الطعام التي تقدم إلينا يوميا هي الخبز اليابس وبضع حبات تمر لكل شخص ، في بعض الأحيان كانو يقدمون لنا رغيفي خبز في اليوم الواحد.

 في بعض الأحيان عندما يكون السجان غاضبا يحرمنا من الطعام ليوم كامل . كنا نسعى داخل السجن على أداء الصلاة جماعة في كل أوقاتها . كل يومين يقدم الى المهجع أحد المشايخ التابعين لـ “جبهة النصرة ” لتقديم بعض الدورس الشرعية . أغلب المساجين كانو قادات ألوية وكتائب في الجيش الحر . والغالبية قد تم اعتقالهم بسبب التهم الموجهة لهم بقتال “جبهة النصرة” فيما بعد تبين أن الجبهة كانت تقوم بملاحقة مجموعات الجيش الحر لـسرقة سلاحهم وعتادهم كما حصل معنا . كنت قد صدفت خلال فترة اعتقالي عدد من القادات الذين قد تم اعدامهم بعد خروجي من المعتقل . أذكر منهم :

  • وضاح السرماني من مدينة خان شيخون وهو قائد لواء تابع للجيش الحر حيث تم إعدامه بسبب اتهامه ب تهريب ضابط وعناصر تابعين للنظام السوري إلى تركيا
  • محمد حسون من قرية كفر سجنة وهو أحد قادة ألوية الأنصار سابقا وقد تم إعدامه بسبب اتهامه ب التلفظ بالكفر ” سب الذات الإلهية ” وبسبب اتهام النصرة له ” ب التنسيق مع ” جمال معروف ” قائد جبهة ثوار سوريا سابقا

 بعد خروج رفاقي من السجن قاموا بالتواصل مع أحد أصدقائي من حركة أحرار الشام وأوصوه بأن يقوم بتزكيتي لدى جبهة النصرة وأن يحلف اليمين بأنني مسلم سني . بعد تزكيتي لدى الجبهة ب3 أيام تم إطلاق سراحي . لم أتعرض خلال فترة اعتقالي إلى التعذيب الجسدي على عكس باقي المعتقلين . وإنما كان الترهيب النفسي أشد وقعا عليي ولا سيما عدم استدعائي للتحقيق بعد الأسبوع الأول مما جعلني أشعر بأن القادم سيكون أسوأ. شهدت خلال هذه المدة دخول معتقلين جدد لم تتجاوز أعمارهم ال 14 سنة والتهم الموجهة الهم كانت التظاهر ضد جبهة النصرة ورفع شعارات تسيء إلى قيادات جبهة النصرة. كما شهدت وفاة 2 من المعتقلين بسبب انقطاعهم عن الأدوية الموصوفة لهم .

ملاحظة هامة :

قسم الشهادات مخصص لشهادات حقيقة تقدم من أصحابها … وهذه الشهادة كتبت من قبل صاحبها وقسم التحرير في ” أنا قصة إنسان ” لا يتدخل في تحريرها ولا في تعديل اي كلمة وتنشر كما قدمت  من أصحابها للحفاظ على مصداقيتها

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع