fbpx

حكايتي مع ريم علي

خولة غازي

خولة غازيرأيت الفنان كفاح الخوص في أحد مطاعم دمشق القديمة ، وكان ودوداً جداً ، وكنت ابادله العكس ممازحة ، وكي لا اتمادى في امتعاضي منه ، قلت له انا منزعجة منك ، لماذا فعلت ذلك بريم علي في حلقة البارحة .

ضحك طويلا وقال إن الدور كان يتطلب أن ينقلب عليها ويعاملها معاملة لا تستحقها . بعد سنوات من تلك الحادثة قامت الثورة السورية ، واتخذ العديد من الفنانين مواقف إما مع أوضد ، وكثر التزموا الصمت ، ولم يكن موقفها مفاجئاً. ريم كفنانة ليست عادية ، أو ممثلة عابرة أو هامشية تقفز على الأحداث لتختار الموقف ، ولكن هذا لا يجعل الفنان في منأى عن ردات فعل جمهوره الذي يريد استحواذه ، ويضعه في قالب معين ، لا يخرجه منه بسهولة ، لذا نجد أن ردات الفعل كانت قاسية حيال الفنانين من كلا الطرفين ، الكل يريد فنانه إلى صفه ، وإن حدث وكان عكس مااختار ، فالويل والثبور له، تحمل الفنان أكثر مما يجب ، وتعرض للكثير من الإحباطات والفرح والخسارات كما جميع السوريين خلال السنوات الخمس الماضية . في الشهور الأولى للثورة السورية تم انشاء صفحات سوداء للفنانين وصفحة شرف لغيرهم ممن اتخذوا موقفاً واضحاً مع الثورة ، وكذلك فعل الطرف المؤيد ، وتم تبادل الشتائم والنيل من أعراضهم . لقد خسرت الدراما السورية أكثر مما ربحت ، وخسر فنانوها كما جمهورها ، خمس سنوات ليست أمراً عابراً ، ولا قضية ثانوية في تعداد الخسارات الهائلة التي نالت من مخزون سوريا. لا يمكن لوم أحد ولا يمكن أن يصادر رأي أحد ، ولكن الطرفين يقفان على أرض غير ثابتة في المعايير الأخلاقية للصراع في معادلة جميع من فيها خاسر . هناك أمل نعم ، ولكن هذا الأمل يكون بأن لا يقصي أي طرف الطرف الآخر ، هذا الأمل يكمن في التلاقي لما هو خير سوريا ، المواقف ليست ثابتة ، بينما الثابت هي سوريا فقط ، وعدم استنزاف طاقاتها أكثر . هذا ليس تمنياً ساذجاً ، ولا قفزاً فوق الواقع ، بل هو مشروع أمل . ريم علي وغيرها من الفنانين السوريين من مخرجين وكتاب هم رافعة للتغيير الحقيقي بما يقدمونه من فكر يجمع ولا يفرق ، فهناك من الفنانين من اختار أن يقف مع عسكرة الثورة كخيار قريب من نبض الشارع ، وأخرين اختاروا الحوار والحل السياسي لإنهاء الصراع في سوريا ، وهناك من استمر بالعمل حتى من بين من تم اعتقالهم ، وقرروا أن يجابهوا الحرب والاستبداد والتخوين والشتاىم بثقافة الحياة بالفن ، فالفنان الحقيقي هو رافعة وناهض للمجتمع وليس العكس . وهذا يفتح الباب على موقف الفنان ،هو ملك مٓنْ ،جمهوره أم موقفه السياسي ؟، وهل عليه أن يتخذ موقفا. متبايناً ، أم يقف على الحياد . هي أسئلة صعبة يدفع ثمنها الفنان في البلاد العربية ، حيث أن الأرضية للتغيير ليست ثابتة ، وفيها الكثير من الحدة في التعاطي المؤثر على الجميع. *الحرية لفناني سوريا ممن هم داخل الأقبية الأمنية : زكي كورديلو ، سمر كوكش ، عدنان زراعي وآخرين .

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع