fbpx

فتاة تأكل من القمامة … كانت بداية مشروع لتعليم 200 طفل مشرد

المشاهدات: 1493

وضحة عثمان 

دفعت الظروف والأزمة التي مرت بها السوريّة ياسمين الضبعان إلى قيامها بمبادرة فردية لرعاية أطفال الشوارع وتأهيلهم، وبعدما لقيت المبادرة نجاحا تلقت الضبعان الدعم اللازم وافتتحت مركزا لتأهيل أطفال الشوارع.

تقول ياسمين ” نشأت الفكرة من موقف صادفته في الشارع حيث رأيت فتاة صغيرة تأكل من القمامة الأمر الذي أحزنني بشكل كبير ودفعني إلى إيجاد حل يساعد هذه الطفلة، بعد ذلك تواصلت مع عائلة الطفلة التي كان وضعهن مأساوي واستطعت بمساعدة أصدقائي من التواصل مع جمعيات تكفلت بهذه العائلة وأمنت لهم مسكن  ومصدر دخل ملائم، بعد ذلك قمت بمساعدة عدة عائلات في الطريقة ذاتها عبر إيصالهم بالجمعيات المدنية والمنظمات المختصة بمساعدة عوائل اللاجئين وتطور الأمر وبعد تحقيق نجاح على مستوى المنطقة التي أقطن فيها أتانادعم أهلنا لفتح مركز مختص في حالات أطفال الشوارع ومساعدة عائلاتهم عبر تأمين مصدر دخل يحمي أطفالهم من العودة إلى الشارع مجدداً. “

ولأن أي عمل جديد أو مبادرة في مثل هكذا حالات حساسة كان لابد من وجود عقبات وتحديات كثيرة تواجه مؤسسة المبادرة ياسمين حيث تتابع حديثها وتخبرنا بأبرز ما واجهته أثناء عملها”  من المستحيل أن تبدأ بفكرة او مشروع دون أن تواجه مشاكل وصعاب، هذا الأمر موجود في كل المجالات وكان لابد أن نمر ببعض العقبات في مرحلة تأسيس المركز مثل إشكاليات في موضوع الأجار أو إيجاد المكان المناسب الدائم لتأهيل الأطفال ودمجهم في المركز، ناهيك عن تأمين الكادر المناسب والذي كان أغلبه من المتطوعين سواء من مدرسين او طلاب شباب ساعدوا في تأهيل الأطفال ودمجهم من جديد في المجتمع. كان من أهم وأصعب الأمور التي كانت بمثابة تحدٍ حقيقي لنا في التعامل مع أهالي الأطفال وإقناعهم بضرورة تعليم أبنائهم ورعايتهم، حيث قابلنا بضعة عائلات كان تريد استغلال أطفالهم وتشغيلهم في الشوارع والتكسب عن طريقهم الأمر الذي دفعنا إلى تأمين أعمال أو مصدر دخل لرب الأسرة يسمح له بإبعاد أطفاله عن الشوارع ودفعهم نحو المدارس او إلى مركزنا لمساعدتهم. “

تتابع الضبعان حديثها حول المركز” بدأنا أعمالنا في المركز في مدينة الريحانية التي تقع جنوبي تركيا، حيث كان لدينا حوالي ٢٠٠ طفل قمنا برعايتهم وتأهيلهم وقمنا في حالات كثيره من تأمين فرص عمل لأهالي الأطفال لتتمكن العائلة من رعاية أطفالها، فقد قمنا مثلا في بعض الحالات من تأمين دعم للأهالي عن طريق بيع الخضراوات في الأحياء التي يقطنوها أو مثلا من خلال تأمين دعم مادي مستمر عبر جمعيات ومنظمات تعنى بمثل هذه الحالات. والحمدلله مع الوقت لم يبق أبدا ولا أي طفل يعمل في الشارع أو يتسول في منطقة الريحانية وهذا الأمر لقي الكثير من الترحيب من أبناء المنطقة لدعمنا الأطفال والاهتمام بشؤونهم. لقد منا نرى التطور الذي تشهده حالات الأطفال وعائلاتهم قبل وبعد دخول المركز، حيث كان الأطفال أول دخولهم للمركز يملون للعنف بشكل واضح مع زملائهم وكانت تصرفاتهم تحمل الكثير من العدائية وهذا شيء طبيعي بسبب مشاهداتهم وتجاربهم في الشارع لفترة مبكرة في عمرهم، وكنا نلحظ على الأطفال فرط نشاط كبير جدا  وكان الكثير منهم وخاصة الصبيان يملون لان يتصرفوا كالكبار لقد كانوا رجالا بأجسام أطفال. كانت هذه الأمور محزنة في بادئ الأمر ولكننا تعاملنا معها وساهمنا عبر كوادرنا في دعم الأطفال وإعادة زرع الثقة والأمان في قلوبهم بعد معايشتاهم الصعبة في الشارع، وكنا مع الوقت نلحظ تتطور في نفسية الأطفال وإقدامهم على التعلم من جديد حتى أن الكثير منهم أصبح من المتفوقين في المدرسة وأبرز عدم رغبته في العودة نهائياً للشارع، كانت هذا التطور يشعرنا بالدافع لنكمل في هذا المجال ونساعد أكبر عدد ممكن من الأطفال ورعايتهم. “

تشعر ياسمين بسعادة عارمة عندما تقف على إشارة مرور ولا ترى أطفال يبيعون المناديل أو يطلبون المال، وأو عندما تسمع عن مستوى التحصيل العالي للأطفال الذين ارتادوا المدارس وتركوا الشارع، وتصرّ الضبعان على أنه يجب على كل امرأة ألا تجلس مكتوفة الأيدي وتستسلم لظروفها، بل عليها أن تخرج للمجتمع وتندمج فيه كما عليها أن تسعى دائما لتطوير ذاتها ومساعدة أبناء جلدتها من المجتمع ذاته وأن تمد يد العون لكل المستضعفين والمنسيين في مجتمعها.

 

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع