fbpx
أخبار

كانت ثورة … فدوى سليمان

نحنُ الشعب السوري:

نعلن أننا نحينا الرئيس بشار حافظ الأسد عن منصبه كرئيس للجمهورية العربية السورية وعن كافة مناصبه السياسية والعسكرية  والمدنية، ونعلن  أنه ليس هناك لا مجلس ولا هيئة ولا حزب ولا تيار ولا تنسيقية تمثلنا،  وأننا نحن الشعب السوري

  سنقوم بانتخاب مجلسنا الوطني الانتقالي علناً وبصناديق اقتراع يُشرف عليها الثوار بأنفسهم،  وستقوم كل محافظة سورية بانتخاب ممثليها، وسيكون هو الممثل الشرعي والوحيد عنا للتفاوض مع النظام من أجل نقل السلطة سلمياً، لنقيم دولتنا المدنية العلمانية الديموقراطية، دولة الدستور ودولة القانون، الذي يتوافق عليهما  السوريين بكافة شرائحهم ومذاهبهم وطوائفهم وإثنياتهم ودياناتهم وعشائرهم وقومياتهم وأعراقهم ولغاتهم، لأننا نريد الانتقال إلى دولة الحريات والمشاركة في الحياة السياسية كما في الحياة المدنية والاجتماعية،  ونريد أن نكون شركاء حقيقيين في بناء سوريا كما يحب كلُّ أبنائها،  ونريد أن نكون شركاء في بناء الحضارة العالمية، وأن نكون أنداداً في علاقاتنا مع دول العالم، علاقات تحكمها الشفافية الحقيقية، لأننا  نحترم الدساتير والقوانين الدولية التي تقر السلم ، والتي تحترم حق الإنسان في الحرية والعدالة الإنسانية والكرامة والمساواة، وتحترم حق الشعوب في المطالبة بحريتها سلمياً وحقها في المشاركة في تقرير وصناعة مستقبلها  دون أن يكون لأي نظام في العالم الحق في  سلبها حياتها.

ضليت عدلك وكررلك هالكلام شي عشرين مرة، متل ما كررتوا لكتار من الناشطين من طلاب جامعات وخريجين و لناس من أحزاب وتيارات، ونشطاء بتنسيقيات، كان بدي ما يعترف الشارع بالمجلس الوطني عن طريق النشطاء المقتنعين بهالحكي ليوعوا الناس، يلي كانوا مؤمنين بهالشي أقلية بسوريا،  مو الأقليات كانوا الأقلية، كانوا أكترية  من بين الأكترية المُغيَّبة، وهالأقلية بالغالب ما كانت تتجرأ إيامها تأعلن موقفها منو، لأنو ممكن كان يتم تَخوينها من قبل الشارع، واتهامها بالتعاون مع النظام، الشارع يلي كان بدو أي حل لحتى ما تنجر سوريا للحرب وللدم، من دون ما ينتبهوا أنو فخ متل فخ المجلس الوطني  وبالطريقة يلي اتشكل فيها من دون انتخابات، يعني تيتي تيتي متل مارحتي متل ماجيتي، كمان كانت خديعة المجلس الانتقالي الليبي يلي ظَهرَ وكأنَّو المارد يلي خلّص الليبيين من حكم القذافي بين ليلةٍ وضحاها انطلت ع السوريين، المجلس الانتقالي الليبي يلي جبلون الساحرة الطَّيبة من حكاية سندريلا وحققتلون أمانيهون بالخلاص منو، حلف الشمال الأطلسي يلي قام بتفويض من الأمم المتحدة بقيادة العمليات العسكرية بليبيا لحماية المدنيين من  قمع القذافي، وكأنوا مو هوة نفسو الحلف وغيرو عم يدعموا القذافي وغيرو بقمعنا، مو كأنو مافي حالة ديمقراطية كانت تحاول تولد بالبلدان العربية وهنن المدعين بنشر الديمقراطية، ماكانوا يساعدوا الديكتاتوريين ضدها ولقتلها بمهدها!، ويطلعولولنا مع ديكتاتوريينا فزاعة الإسلاميين، وبعدين فعلاً تطلع ويتم دعمها من قبل الطرفين لوأد كل محاولة ديمقراطية، وتجبر المجتمعات العربية ترجع توقع تحت حكم ديكتاتوريينها يلي كانوا يبدأو بممارسة ديكتاتورية أشد، وكانوا يصيروا عرضة للاعتقال والسجن لسنوات طويلة أو للموت تحت التعذيب او للهرب للمنافي متل ما عملوا بالجزائر وبلبنان وبالعراق . الأنظمة العالمية بتدعم الديكتاتوريين وبتخلق الإرهاب، وبترجع بتصير بدها اتحارب الإرهاب بالإرهاب.

أي حدا عندو شوية منطق بيعرف أنو الإرهاب ما بيتحارب بالإرهاب، وإسقاط العنف ما بيكون بالعنف، وإسقاط الأنظمة العسكرية مو بالعسكر وبالسلاح، والحلول لأي أمة بيجي من الداخل ما بيجي من الخارج، هي رح تتحول لاحتلالات من نوع آخر، لأن كل صاروخ رح ينزل ع القذافي، رح ياخدوا مقابيلو بير بترول، يلي صار بليبيا مو ثورة، مافي نظام بيسقط بأيام، ولا بأشهر، سقوط النظام بدو سنين،  لأنو لازم انسقط  المنظومة بالأول، منحتاج لإسقاط منظومة وهيكلة منظومة جديدة بتفرزها الثورة ، لازم انسقط النظام جواتنا  لحتى يسقط براتنا ، بس يتغير فكر القاعدة بيهر الراس ،لازم نحمل عقلية مختلفة عنو، ورؤية مستقبلية جديدة وإلا بيكون كلشي عم نعملو علاك، وساعتها بتتحول الثورة من ثورة وعقلية جديدة، لصراع مسلح على السلطة، موتغيير، مو تحول بالفكر البشري نحو شي جديد، بالمختصر مو ثورة الأبيض استمرار لثورات الأحمر، ويلي طالع يسقط بشار الأسد لازم يعرف أنو طالع ضد النظام العالمي، بالتالي لازم يعرف أنو طالع ضد المنظومة، لأن بشار الأسد هوة مجرد موظف عند النظام العالمي، ولما طلع ع التلفزيون وقال هي مؤامرة، كتبت ع صفحتي ع الفيسبوك وأنا عم بسمع غناء ورقص وتهليل الموالين للنظام جاية من ساحة السبع بحرات:

” يا قائد المؤامرة

سيدي الرئيس..أليس من العار أن تُجبر الناس على محبتك الكاذبة؟….سيدي الرئيس أليس من العار أن تجعل الناس يرقصون على دماء إخوتهم السوريين…سيدي الرئيس الذين ماتوا في سوريا وإن كانوا على يد العصابات المسلحة كما تدّعي وتكذب أليسوا سوريين؟؟  و من الأجدر أن تجعل من يغني لك أن يقف حداداً على أرواح من مات من السوريين؟

يا قائد المؤامرة حقاُ هناك مؤامرة وأنت قائدها..وأكثر من يعرف المؤامرة هو أنت … فأنت الذي عُدّلَّ له الدستور بعشر دقائق لتصبح رئيساُ على هذا البلد..لا لشيء إلا لأنك ابن الرئيس السابق.. ولم ينتخبك أحد ..ترى من من دول العالم أرادتك رئيساُ علينا لتتابع المؤامرة المُحاكة ضد الشعب السوري؟؟استفاق الشعب السوري يا قائد المؤامرة .. ولن يخضع لك ولا لمن أرادك … يا قائد المؤامرة ثوّارُ سوريا هم من يحمي السلم الأهلي…ولا يقبلون بخائنٍ بينهم..ولا بعصابات مسلحة يا قائد العصابات المسلحة التي تقتلنا وترقص فوق دمائنا.

ورجع فاق براسي حلم تغيير اللغة،  اللغة بتموت لما ما بيكون في فعل، لما منكون نايمين كنا نايمين ، أو بالأحرى ميتين،  لغتنا حتى المحكية مليانة عنف و فراغ، لا معلومة، لا معنى، حكي بلا طعمة، حشو دماغ بمفردات ما إلها صلة بشي، وهلأ إجا وقت تتغير، لأنو بلشنا بالفعل، الكلمة إلها قوة وتأثير، مثلاً لما بتقول كلمة عدوي، بتخلق مباشرة عدوك، وبالتالي الكلمة مرتبطة بالمعنى يلي عم بيدور براسك مرتبطة بالعقلية، مرتبطة بالطلب، بالتالي يلي بتطلبو بيتحقق، ويلي بدك اياه بيصير، لازم انشوف يلي ع الحاجز مختلف عنا، ومن واجبنا انشدُّو لطرفنا، بتخيل يلي ع الحاجز متلون متل كتار من السوريين خايفين ومخدوعين، لما منآمن أنون مو أعداء، ما منصنع منون أعداء،  هنن مجّيرين لمنظومة عم اتوجهون للقتل،  خوف كل واحد من التاني بيدفع الكل للقتل بصراعٍ من أجل البقاء بس بالنهاية ما حدا بيبقى، ولنحررالقاتل من الأنظمة يلي بتخترع  آليات بتدفع الناس ليصيروا إما قاتل أو مقتول، رح نبدأ بالتغيير مننا بالتالي منون، لازم نتوجهلون لنكسبون لصف الثورة، لما بيشوفوا أنو الحياة لسا طبيعية ولسا الناس بيدخلوا وبيطلعوا ع الحارات بحمص يلي فصلها النظام عن بعضها بحجة العصابات والسلفيين،  ساعتها بيحسوا أنو ما حدا غيرون مصدق كذبة النظام بوجود سلفيين  ومسلحين، لازم نكسر الحصار، ورح أبدأ من نفسي ، لنشجع الآخرين ع الدخول بشكل أكبر وهيك  بيختلطوا  الناس ببعضون، وبيكشف هالشي حقيقتون  لبعض،  و بيتوضحلون أنو الصورة يلي بأذهانون عن بعضون متخيلة بسبب العزلة يلي كان فارضها النظام ع السوريين، وهاد يلي ممكن تخليه ينجح  بقسمنا ومعاداة بعضنا البعض، لازم انحاول شد عقلوا وروحو من هالمنظومة يلي مسيرتو، أو ع الأقل منخليه يمررنا وما يكون عائق بطريق هدفنا ، يعني لا نحولوا لأداة لقتلنا، لأن طريقنا أبعد من طريقو، يعني لما اتمر جنبو لا تعطيه إشارة بالخوف، ساعتها بيشك فيك، وبيهجم عليك، سيطر ع خوفك بتمنع خوفوا، إذا خفت ما عاد ممكن تتوقع شو ممكن تكون ردة فعلو، ولا تعطيه إشارة بالكره لأنوممكن ساعتها يقتلك، اعطيه إشارة محبة، رح اتكون كفيلة تهدِّيه، و تفتح معو حوار، والحوار رح نملاه بكلام بحياتو ما سمعوا بمنظومتو، هيك منكون بلشنا  انخربطلو دوزانو، وانحطلو فيه أفكاركنا يلي لازم تحمل عدالة واعية وصدق واعي، ، بالتالي منمر، ومننجى، وهوة بيبدا يفكر

ببداية الثورة كنا نبدع وسائل بالحراك السلمي، طلعت براسي فكرة أنو نزرع  شجر زيتون الساحل السوري لأرواح شهداء سوريا، يلي سقطوا ع إيد النظام ومنبدأ من ريف دمشق،  كنت عم فكر كيف ممكن نوقف بوش كل فعل بيحرِّض فيه النظام ع الطائفية والانقسام، بفعل مقابل إلو بيوحد الناس وبيشد من عزيمتها ع البقاء سلميين، وكان لازم يكون عدد الشجيرات بالضبط على عدد الشهداء بكل حي.

 مر شهر وما قدرنا انحقق هيك مظاهرة وكان النظام بلش يصعد من نبرتو الطائفية ع الإعلام وكان مركزع إخافة الأقليات، كنت عم بحترق لنعمل شي يخلخل مخططتو وبالأخص كمان أنو الإعلام العربي كان مركز على أنو مدن الساحل ما هبت وهالشي بيصعد من احتقان الشارع،  كان بدي من هيك مظاهرة تطلع نقيض كل الإعلام المحلي والعربي وتوقف بوجه النظام وإعلامو وبوجه الإعلام العربي والغربي، أنو ومن قلب العاصمة دمشق كل السوريين عم يتظاهروا،  وكلون بدون الحرية من هيك نظام،  وما رح نسمح لحدا بضرب وقسم وحدتنا،  وأنا نايمة ع الكنباية بكامل ملابسي،  وبالبوط المخصص للمظاهرات،  سميتو بوط الهريبة، باب الجنينة المفتوح، و شنتاية إيدي يلي فيها مستلزماتي الضرورية،  استعداداً للهرب من جنينة البيت على جنينة بيت الجيران بأي لحظة،  طبعاُ حالة البقاء على استعداد للهرب والبقاء بالتياب الكاملة بلشت من أول فعل ثوري شاركت فيه، وكان بآذار 2011، لما اقترحت وحدة من الصبايا أنو نكتب على بوالين شعاراتنا السلمية ومطالبنا، وكل واحد يرميها من باب بيتو الصبح باتجاه الساحات والشوارع، إجاني اتصال من وحدة من الصديقات وقالتي، اليوم في مولد بالقابون الساعة 6  تجي؟  وفي عرس رفيقتنا يلي بتعرفيها كمان بالجهة التانية من الحارة، قلتلها:” أكيد رح إجي.

طبعاُ هي اللغة الساحرة، يلي انتشرت بكل سوريا بين الناشطين ع التلفون لما كان حدا يضطر يبلغ كم حدا عن مظاهرة ع التلفون، لأنو ما لحق يروح شخصياً لعندو من كتر ماكان كل واحد فينا حامل مسؤولية أكتر من شغلة مع بعض، ومن كتر ماكان عم يطلع من مفاجآت ساحرة بعفويتها  بالشارع الدمشقي، كانت اتضيف ع مشاعرنا نشوة وجمال وتزيدنا انشغال، كانت هاللتلميحات والاستعارات والتشفير بالكلام، متل تعويذات مآمنين فيها كلنا، إنها قادرة ع إخفائنا عن أسماع وأبصار الأمن.

كنت حب  المشاركة بمظاهرة تقدم دائماً فرق واتضيف شي جديد ع هتافاتنا وشعاراتنا ومطالبنا.

نطيت عن الكنباية بعد ماشفت قديش كانت الساعة ، كانت 2 والمظاهرة رح اتكون الساعة ستة، وصلني صديقي بشب من القابون، وقلتلو بدي إجي لعندون لأقترح شغلة إذا  بيوافقوا، هلأ بحس وكأني قفزت أنا والتكسي وصرنا بالقابون، يعني وكأني وصلت بلمح البصر، كان الزمن مكثّف، ما تلحق اتفكر بفكرة حتى يجي حدا يقترحها عليك، أو العكس، لدرجة أنو ماكان واحدنا يلحق يسأل مثلاً ليش اتأجل موعد المظاهرة؟  مع وصول واحد من أصدقائنا وهوة عم يقول: ” احذروا ليش تأجلت المظاهرة؟ ويخبرنا وهكذا ….. الإحساس بكثافتو وسرعتو يمكن من كترة المعلومات يلي كانت تورد بالثانية الوحدة ع عقولنا كلنا، كانت عم تفتح خلايانا خلية خلية على كل شي عم يدور من حولنا،  كنا عم نشرب أنفاس بعضنا وخفقان قلب كل واحد فينا،  كان عم يعيش ويموت فينا بالثانية الوحدة مليار كون وكون، عم تستيقظ فينا حضارات وعم تموت حضارات، عم تسطع أنوارعم تجتاح العتمة، كان الهدف الثورة،  والطريق سلمي، والوسيلة اللغة، التعبير، بكل وسائل الفعل.

بواحد من بيوت القابون الساحرة الجمال ببساطتها،  ومحافظتها على شكل بناء البيت الشامي،  يلي فيه أرض ديار وبحرة،  وشجر الورد المزروع ع الداير،  بالرغم من وضوح توسط حال دخل أهل البيت،  وبين حوالي العشر ناشطين من أهل القابون وأكتر، ما خلصت طرح الفكرة حتى صارالبيت خلية نحل متحركة، حماس فوق الوصف، أشخاص راحوا ليشتروا طمنتعشر شجرة زيتون على عدد شهداء القابون لتاريخ 17-7-2011 تاريخ المظاهرة نفسو،  وأشخاص اقترحوا لافتة من معدن بدل الصخرة، لأن بظل المداهمات والاعتقالات ورش الرصاص، ما منلحق ننحت ع صخرة ،  رحت مع يلي بقيوا لنختارأكتر حديقة  مهملة بالقابون، لنحفر الحفر ونجهزها قبل وقت المظاهرة منشان إذا صار ما صار وهجم علينا الأمن، نقدر نزرع أكبر عدد ممكن، وبدأت الاتصال برفقاتي لينضموا بأي شكل لمظاهرة الساعة ستة.

وصلوا شجرات الزيتون بعد ماكنا حفرنا كم حفرة، وكانت الساعة صارت حوالي الأربعة ونص بعد الضهر،مستحيل إنسى هداك الإحساس بالعظمة وبالانتصار وبأنك أزلي، متل ما شعرت بهداك اليوم، لأن فجأة مرت مظاهرة قبل موعد المظاهرة المحدد بساعة، يعني حوالي  الساعة خمسة، كانت مكونة من  شي  40 شب عم يهتفوا للحرية ” ما في للأبد ما في للأبد…عاشت سوريا ويسقط الأسد” ” هية لله هية لله…لا للسلطة ولا للجاه” ما شعرت بحياتي بإحساس الخلود، قد ما شعرت فيه يومتها، وأنت عم تعيش الحلم ، مظاهرة بشوارع حرة إلا من هدير أنفاس البشر يلي عم تكتب تاريخها فيه، وبأرواحها ودمها، رافعين لافتات بتطالب بالحرية ورحيل النظام ووحدة الشعب السوري، هيك ماشيين لحالون بعد مكان حلم إنك تقول ليش كيلو السكر غليان، بدون ما تخاف يشحطك شي حدا ع شي فرع أمن ويقول إنك خاين للوطن وعم تتخابر مع دول أجنبيةلوهن نفسية الأمة، أو إنك عميل لإسرائيل، وما انتبهنا أنو يلي بيتهم بالعمالة بيكون عميل، ما انتبهنا لحتى كنا نهدو من هي الفكرة بالذات.

 استمر الحلم العظيم، بجيتهون لعنا ونحنا عم نحفر، وسألونا شو عم نعمل، قلنالون عم نجهز الحفر لموعد المظاهرة، لأنو بدنا نزرع زيتون الساحل السوري لأرواح شهداء القابون التمنتعش، صاروا البعض يترجونا نزرعون من هلأ، وأنو ما نستنى لوقت المظاهرة، لأنو بدون يزرعوا معنا، حتى حليناها بأنو منزرع أربعة مثلاً، لأن بدنا زوجات أو أخوات أو بنات الشهدا يزرعوا لشهداؤن، ما خلصت الجملة حتى صار الأربعين واحد بالحديقة،  لما حط شب من الشباب أول شجرة بأول حفرة، الكل قالوا بدنا كلنا نتشارك بردم التراب فوقها، قرفصنا كلنا حولين شتلة الزيتون، وأهالي القابون يلي صارت تتدفق علينا من كل حدب وصوب، لوشفت منظر أيادينا وهية عم تتشابك بالتراب والمي وشجرة الزيتون عمر،   ماكان خطر ع بالك غير يلي خطر عبالي: – شو رأيكون نقسم مع بعض قسم؟

 طار عقلنا كلنا، وصرنا انردد قسم ورا شب من القابون ، وإيدينا فوق إيدين بعض فوق تراب الزيتونة،  كلمات ساحرة من شب عم يحاول يقول قسم باللغة الفصحى، وما بيعرف يقولهون، أصريت نردد وراه متل ما كان عم بيقول بالضبط، نص عامي نص فصحى ، مثلاً كان عم يقول: نقسم بالله العظيم وبسوريا، أننا نريد إسقاط النظام، أننا نحنة مو جماعة سلاح، بالسلمية، نحنة بدنا سوريا حرة، دولة تعايش منذ أبل ما نشوف خلئة هيك نظام.

ما ضلت صبية ولا شب ولامرة أو زلمة بالقابون إلا وشاركوا بزراعة هالأربع شجرات، وما ضل حدا إلا وصور بالموبايل

بهالأثناء كنت عم بتصل بأصدقاء ناشطين بالثورة، لينزلوا ع القابون والمشاركة بالمظاهرة، وهنن كانوا بشكل طبيعي من كل المحافظات السورية، ومن كل الطوائف السورية، لأن هيك وبكل بساطة السوريين، وهيك ببساطة الحياة بالشام، وهيك ببساطة كانت الثورة ، ثورة الشعب السوري كلو، يلي عم يتظاهر بكل أحياء دمشق مع أهالي دمشق، كانوا ممثلين وممثلات خريجين المعهد العالي للفنون المسرحية، ومحامين وصحفيين ومصورين سينمائيين وشعراء

لما وصلوا رحنا قعدنا ببيت شب من شباب القابون لحتى نستنى موعد المظاهرة الأصلي وهو الساعة ستة، طلبت نتشارك بكتابة قسم بشكل جدي، من وحي القسم يلي طلع عند الشجرة، منشان انقسموا اليوم ونحنا عم نتظاهر،  صاروا يقترحوا وصرت صيغ القسم وإقرالون إياه بصوت عالي:

نقسمُ بالله العظيم :

أننا نريد سوريا حرة موحدة، ونقسم أننا شعب واحد، وطني حر، يجمعنا الحب لكامل سوريا، ونقسم أننا  متظاهرون سلميون، وسنستمر في التظاهر السلمي، حتى استرجاع كامل حقوقنا المسلوبة، ونريد تحقيق الدولة المدنية الديمقراطية، و نقسم أننا نريد علاقات ندية وشفافة مع دول العالم، تخدم الإنسانية والحضارة، لا سوريا التدخل الأجنبي، ولا المؤامرات الخارجية، نقسم أننا شعب متحضر، لا يقبل العنف والقتل، يملك الكرامة، والحرية، والهوية السورية، فمن عاش على هذا التراب، سيحيى على هذا التراب ،نقسمُ أننا نسقط عناهذا النظام، الذي قسمنا وشوهنا وجعلنا نعتقد أننا نكره بعضنا.

 باسم الله وباسم سوريا، وباسم الحب، سنعيدُ مجد سوريا وحضارتها

 والله الموفق

..

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع