fbpx

«عفرين» تخشى مصيراً مشابهاً لمصير «لواء اسكندرون»

المشاهدات: 1766

 

 

 

 

عام مضى على عملية غصن الزيتون التي بدأها الجيش السوري الحر بدعم تركي أفضت للسيطرة على كامل منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي حيث تمكنت تركيا بهذه العملية من إبعاد خطر وحدات حماية الشعب الكردي عن حدودها إلا أن توغل تركيا في منطقة عفرين لم يقتصر على فرض السيطرة العسكرية فقط.

إذ اختلفت سياسة تركية في عفرين تماما عن باقي مناطق عملية درع الفرات التي قادتها تركيا سابقا ضد تنظيم داعش، وتمكن خلالها الجيش الحر من السيطرة على مدن الباب وجرابلس.

سلطة الجيش الحر ومنذ اليوم الأول لتحرير عفرين لم تكن بتلك القوة كما هي في مناطق درع الفرات، فحجم التدخل التركي في عفرين كان أشمل وأوسع، وعملية اتخاذ القرار بجميع شؤون المدينة بات تركياً، فقد تم إلحاق عفرين بولاية هاتاي (لواء اسكندورن) وتعين والٍ  يدير شؤونها العسكرية والمدنية.

أهالي المدينة اتهموا تركيا بمحاولة فرض سياسة التتريك على المدينة وتغير ديمغرافيتها، بعد أن سمحت لمئات العائلات المهجرة من ريف دمشق والغوطة الشرقية وحمص بالإستقرار في المدينة وقدمت لهم التسهيلات.

«نحن متخوفون من السياسة التركية في مدينة عفرين بشكل كبير» يقول أبو جوان من سكان مدينة عفرين،  إذ ان «كل الأفعال التركية تدل على سياسة تتريك تقوم بها تركيا شيئا فشيئاً بدأتها منذ اليوم الأول لسيطرتها على المدينة، حيث أعادت تركيا هيكلة المجالس المحلية في المدينة وعينت رؤساء مجالس تثق بولائهم لها، وبدأت تطبيق سياستها عن طريق هذه المجالس بحصر الأمور المدنية والتنظمية بيدهم».

وأضاف «هذه المجالس المحلية المستحدثة باشرت استصدار بطاقات شخصية لأهالي المدينة الكرد والمهجرين إليها، والمقلق في هذه البطاقات أنها تصدر بقيد مدينة عفرين دون أن  تميز المهجر من الساكن الأصلي للمدينة، وهذا الأمر مع مرور الزمن من شأنه طمس هوية المدينة الكردية، وهو مايقلقني ويقلق جميع أهالي مدينة عفرين، كما يهدف أيضا في الوقت نفسه إلى طمس هوية المهجرين ونسيان حقهم في العودة لمدنهم الأصلية».

قرارات مفاجئة تلقاها بعض المسؤولين إذ «أعلمنا المجلس المحلي لمدينة عفرين بضرورة إغلاق مكاتب المهجرين بعد أن دعانا لإجتماع عاجل»، يقول أبو محمد مسؤول إحدى مكاتب المهجرين في عفرين، وأوضح بالقول «لقد أنشأنا هذه المكاتب عقب وصول المهجرين من كافة المناطق لمدينة عفرين لإدارة شؤونهم بالدرجة الأولى، وحفظ حقهم في العودة لمناطقهم  إلا أن قرار إغلاق هذه المكاتب وبضغط تركي صدمنا، وترك لدينا إنطباعاً بأن تركيا تسعى لتوطيننا وطمس هويتنا حماية لحدودها في المستقبل، حيث أعلمنا المجلس أيضا أنه سيقوم بتعين مختار كردي لكل حي في المدينة، الأمر الذي قوبل بالرفض وهذا الأمر لاقى انتقاد من أهالي مدينة عفرين الذين وجدو بهذا القرار ترسيخاً لسياسة تغير تركيبة السكان».

وما يؤكد هذا الشيء هو أن السياسة التركية في هذا الشأن لم تقتصر على الأحوال المدنية، بل طال الأمر دائرة التعليم  بحسب مصعب أبو عبد الله المدرس في إحدى مدارس عفرين حيث أشار إلى أن «مديرية التعليم أصدرت كتاب اللغة الكردية لأطفال الصف الأول حيث يتم تعليم أطفال المهجرين إلى جنب الأطفال الأكراد اللغة الكردية، كما فرضت التعليم باللغة العربية حصراً، علما أن وحدات حماية الشعب الكردي كانت قد منعت التعليم باللغة العربية سابقاً في مدارسها ما أحدث جيل لايتقن التحدث حتى باللغة العربية، وأثار فرض اللغة العربية مجددا في المدارس إشكالات لدى الطلاب، كما تقرر تدريس اللغة التركية جنبا إلى جنب العربية والكردية في المدارس، رغم أنه إلى الآن لم يتم توفير الكادر التدريسي بشكل كاف للغة التركية».

ولم تقتصر سياسة التتريك على دوائر النفوس والتعليم بل تعداه لتغير أسماء شوارع وساحات المدينة، حيث تم تغير أسماء بعض الساحات الرسمية فقد تم تسمية دوار النيروز بدوار”صلاح الدين الايوبي”، وتسمية دوار كاوا الحداد بدوار “طيب رجب أردوغان”، لذا يسود القلق أوساط الأكراد في عفرين والمهجرين إليها، خوفاً  من مصير مشابه لمصير لواء اسكندرون، وهذا مالاترغب به شريحة واسعة من سكان المدينة والمهجرين إليها الذين يخشون أيضا من هذه السياسة ويطمحون للعودة لمناطقهم، لا أن يكونوا وقوداً لحفظ أمن الدول على حساب مناطقهم ومدنهم.

 

 

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع