fbpx
أخبار
الصورة من الانترنت

عصابات منظمة للخطف في الساحل السوري

حيدر محمد – خاص اللاذقية – خاص أنا إنسان

اللاذقية هي واحدة من أربع محافظات رئيسية ما تزال الدولة السورية حاضرة فيها بكل مؤسساتها وأجهزتها الأمنية بفروعها المشهورة، ولذلك تبدو قصص الخطف وعصاباتها أمراً مستغرباً في ظل أمر إضافي: وجود الحواجز الثابتة على مداخل ومخارج المدينة، وتلك المتحركة داخلها.

في التفاصيل، اشتكى عدد من المواطنين من وجود عصابة/ات تقوم بشكل رئيسي بخطف البشر مقابل طلب فديات مالية أحياناً وأحياناً لتجارة الأعضاء البشرية، أول هذه القصص انتشرت في فضاء المدينة الواقعي والافتراضي الفيسبوكي عن فتاة في العشرينيات من عمرها (من عائلة معروفة هنا) اختطفت عن مدخل جامعة “تشرين” بطريقة خادعة، شارك فيها صاحب تكسي وامرأة خمسينية أقنعت المخطوفة أنها مثل أمها وطريقها على طريق البنت بعد سؤالها بالطبع عن هذا الطريق، تقول الرواية المتداولة أن البنت خطفت إلى مدينة “حماة” حيث اتصل الخاطفون بأهلها طالبين فدية خمسة ملايين ليرة سورية (20 آلاف دولار)، مع تحذير بعدم إبلاغ الشرطة والاتصال تم من هاتف البنت الخليوي، وافق الأهل على دفع المبلغ عبر وسيط، إلا إن الخاطفين غيروا رأيهم ونقلوا الفتاة إلى الأراضي التركية حيث أجرت الفتاة مع أهلها آخر اتصال قبل أن تختفي ولا يعرف لها مصير كليةً، بعد شهرين من الخطف تبين وفقاً لروايات مضادة أن الفتاة الجامعية هربت مع عشيق لها.

المتهم رقم واحد في هذه القصص أصحاب التكاسي العمومية أو الخاصة والمفيمة ممن يرتدون الزي العسكري، وهم لا علاقة لهم بالقطاع العسكري، في حين يحيل بعض هؤلاء التهمة إلى بقايا الدفاع الوطني الذي ناله من الاتهامات الشيء الكثير، حيث سرقت سيارة طبيب من أمام مول تجاري قريب إلى مركزهم الرئيسي، وإذا كان المحافظ الجديد قد شن حملة شعواء على أصحاب السيارات المفيمة إلا أن الأمر بقي منتشراً لدى بعض أصحاب النفوذ هنا دون التمكن من تنفيذ الأمر، ليبقى السؤال عن حدود قوة الدولة في المحافظة مطروحاً.

انتشرت قصة خطف البنت السابقة كالنار في هشيم الفيسبوك الذي أصبح القناة الأولى والأهم لنقل هكذا أخبار ودون تدقيق أو مسؤولية أحياناً كثيرة، ولحقتها قصص تالية في الأيام القليلة الماضية عن مجموعة ترتدي الزي العسكري أيضاً خطفت رجلاً في الأربعين من عمره مطالبة بفدية 25 مليون أنزلتها بعد المفاوضات إلى عشر ملايين، وإلى اليوم ما زال الرجل في عهدة الخاطفين، دون أن تبادر الجهات الأمنية إلى أي تصرف، وبادر كثيرون للتحذير من هذه العصابات فيسبوكياً ووضعوا اللوم فوراً على الأجهزة الأمنية ثم الشرطة التي لا تقوم بواجبها تجاه المواطنين، البعض الأخر اتهم الأجهزة الأمنية نفسها أنها وراء هكذا عصابات بهدف ترويع المواطنين والاستمرار في استغلالهم وتخويفهم.

الشهر الماضي انتشرت إشاعات كثيرة أخرى عن انتحاريين سيقومون بتفجير أنفسهم في أماكن تجمعات الناس على المؤسسات الرسمية ومنها الأفران، لتختفي الزحمة بين عشية وضحاياها. وأضيف إلى الإشاعة بهارات تقول بوجود أشخاص يستخدمون السكاكين لابتزاز ضحاياهم، خاصة من يمشون منفردين في شوارع المدينة وهي التي تنام هذه الأيام بعيد العاشرة بقليل وتقل حركتها جداً خلافاً لما كان سابقاً.

ليس هناك دخان بلا نار، يتهم بعض المواطنين الشرطة بالتعامل مه هؤلاء الخاطفين، وتنفي الشرطة ذلك بالمطلق وتقول إن هذه الاتهامات صناعة الطابور الخامس، وتقول إن دورياتها لا تهدأ ليلاً نهاراً، إلا أن هناك أسئلة كثيرة لا تجيب عنها تصرفات الدوريات التي تنتشر في أرجاء المدينة وعلى أوتوستراد “اللاذقية ـ طرطوس” ومنها قصص خطف وسرقة سيارات وفرض أتاوات على سائقي الشاحنات الكبيرة على الأوتوستراد المذكور، يذكر مواطنون أنهم تعرضوا لملاحقة سيارات حديثة مفيمة يرتدي من فيها اللباس العسكري بغية السرقة مع إطلاق النار على سائقي السيارات لإجبارهم على التوقف، يقول المواطن “م.س” إنه تمكن من الفرار منهم بعد أن ألقى على الخاطفين قنبلتين وأطلق النار من مسدسه عليهم على مفرق “الجوبة”، يقول المواطن المذكور: كان هناك دورية شرطة على الطريق لم تهتم لكل ما جرى.

يطالب المواطنون بمزيد من الدوريات “الشريفة” لحمايتهم، ويتساءلون إذا كنا في مدينة تخضع للدولة كلية، فماذا يجري في مناطق غابت عنها هذه السلطة؟ تقول الأنباء الواردة من “حلب” عن اعتقال عصابات مشابهة هناك الأسبوع الماضي.

يصعب هنا تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود فيما يجري هنا من أحداث، فقد أدت مشاجرة بين مجموعة شباب في حادث عرضي قبل أيام إلى استخدام السلاح، الأمر الذي أدى لجرح عدد من الشباب المشاركين في “العركة”، في سياق مشابه أدى سوء تقدير لأحد الأشخاص إلى تفجير قنبلة على بعد أمتار قليلة من حاجز  على الطريق الدولي إلى كسب، مما أدى لجرح عنصرين على الحاجز دون أن يكون هناك أي عمل مسلح، والتقطت الحادثة إحدى صفحات المعارضة المسلحة على الفيسبوك لتقول إن الشبيحة يصفّون بعضهم بعضاً!

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع