fbpx
أخبار

تعالوا نصفق للنفاق ونشرب الطائفية ونغني للوحدة الوطنية

مكتوب على السوري أن يشاهد كل هذا القهر الطائفي بحقه ويصمت، بل أن يخرس ولا يفتح فمه بأي حرف ولا حتى أن يصرح عن وجعه وألمه، لإن الحديث بصراحة على وسائل التواصل الاجتماعي يعني أنك تضع رقبتك تحت مقصلة مجموعة كبيرة من البشر منهم التافهين والمنافقين ومدعي الوطنية ليمارسوا عليك كل أنواع الأحكام الجاهزة والمعلبة وفق عقولهم الضيقة، دون نسيان من يعتبر نفسه من النخبة (معارضاً أو موالٍ أو حتى معارض وداخله طائفي حاقد وموالٍ) ويعتقد أنه يملك سيف الوطنية ويشارك هو الآخر في جلدك وقتلك إن استطاع.

الفيس بوك عالم مجنون بامتياز، أعيش فيه منذ أكثر من عشر سنوات، شاهدتُ فيه كل أنواع وأصناف البشر، منهم من كان قبل عشر سنوات مقدساً وكان يُمنع توجيه أي نقد له واليوم صار يداس تحت أقدام نفس الجمهور الذي قدّسه وهلل له، وشاهدت فيه أيضاً جيشاً من الرماديين الماهرين بالسير في منتصف الطريق دون أن يكون لونهم واضحاً ولا رائحة لهم وعند أول اختبار حقيقي يظهر لونهم الحقيقي إما بشكل علني أو بدس الكلام الحق بقلب الباطل ضمن محاولة منهم للبقاء ضمن نطاق المنتصف وتغطية ميولهم الحقيقية الموالية للنظام والبقاء بشارع المعارضين.

شاهدت فيه أيضاً شخصيات فيسبوكية تدعي أنها تخاف على الثورة وتحارب فساد مؤسساتها وتكشف وتفضح مكامن الخطأ حتى أنك تذهل من قوتها وصراحتها في حربها ضد الفساد وعندما دخلت هذه الشخصيات لأي منصب في نفس المؤسسات التي كانت تهاجمها ولو بمنصب صغير تراها تمارس أبشع أنواع الفساد وتمارس العهر على أي صوت وطني حقيقي يكشف فسادها.

اليوم نشاهد القهر مرتفع في هذا العالم الافتراضي السوري، إيران والنظام يمارسان كل أنواع القهر الطائفي بحق ملايين السوريين، تهجير وقتل وتغيير ديمغرافي وحصار وتجويع وكل أنواع الظلم وبالمقابل يمنع عليك أن تقول أن مايحدث هي حرب طائفية حقيقة يمارسها النظام وأتباعه ومعهم إيران ضد باقي مكونات الشعب السوري لإنهم باختصار يريدون أن يبقى الحكم بيدهم وحدهم فقط.

تهجير لمكون سني وحصار اقتصادي لمكون درزي تمهيداً للهجوم عليه، ومرواغة مع المكون الكردي لحين توفر الفرصة المناسبة لضربه دون أي رحمة وبأحداث شبيه تماماً لاحداث 1970 م حينما انقض حافظ الاسد على كل المكونات السورية وتفرد فيها واحداً تلو الآخر وأعطى مكونه الخاص به كل الامتيازات المطلوبة لبقائه في الحكم لكن وللاسف القسم الكبير من شعبنا لايقرأ التاريخ جيداً.

وفي وسط كل هذا مازال لدينا في هذا العالم الإفتراضي المجنون من يلعب على خيوط الوطنية (معارض أو موالي) ويشرب من كأس النفاق الفيسبوكي وتراه يحدثك بالوطنية وأننا مازلنا لليوم في ثورة وليس في حرب أصبحت معالمها الطائفية واضحة وضوح الشمس.

بإمكانك في هذا العالم الفيسبوكي أن تصفق للنفاق وتشرب كأس الطائفية بصمت وتغني للوحدة الوطنية لوطنك سورية الذي رسمه لك(سايكس بيكو) وأن تدافع بشراسة عن هذه الخطوط التي رسمت لك، فهكذا أنت تعتبر وطني وسوري.

لكن من الجرأة في هذا العالم الفيسبوكي أن تعيد النظر بهذه الخريطة التي أجبرتك على تحمل حرباً طويلة أو على الأقل أن تطالب بإعادة توزيع القوى أو أن ترفض العيش مع مكونات دخيله كالإيرانيين الذين تم تجنيسهم أو من يساند النظام ويشارك لليوم في قتل السوريين.

حان الوقت لطي صفحة طويلة من النفاق والتصفيق، وصار من الواجب إخراس أصوات النظام التي تتحدث بالوطنية ووحدة سورية بشرط أن يبقى النظام حاكماً وهم أنفسهم أول محارب لهذه الوحدة عند سقوط النظام وانهياره.

وحان الوقت للحديث صراحة في هذا العالم الفيسبوكي الغارق في الأوهام… بأنه لابد من إعادة النظر بسوريتنا من جديد وقراءة المشهد بحقيقته دون أي خوف من أي أحد…

يتبع…

 

مالك أبو خير – مدير مؤسسة أنا إنسان 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع