fbpx
أخبار

انتهاء معاهدة سايكس بيكو في سورية ولبنان… والنظام الفيدرالي القادم

نفس المشهد في سورية يتكرر في لبنان، سلطة تمسك زمام الأمور في البلاد ومفاصل الدولة الأمنية وشعب يقاتل وحيداً بشكل سلمي مدني وحضاري يطالب بانتهاء عصر فساد نهب خزينة الدولة ورهن مستقبلها وفقاً للمصلحة الإيرانية.

قد يكون الجواب المعتاد من الغالبية حول تشبيه وضع سورية بوضع لبنان بأن (لبنان غير سورية)، وأن التركيبة السياسية والاجتماعية تختلف وإلى ما هنالك من معطيات وحجج لن أختلف عليها، لكن تطبيق أدوات التنفيذ نفسها في كلا البلدين وإجبار المتظاهرين اللبنانيين للذهاب نحو العنف قرار تم اتخاذه وبتجاهل دولي واضح،  ومعالم هذا التجاهل واضحة من خلال عدم التدخل للسماح بانفجار الأمور و انهيار البلاد اقتصادياً، وحين نصل إلى نقطة العنف والانفجار هنا تبدأ الحكاية وتبدأ فصول المسلسل الدموي المختلف كلياً عن مسلسل الحرب الأهلية اللبنانية السابقة، وسيكون مشابهاً لحد كبير للواقع السوري من حيث تهجير قسم وإعادة توزيع قسم آخر، ومن الخطأ أن نرى ما يحدث في لبنان أمر داخلي فلبنان جزء من خارطة كبيرة اسمها الشرق الأوسط، خارطة لعب التغيير الديمغرافي بكل تفاصيلها على مدى 9 سنوات الماضية بدءاً من العراق وسورية … وكانت نقطة البداية نشر الفساد لأبعد مدى ضمن هذا الشرق الأوسط ثم استغلال ثورة الشعوب ومطالبها المحقة وأخذها لتيارات دموية  فيما بعد.

بالذهاب إلى سورية فـالسنوات الماضية كانت كفيلة برسم خارطة تقسيم النفوذ على الأرض، فالسوريون إما تحت سيطرة تركية أو أمريكية أو روسية أو إيرانية، ولن تتأخر كثيراً إسرائيل في رفع راية نفوذها بعد أن أصبح صراعها مع إيران في الجنوب السوري يزداد كل يوم مع تسارع وتيرة الضربات الإسرائيلية لتواجد الميليشيات الإيرانية في وسط وجنوب سورية، دون نسيان قاعدة التنف البريطانية الأمريكية المطلة على جنوب سورية والتي تساهم هي الأخرى في ضرب خطوط الحركة الإيرانية.

اللجنة الدستورية وإن أردنا أن نعوّل عليها في تقديم حل ما، فهذا الحل سيكون بعد انتهاء تقاسم النفوذ بشكل كامل وترسيم حدود هذا النفوذ بين الأطراف الموجودة على الأرض وبالتالي نحن نتحدث عن 3 إلى 5 سنوات قادمة إن لم نقل أكثر من ذلك، لكون الوضع في سورية سوف ينتظر شقيقه وشريكه في معاهدة سايكس بيكو (لبنان)، وطبعا هنا لم نتحدث عن العراق الشريك في نفس المعاهدة.

الجميع في سورية ولبنان يتفقون أن السياسيين في بلادهم ليسوا سوى بيادق لجهات خارجية فحكومة لبنان يتم الاتفاق عليها دولياً وليس داخلياً، وفي سورية المعارضة السياسية والنظام مجرد أحجار شطرنج يتحركون وفق أوامر اللاعب الدولي، ومن هو خارج أي تبعية سياسية من كلا الطرفين فهو لا يمتلك أي قرار حقيقي.

قد يعتقد البعض أننا نتحدث عن نظرية مؤامرة، وهذا غير صحيح، نحن نتحدث عن وقائع حقيقية وعن شعوب لاحول ولاقوة لها، وعن جيوش أصبحت موجودة بالفعل على أرض سورية وقريباً لبنان ولن تغادر هذه القوى على المدى القريب، وهذا النفوذ لهذه الجيوش لن يكون له ضمان سياسي بالبقاء على أرض سورية إلا عبر تركيبة سياسية فيدرالية تناسب تموضع هذه القوى وتناسب مصالحهم، وهذه التركيبة السياسية الفدرالية لن يخرج الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس من قبورهم لتوقيعها، وإنما سيوقعها السوريون أنفسهم ومستقبلاً اللبنانيون.

بالحديث عن المؤامرة، عندما تم تهجير ملايين السوريين وغالبيتهم من المسلمين السنة من مختلف مناطق سورية ( وأعتذر عن الحديث بشكل طائفي وإنما لسرد حقائق لا أكثر) وتم تجميع القسم الأكبر منهم في شمال سورية واليوم يتم العمل على إعادة توطين القسم الأكبر منهم في تركيا أيضاً في شمال سورية، وبعد أن أصبح التغيير الديمغرافي عنواناً عريضاً في الحالة السورية فإنه لابد للبعض من الحديث عن المؤامرة، وأيضاً لابد من الحديث عن شكل سوريا القادم المناسب لهذا التغيير الديمغرافي وطرح المشروع الفيدرالي القادر على إعادة احتواء هذا التغيير الديمغرافي من جديد.

من الواضح أن معاهدة سايكس بيكو قد انتهى مفعولها، ولعل أسلوب النظام الفيدرالي سوف يعلن نفسه في المرحلة القادمة ولا أحد يعلم إن كان التقسيم الفعلي على مستوى الشرق الأوسط ككل من ضمن الحلول المطروحة، لكن من المؤكد أن تقاسم النفوذ السياسي والعسكري على أرض الشرق الأوسط لابد له من غطاء سياسي يساهم في تثبيت قواعده.

كثير من القراء قد لا يتفقون معي فيما طرحت، وقسم كبير من الجمهور يناسبه الحل الفيدرالي الذي يحميه من سطوة قوى لايرغب بوجودها على أراضيه، لكن السنوات القادمة وحدها ستوضح كم هو النظام الفيدرالي قريب من باب الحل وتحت معاهدة جديدة تطوي صفحة سايكس بيكو مع وضع عبارة عريضة عنوانها :” أهلا بكم في الشرق الأوسط الجديد …. “.

مالك أبو خير – رئيس التحرير 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع