fbpx

لابد من إبادة إدلب … وحرق من تبقى فيها

المشاهدات: 1703

مالك أبو خير 

منذ أيام قليلة خرج أبو بكر البغدادي عبر تسجيل مصور يتوعد فيه العالم بهجمات إرهابية جديدة بعد خسارة آخر معاقله في دولته المزعومة، وخسر معها الكثير من جنوده الأجانب والعرب بين قتيل وأسير ومفقود.

خسارة البغدادي كبيرة جداً وصار واجباً على المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والعاملين في مجال السلم الأهلي والعدالة الانتقالية تعويضه ومساعدة البغدادي على النهوض من جديد كي يستطيع تنفيذ هجمات جديدة ضد مناطق مختلفة في العالم.

أنت تقرأ ما كتبته الآن وتقول في سرك: “ما علاقة المجتمع الدولي بداعش؟” … نعم العلاقة قوية ومتينة أيضاً، فلقد أثبت المجتمع الدولي أنه أهم شريك لداعش والنصرة ولكل التنظيمات الإرهابية التي قتلت السوريين وتفننت في صناعة وتغذية الحقد والكراهية عندهم، ونجح هذا المجتمع في تحويلهم إلى قنابل موقوتة جاهزة للانفجار في أية لحظة.

 وإذا كنتُ سأدفع حياتي ثمناً لهذا الكلام فليكن، فأنا في النهاية مجرد إنسان صار عاجزاً عن رؤية صور ومشاهد الإبادة التي يتعرض لها السوريون منذ 8 سنوات، بل أصبحت كالحجر أعجز عن الشعور بشيء رغم فظاعة هذه المشاهد.

8 سنوات من القتل الطائفي الممنهج بحق السوريين وجرائم حرب وقصف وحرق وتهجير للملايين واعتقال وقتل تحت التعذيب مع صور مسربة توضح حجم الجريمة التي لا تقل عن جرائم النازية ولم يفعل هذا المتجمع الدولي أي شيء سوى الصمت، ومازال عاجزاً أمام شخص مثل بشار الجعفري مندوب النظام الذي (داس بحذائه) على كل قراراتهم في عقر مقرهم الأممي المزعوم.

8 سنوات تدخل هذا المجتمع لمساعدة السوريين فأرسل لهم أصدقاء من أجمل وأروع الأصدقاء الذين ساندوا ثورته وكانوا في غاية الأمانة والصدق، حيث احتجزوا أفضل وأشرف الضباط الرافضين لقتل شعبهم في المخيمات وقدموا كبيرهم الهرموش كهدية للنظام وتم تهميش الشخصيات الوطنية الحقيقة واختاروا طاقماً سياسياً في غاية الروعة يسمى حالياً بالائتلاف الوطني الذي أثبت حنكة ودهاء لامثيل له في أخذ الأموال وسرقتها وكان ومازال التاجر الأفضل بدماء السوريين، حتى أن بعض الأصدقاء دعموا جبهة النصرة المتطرفة بالمال والسلاح وأصدقاء آخرين دعموا فصائل وطنية مثل جيش الإسلام وفيلق الرحمن حيث خاضا أشرس المعارك ضد بعضهما في سبيل السيطرة على الأنفاق الخاصة بتجارتهما ولحل الخلاف بينهما قاما بتسليم الأنفاق للنظام وانسحبا نحو الشمال، والآن –والحمدلله- عُقد الصلح بينهما على دماء مئات الضحايا من الطرفين.

نعم لقد كان أصدقاء السوريين أوفياء فقد باعوا عبر وكلائهم الخونة من قادة الفصائل جميع المناطق السورية التابعة للمعارضة وقاموا بتجميع ملايين السوريين في إدلب وقدموا أغلب مناطق سورية على طبق من ذهب للإيرانيين والنظام.

8 سنوات لم يلاحظ هذا المجتمع (وأجهزة استخباراته) كيف اجتاز آلاف المتطرفين الحدود والمطارات حول العالم ووصلوا إلى سورية وانضموا إلى داعش، داعش التي حاربت المعارضة أكثر من محاربتها للنظام!!

8 سنوات وهم يصرعون رؤوسنا أن خوف المجتمع الدولي على الأقليات كبير، وحين هجمت داعش على أقليات الشرق الأوسط وضع رأسه كالنعامة في التراب، وها هي داعش اليوم تعيد ترتيب صفوفها أمام السويداء ومازال رأس هذا المجتمع الورقي الكاذب مدفوناً بالتراب.

منذ 8 سنوات حين خرجت مظاهرات سلمية تطالب بالحرية والعدالة وكان الجواب عليها بالرصاص والقتل والاعتقال بأسلوب طائفي ممنهج، واعتقد المتظاهرون الأغبياء (وأنا واحد منهم) أن المجتمع الدولي لن يقف صامتاً حول هذه الجرائم، لكنه قدم لنا خازوقاً وصمت وجلس يتفرج دون أي كلام وتكرم علينا ببعض التصريحات الإعلامية من خلال عدة دول عظمى استنكرت هذه الجرائم، وبعد ذلك ارتفع منسوب الجرائم بحق المدنيين وأصبحت تُصنف تحت اسم (جرائم حرب)  بدءاً من قرية البيضا في بانياس وعكرمة في حمص ثم امتدت إلى جميع المناطق السورية، وهبطت المنازل فوق رؤوس النساء والأطفال واعتقل آلاف المدنيين وسربت صورهم وهم تحت التعذيب وهجر الملايين، وحين استخدم النظام السلاح الكيماوي تدخل المجتمع الدولي ضده قائلاً: “لايجوز استخدام سلاح محرم دولياً ضد المدنيين، اقتلهم بسلاح التقليدي لو سمحت!”

نعم … لابد من إبادة إدلب … وحرق من تبقى فيها، وبهذا الحل يكون المجتمع الدولي قد أدى مهمته على أفضل وجه، ونجح في دفع شعب كامل نحو التطرف والعنف، شعب أصبح عاجزاً عن الصراخ على وسائل التواصل الاجتماعي بل أصبح عاجزاً عن تأمين ثمن رغيف الخبز وتم تهديم قيمه الاجتماعية والأيام القادمة ستكون أسوأ مما نتخيله.

البغدادي اليوم سعيد جداً فهو يعلم أن هذا الحقد سوف يخدمه في حربه القادمة، ولامشكلة بفناء جنوده مؤخراً فهو يستطيع أن يصطاد من يشاء من النفوس الحاقدة، فهناك جيل ضخم وحاقد من أطفال المخيمات ينتظر استغلالهم واستغلال ذلهم وضعفهم وجهلهم، للأسف لقد نجحت المؤامرة ضد الشعب السوري، مؤامرة شارك فيها الحليف والصديق إلى جانب النظام والايرانيين، وفي المستقبل القريب أو البعيد إن اتهمت أي جهة السوريين بالتطرف عليها أن تخرس وتوجه إصبع الاتهام لمجتمع دولي عمل على دفعهم بدقة وعناية لهذا الخيار القاسي، فقد أغلق بوجههم كل الحلول وتركهم أمام حلين لا ثالث لهما إما الموت تحت القصف وإما الذهاب للتطرف.

إذا بقي النظام السوري متربعاً على عرش الحكم… فتأكد أيها السوري أن كل الحجج التي تُطلق ضدك بأنك كنت السبب في فشل الثورة وبقاء الأسد هي مجرد حجج فارغة  هدفها الأول والأخير إخفاء الحقيقة عنك، وهذا لاينكر أنك وقعت في فخ الخديعة التي رُسمت لك بمساعدة قادة خونة.

الحقيقة أن هناك مجتمع دولي راض كل الرضا عن جرائم النظام ويدعمها ويصمت عما يحدث ويوافق عليه ولايهمه أقلية أو أكثرية بقدر مايهمه بقاء حكم طائفي مجرم أثبت بجدارة أنه الخادم الأفضل لمن وضعه على سدة الحكم منذ 1970م وحتى هذا اليوم.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع