أساليب الريجيم وبلوغ النحافة عند السوريين

أساليب الريجيم وبلوغ النحافة عند السوريين

المشاهدات: 1223

 مالك أبو خير

بكل جدارة استطاع السوري أن يمارس كل أنواع الريجيم ويتفوق على باقي سكان هذا الكوكب باتباع كل وصفات النحافة المنتشرة حول العالم ، بل إنه تميز باختراع أساليب جديدة قد تكون محط أنظار دراسات ومراكز صحية عالمية.  حيث أنه لم يعتمد على تطبيق وصفات طبية فقط، بل طور هذه الوصفات وضم إليها وصفات نفسية وعقلية وصلت إلى حد استخدام وسائل قد تعتبر عند البعض ” سادية بامتياز”.

 ولكي أوضح ما بدأته سوف أشرح لكم الطرق والأساليب المتبعة عند السوريين في الريجيم وهي تقسم إلى ثلاثة طرق، وسأبدأ بالطريقة الأولى وهي الطريقة الجسدية المتعارف عليها وتشرف على تطبيقها الحكومة السورية في المناطق الخاضعة لسيطرتها وتقسم إلى قسمين:

القسم الاول : ويتم بشكل مباشر، تماماً كما حدث في مخيم اليرموك، فنتيجة لخوف قوات الأمن التابعة للحكومة السورية من انتشار مرض السمنة عند السكان ، تمّ حصاره ومنع دخول أغلب أنواع الأغذية ” كاللحوم والبيض والألبان ومشتقاتها” بالإضافة إلى المعكرونة والطحين ومع مرور الوقت انقطعت عنهم كل أنواع الطعام، وقد لاقت هذه التجربة نجاحاً كبيراً، حيث اعتمد السكان على أكل الحشائش والبعض اضطر ا الى طبخ الحشرات و أكلها ” كما يفعل الصينيون واليابانيون تماما” … فاختفى مرض السمنة نهائياً، ونتيجة لنجاح هذا الاختبار قامت قوات الأمن بحصار مناطق أخرى تعاني من مرض السمنة أيضاً كمضايا والزبداني”.

 اما القسم الثاني فهو غير المباشرة ويمارس عبر مراحل مختلفة تبدأ بقطع الكهرباء عن السكان لساعات طويلة ومن ثم قطع المياه ورفع أسعار المواد الأساسية ، حيث تقل قوة المواطن الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار وانخفاض راتبه الشهري وتنخفض معها معنوياته نتيجة عدم توفر أبسط أساسيات الحياة ( مياه – كهرباء الخ ) ومع مرور الوقت يتوجه نحو تناول الأعشاب كما يساعد البرد في تخفيف الوزن لعدم توفر الوقود، وبالتالي يصل الشخص إلى مرحلة أخوته في مخيم اليرموك لكن بأسلوب مختلف أقل حدةً وقسوة. وهذه الطريقة أيضا تلاقي نجاحاً كبيراً … حيث فقد الناس شهوتهم نحو الطعام، فيما البعض فقد رغبته بالحياة أصلاً والبعض الآخر بات يشعر أن حياته فوق الأرض لا تختلف كثيراً عن الحياة تحتها … بل إن البعض لايجد فرقاً بين حياته وحياة الكهوف… المهم أن التجربة نجحت وانتهى عصر السمنة في دمشق.

اما الطريقة الثانية فهي عبر أسلوب بعيد المدى وقد تعاونت الحكومة السورية مع المعارضة السورية والتي كانت تعرف بالمجلس الوطني وحالياً تعرف باسم الائتلاف وقد تم إنشاء تعاون قوي بينهم أثمرعن نجاح كبير.

 بعد رفض بعض المناطق السورية الخنوع لنظام الريجيم الذي طبقته الحكومة كمدينة حمص وبعض مناطق ريف دمشق وشمال حلب فتحوا قنوات لإدخال الطعام رغم حصارهم وخرجوا في مظاهرات مما اضطر الحكومة إلى قصفهم وتهجيرهم خارج البلاد خوفاً من امتداد مرض السمنة لمناطق أخرى، وهنا استلمت المعارضة السورية باقي المهمة، حيث سكن الهاربون في الخيام بحالة بؤس وذل وقهر كبير وقد استطاعت المعارضة السورية إيقاف المؤامرة من خلال تقديم الطعام والمساعدات المالية الضخمة من قبل المجتمع الدولي الذي يقود مؤامرة بقاء السمنة لدى سكان سورية . وقامت المعارضة بأخذها و توزيعها على شخصيات خاصة به فيما تكفلت بعض المؤسسات التابعة لها في هدرها وبالتالي كانت نتيجة التحالف بين الحكومة والمعارضة فعالة جداً، حيث من رفض فكرة الريجيم عند الحكومة بات مجبراً بها على يد المعارضة.

 أما من ثار ضد المعارضة وضد تعاونها المبطن مع الحكومة أسكتته وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمعارضة ، وأخرسته للأبد ووضعته أمام حلين إما الرضوخ أو ركوب أمواج البحر والهجرة نحو بلاد أخرى أو البقاء في المخيمات ودول اللجوء المحيطة بسوريا والقبول بالوضع الراهن وبالفعل خرج الكثير ورضخ الكثير أيضاً وفقد وزنه و شهيته على الطعام ومنهم من مات قهراً لعدم تحمله قوة برنامج التنحيف.

 أما الطريقة الثالثة والاخيرة  فهي عبر أسلوب نفسي وهو مخصص لمن رفض وخرج نحو دول أوروبا وأمريكا وكندا وغيرها من الدول .. حيث يتم ممارسة نوع من القهر النفسي وهو موجه تحديداً لكل من يملك إحساسا وضميرا ، ولا يشمل به كل من يؤمن بعبارة ” بطيخ يكسر بعضه” فهم الناجي الحقيقي و الوحيد من برنامج النحافة … حيث تتكفل وسائل الإعلام بنقل أخبار الدمار والقتل الحاصل في سورية فتسبب لهم صدمة كبيرة تفقدهم شهيتهم تجاه الحياة كلها ، بالإضافة إلى خوفهم على أهلهم في مناطق المعارك عداك عن أخبار الموتى التي تأتيهم بي فترة وأخرى … كل هذا كان من أهم أسباب نجاح المشروع.

 يتوجب على مراكز الصحة العالمية اليوم أن تعيد النظر بما حدث مع السوريين، وعليها أن تراعي توجه بعض الخاضعين لهذها الاختبار نحو العنف وفقدان السيطرة على أنفسهم فهذا كله ناتج عن قسوة تطبيق المشروع عليهم، وعلى هذه المراكز العالمية أن تعترف أن السوري كان حقل تجارب ممتاز وقد تحمل فوق طاقته. وبالتالي على العالم أن يتحمل خلال السنوات القادمة ردود الفعل الناتجة عن هذا الريجيم وتحمل نتائج انفجاره ورغبته الشديدة للطعام والحرية والديمقراطية و رغبته في تناول ما يريد.

 

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع