معتقلون سابقون يؤسسون هئية للمطالبة بالمعتقلين السوريين

المشاهدات: 177

نايف البيوش

لم تستطع الحاجة صباح الخمسينية الحصول على معلومات عن ابنها المعتقل في سجون النظام منذ أكثر من خمس سنوات ، إلى أن استطاعت أخيراً التواصل مع الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين والتي تمكنت من التعرف على مكانه وطمأنتها بأنه لا زال حياً يرزق.

نظراً لتهميش ملف المعتقلين السوريين من قبل معظم المنظمات الحقوقية ، فقد عمد مجموعة من المعتقلين السابقين والناشطين الحقوقيين إلى تأسيس الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين ، وهي منظمة مدنية تعنى بشؤون الأسرى والمعتقلين عبر السعي الحثيث لنيل حقهم في الحرية والكرامة.

عن الهيئة وأسباب انطلاقتها يحدثنا رئيس مجلس إدارتها المعتقل السابق والمحامي فهد الموسى(48عاماً)فيقول لأنا إنسان ” اعتقلت في سجون النظام ما يقارب العام بتهمة حيازة محرزات بقصد تغيير نظام الدولة السياسي والاقتصادي وتحقير الجيش ، وخرجت من السجن أواخر عام 2012 لأفاجئ بعدم وجود أي هيئة من هيئات المعارضة تهتم بقضية الأسرى والمعتقلين والمختفين قسرياً” ويضيف متأثراً ” لا أزال أتذكر الأمانة التي كلفني بها رفاقي في السجن والذين قاسوا كل أنواع العذاب والاضطهاد والذل والهوان” ، ” لا تنسونا فنحن أمانة في أعناقكم” عبارةً ” لا يزال صداها يرن في أذني وكأنها اللحظة” كل ذلك دفع بالموسى لإجراء مشاورات مع ناشطين مدنيين  وقيادات مجتمعية وشرعيين وقادة فصائل ومحاكم للعمل على تأسيس منظمة مجتمع مدني سورية في الداخل السوري ، تهتم بقضية الأسرى والمعتقلين والمفقودين ، وبعد مشاورات عديدة استغرقت حوالي ستة أشهر تم وضع دراسة تعريفية ونظام داخلي ، وعقد المؤتمر التأسيسي الأول للهيئة بتاريخ 23 فبراير 2015 في ريف حلب الغربي.

ويوضح الموسى أهم الأهداف التي تركزت عليها عمل الهيئة وهي الحفاظ على حياة الأسرى والمعتقلين وبيان مصير المفقودين ومعاملتهم معاملة إنسانية حسنة، التفاوض على تبادل وإطلاق سراح الأسرى  والمعتقلين والمخطوفين، تعزيز القيم الأخلاقية لدى الأطراف المتحاربة وفق الشرائع السماوية والأعراف الدولية والقانون الإنساني الدولي ومبادئ حقوق الإنسان ، التخفيف قدر الإمكان من المعاناة الإنسانية عن الأسرى والمعتقلين والمخطوفين والمفقودين وأهلهم وذويهم بإرجاعهم لأهلهم، إيجاد صلة وصل بين كافة الأطراف المتحاربة لإنهاء هذا الملف وفق القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان والقرارات الدولية ذات الصلة ، وأخيراً تمثيل الأسرى والمعتقلين والمخطوفين بالمحافل الدولية والمحلية.

ويؤكد الموسى بأن كافة المؤتمرات والأعمال التي تقوم بها الهيئة هي أعمال تطوعية وجميع التكاليف المالية يدفعها تبرعاً أعضاء المنظمة ، إذ لم تقدم لهم هيئات المعارضة أو الفصائل وحتى المنظمات الحقوقية أي دعم مالي والسبب كما يرجعه الموسى هو ” الحفاظ على مبدأ الحيادية والاستقلالية للهيئة”.

ثمة انجازات حققتها الهيئة على صعيد تحقيق أهدافها خلال السنوات الثلاث الماضية يلخصها الموسى برصد السجون ومراكز ومعسكرات الاعتقال والتواصل مع المعتقلين وأهاليهم وإصدار تقارير رصد حقوقية وإعلامية ، وتم إصدار حوالي خمسة وسبعون تقرير حقوقي وإعلامي خلال هذه الفترة ، تزويد المنظمات الحقوقية والدولية ومفوضية حقوق الإنسان ولجنة التحقيق الدولية المستقلة والخاصة بسوريا ومكتب المبعوث الدولي ووفد المفاوضات في مؤتمر أستانا ووفد الهيئة العليا للمفاوضات في مؤتمر جينيف بهذه التقارير ، إضافة لإجراء حملات مناصرة حقوقية وإعلامية لهذه التقارير لدى الهيئات الإعلامية المحلية والدولية.

ويبين الموسى بأن الهيئة واكبت أهم التمردات التي حصلت داخل سجن حمص وحماه والسويداء وطرطوس وإجراء مناصرة حقوقية وإعلامية لطلبات المعتقلين ” لمنع وقوع مجازر بحق المعتقلين أثناء التمرد في تلك الأثناء”، ويردف ” تابعنا عمليات تبادل الأسرى بين النظام والمعارضة وقد نجح بعض هذه العمليات وفشلت أخرى ”.

” لا للاعتقال التعسفي” كانت إحدى حملات الهيئة أطلقتها أواخر عام 2017 بالتعاون مع نقابات المحامين في حلب وحمص وحماه وإدلب ومنظمات المجتمع المدني ومازال العمل عليها جارياً حتى الآن من خلال التواصل مع الفصائل بغية منع الاعتقال التعسفي في المناطق المحررة.

كان خبراً ساراً للحاجة صباح حين علمت بأن ابنها لازال على قيد الحياة حيث تقول شاكية وضعها قبل وصولها الخبر” غابت أخبار ولدي عنا طوال الخمس سنوات منذ اعتقل على احدى حواجز نظام الأسد في إدلب المدينة أثناء توجهه إلى عمله في المحافظة دون أي ذنب ارتكبه ، حاولنا معرفة أخبار عنه ولكن دون جدوى ، غير أن الهيئة ساعدتنا مؤخراً بمعرفة أنه موجود في سجن عدرا بدمشق والتهمة كما المعتاد الإرهاب”.

وتتساءل بحزن ” ترى هل سيبقى ولدي بخير ، أم أنه لن يستطيع الصمود تحت وطأة أهوال السجن وعذاباته أكثر من ذلك” ، وأكثر ما يؤلم الأم هو أولاد ابنها المعتقل الذين لا يكفون عن سؤالها عن والدهم.

من جهة أخرى لا تثق سناء البكور (35عاماً) وهي زوجة معتقل بسجون النظام بعمل المنظمات الحقوقية بما يخص المعتقلين والسبب كما توضحه ” ما الذي سوف أستفيده بالتواصل مع هكذا منظمات طالما أنه لا يوجد ضغط دولي على النظام لاطلاق سراح المعتقلين ، كما أن توثيق أسماء المعتقلين لدى تلك المنظمات سيزيد من نقمة النظام على المعتقلين بعدم توفر حماية دولية جدية لهم” وهي بدورها تفضل أن تعيش على أمل أن زوجها سيخرج سالماً ذات يوم على أن تجعله عرضة لانتقام نظام مجرم يقبع زوجها في سجونه.

وثقت الهيئة ما لا يقل عن ثلاثمائة وخمسون ألف معتقل في سجون النظام ، وما لا يقل عن مائة وخمسون ألف مفقود.

لم تتخذ الهيئة مقرات ثابتة لها في الداخل السوري نظراً للاعتبارات الأمنية الصعبة نتيجة عملها بخصوص تقارير الرصد الحقوقية والإعلامية فهي ستكون أكثر عرضة للخطر ما جعلها تعتمد أسلوب العمل كشبكة ناشطين حقوقيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، وموزعين بكل المحافظات السورية.

الناشط الحقوقي علاء الأحمد (30عاماً) أحد ناشطي الهيئة يشير لأنهم على تواصل مع أهالي الأسرى والمعتقلين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتبادل المعلومات فيما يخص قضايا الأسرى والمعتقلين من كل  الأطراف ، من أهالي المؤيدين للنظام، ومن أهالي المعارضة حيث يقول ” يتواصل معنا أهالي الأسرى المؤيدين للنظام للاستفسار عن أبنائهم المفقودين أو من تم أسرهم في المعارك من قبل فصائل المعارضة فنعمل على خدمتهم قدر المستطاع، وفي الوقت نفسه لدينا تواصل مع العديد من المعتقلين داخل سجون النظام ومع بعض عناصر الشرطة والأمن والموظفين الذين يعملون داخل السجون والمحاكم وهؤلاء نصل من خلالهم لمعرفة أخبار وأوضاع المعتقلين المعارضين للنظام”.

استطاعت الهيئة على مدى ثلاث سنوات تشكيل شبكة جيدة من التواصل للوقوف على أوضاع المعتقلين والسجون ومراكز الاعتقال والاطلاع على ما يجري في السجون والمحاكم ، ومتابعة القضايا العامة للمعتقلين ، ليكونوا مصدر أساسي لتقارير الرصد الحقوقية والإعلامية التي تزود بها المنظمات الدولية بغية الوصول إلى إجراء دولي جدي ينهي معاناة المعتقلين ويمكنهم من نيل حريتهم.

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع