fbpx

طائر الفينيق يعالج ابناء حمص في محافظة السويداء

المشاهدات: 405

يزن غانم

بقيت الطفلة آمنة ذات الاربعة سنوات تحت الردم في محافظة حمص لثلاث أيام متواصلة !! تصارع الموت وتكابد أقسى أنواع الآلام, لتخرج من بعدها حية ترزق!!!!  لكن … ومن سوء حظها عادت لتشهد مجزرة مروعة راح ضحيتها معظم اقربائها !! مما أصابها بصدمة مضاعفة وفقدت على إثرها قدرتها في التواصل مع الاخرين.

هربت بها والدتها مع  اختها الكبرى إلى محافظة السويداء طلباً للسلام والأمان. وشاءت الاقدار ان يرسل لها الله من يساعدها ويعيدها للحياة من جديد.

وشاءت يد الرحمن ان توضع هذه الطفلة في الروضة التي يجري فيها الدكتور غسان بركات بحثه في ” العلاج بطاقة الفرح عبر الفن ” ويسجل ويوثق نتائج أبحاثه ليصدرها في فيلم علمي وثائقي بعنوان  “أبناء الشمس” يبحث فيه عن وسائل وطرق جديدة لمعالجة معاناة الطفل السوري,  الذي تعرض الى أقسى ويلات الحرب.  متأملاً ومنتظراً عودة طائر الفينيق من تحت الرماد,  ليرمم جراحات أبناء سوريا وليرسل الى العالم , سبلاً , وطرقاً , ووسائل جديدة للحياة.

كان مشهد الطفلة آمنة حزيناً وكئيباً , بعد ان فشلت كل الطرق والوسائل التقليدية المتبعة في اعادتها الى التواصل مع الحياة…لم ينسى الدكتور بركات مشهد الطفلة “آمنة ” التي لا تتواصل مع المحيط إلا بعينيها الحزينتين والتي تقص من خلالهما الآلام والمآسي التي شهدتها….ولم يكن بمقدور هذه المسكينة نطق كلمة الرفض(لا)!!! فقط كانت ترفع حاجبيها  رافضةً دخول الصف ,  او الالتزام بنظام الروضة كباقي الاطفال.

كانت “آمنة”  تهرب من صفها  وتقف على نافذة قاعة التدريب  المسرحي,  حيث كان فريق مدربي “مركز صوفيا ”  يغنون ويرقصون مع الأطفال ,ويرسلون الى البيئة المحيطة أرقى ذبذبات طاقة الفرح.

كانت “آمنة”  تقف لتتفرج فقط , ملتقطةً ذبذبات طاقة الفرح  وهي تمسك بقوة وإحكام القضبان الحديدية للنافذة , تماماً كما يمسك السجين قضبان زنزانته وهو وينظر الى ما بخارج سجنه…

لم يكن لديها قدرة على الدخول ومشاركة الاطفال الفرح , ولم يعد بمقدورها الصبر على البقاء في سجن خوفها وذعرها.

كانت خطة فريق العمل ترك آمنة تغذي جسدها “الثالث ” وهو الجسد النجمي او العاطفي , او بما يسمى جسد المشاعر, بطاقة الفرح , من تلقاء ذاتها , ومن ثم جعلها تتغلب بنفسها على قيودها وحواجزها النفسية ثم البدء ببرمجتها.

وفي يوم غادر جميع الاطفال قاعة التدريب , بقيت “آمنة” لوحدها ممسكة قضبان النافذة لوقت طويل , بينما كان فريق عمل مركز صوفيا جالساً للراحة والتقاط الانفاس من عناء تفعيل الطاقة…هنا قررت “آمنة”  ومن تلقاء نفسها كسر حواجز خوفها وذعرها…فدخلت قاعة التدريب بهدوء وحذر , وكانت عينيها تدعوا الفريق لاستقبالها واحتضانها … وكم كانت فرحتهم كبيرة بدخولها عليهم فقد احتضنوها بحب وحنان وراحوا يدربونها بمفردها وبدأ جسدها يتمايل برفق وحنية معلناً عودة دفق روح الطمأنينة الى نفسها وعقلها.

بعد ان اختبرت آمنة بذور الفرح والحب في جسدها , قررت منذ تلك اللحظة ان تبقى في قاعة التدريب ودون مغادرته حتى آخر الدوام.

في ذلك اليوم عانقت آمنة مدربها لأول مرة منذ ان دخلت الروضة معلنة ان روح الحب والامتنان قد شافهت نفسها وجسدها.

وفي صباح اليوم التالي وبعد ان نزلت ” آمنة “من الباص , سارعت بالدخول الى قاعة تدريب المسرح رافضة دخول أي صف تعليمي , متخذة قرارها النهائي أنها سترقص وتضحك وتغني لجمال الحياة!!!.

ومنذ  ذلك الوقت قررت ” آمنة ” المشاركة التامة في كل فقرات المسرح , حيث قامت بالصراخ والضحك  والرقص , ومارست كل انواع الشقاوة والصخب لتفرغ من اعماق نفسها كل الطاقات السلبية الحبيسة , ولتطلق لنفسها امكانية توليد طاقة الفرح من اعماقها…وشيئاً فشيئاً عادت ” آمنة ” لتنطق بعض من كلمات المسرحية وخلال “اسبوع واحد” عادت لتتكلم بشكل كامل وطبيعي , ولتعبر عن حاجاتها بكل سهولة.

ولتثبت ” آمنة ” لنفسها أنها عادت الى طبيعتها النفسية والفطرية , قامت بتأدية مشهد مسرحي امام كاميرا سينمائية مشاركة في فيلم” أبناء الشمس ” معلنةً أنها ((طفلة طائر الفينيق السوري ))الذي لم يستسلم للموت , وأن بمقدوره دائماً العودة للحياة من جديد…

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع