fbpx

العمال السوريون في الأردن يتأثرون بالانكماش الاقتصادي في البلاد

 

سلط تقرير إعلامي الضوء على المعاناة التي يعيشها العمال السوريون في الأردن بعد انتشار وباء كورونا المستجد (كوفيد – 19) وشن السلطات الأردنية حملة على العمالة الوافدة المخالفة.

وجاءت الحملة التي أعلن عنها وزير العمل الأردني، معن القطامين، في العاشر من الشهر الجاري، بهدف تنظيم سوق العمل وضبطه، وتوفير 18 الف فرصة عمل للعمال الأردنيين كما وعد سابقا، وذلك مع ارتفاع نسبة البطالة 23.9% في البلاد.

ومنذ بدء انتشار فيروس كورونا في العالم خسر كثير من السوريين أعمالهم في الأردن وقلّصوا نفقاتهم، وتوقف معظمهم عن إرسال أي مساعدات مالية لذويهم في سوريا، وجاءت الحملة لتزيد الأمر سوءاً.

وبعد بدء الحملة التي أطلقها الوزير الأردني بات صاحب العمل يصرف بعض العمال حتى يطبق القانون”، بحسب ما قال الشاب السوري، زيد سكرية، في تصريحات لـ”تلفزيون سوريا”، وصاحب أحد المطاعم السورية في العاصمة عمان.

وأضاف أنه “بحسب القانون الأردني يجب توظيف عامل أردني مقابل عامل سوري، وأنا لدي ست عمال سوريين وعامل أردني، وعليه يجب أن أوازي”.

ورغم تعاطف سكرية مع العمال السوريين فإنه يقول “لا حيلة بيدي، مع كامل إدراكي بوضع عمالي المالي، الذين اعتدت عليهم واعتادوا على العمل بمحلي”.

وأشار إلى أن الأمر لا يتوقف على توظيف العمال الأردنيين إنما “يجب تسجيل كل العمال (السوريين والأردنيين) لدى الضمان الاجتماعي، واستخراج تصاريح عمل للسوريين”.

وحول تصاريح العمل أكد سكرية أنه “لا يمكن استخراج تصريح عمل للسوري إلا إذا قدمت ورقة أني أوظف أردنيين مع إبراز وثيقة بذلك من خلال تسجيلهم في الضمان الاجتماعي ويتم استخراج التصريح بحسب عدد العمال الأردنيين المسجلين لدي، عامل مقابل آخر”، مضيفاً أن “استخراج تصاريح العمل ليست صعبة لكون المفوضية السامية هي من تتكفل بالرسوم المالية”.

وأوضح سكرية أن “دورية دخلت المحل بشكل مفاجئ مكونة من شخصين من وزارة العمل، وأعطونا مهلة 15 يوما للقيام بالإجراءات القانونية اللازمة، وإلا فسيتم تسجيل مخالفة 500 دينار أردني (705 دولارات) عن كل عامل مخالف”.

وعلى الرغم من أن وزارة العمل تقوم ترحّل العمال الذين يخالفون القوانين المتبعة، فإن العامل السوري لا يتم ترحيله، إنما تنظّم بحقه مخالفة أو حبس لمدة معينة، أو يتم إرساله إلى مخيم الأزرق للاجئين السوريين شمال الأردن، أما باقي العمال من الجنسيات الأخرى فيتم ترحيلهم إلى دولهم ضمن إجراءات معروفة، كما أوضح سكرية.

من جانبه، قال أحمد مناف، أحد العمال السوريين في المطعم: إنه يجلس في منزله حالياً “حتى يقوم صاحب العمل بإجراء تسوية ما، أو استخراج تصريح عمل لي”، وكشف مناف عن مخاوفه من أن يكون “من بين العمال الذين سيتم الاستغناء عنه، كون المحل لا يتحمل توظيف عدد كبير من العمال، والحل الوحيد الاستغناء عن ثلاثة عمال”.

وأكد مناف أن “إيجاد عمل في هذه الظروف أصعب مما يتخيله الشخص، كون ابن البلد لا يجد عملاً، فما بالك بالعامل السوري”، مضيفاً أن “الأمر لا يتوقف عند ذلك، فكثير من المهن مغلقة ومقيدة أمام العمالة الوافدة بشكل عام”.

وكانت وزارة العمل الأردنية قد نشرت عبر موقعها الرسمي قائمة بالمهن المغلقة والمقيدة أمام العمالة الوافدة، وهي حصراً لحاملي الجنسية الأردنية، وتشمل أبرز القطاعات ومنها التعليم والصحة والصناعة والعمل المكتبي إلى جانب مهن أخرى.

أما المهن المقيدة فهي التي تتم عبر شروط معينة، إما بموافقة من وزير العمل شخصياً، أو أنَّ مقابلَ كلِّ عامل أو موظف وافد واحد، اثنين أردنيين، ومنها مقابل كل عامل أو موظف وافد ثلاثة أردنيين.

وكان لجائحة “كورونا” تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأردني، أدت إلى انكماش الاقتصاد لأول مرة منذ عقود، وتضررت نتيجة الجائحة قطاعات بشكل كُليَّ أو شبه كُليَّ، إضافة إلى تضرر مباشر لأكثر من 250 ألف عامل أردني بنظام المياومة، بحسب صندوق النقد الدولي.

ويقدر عدد السوريين في الأردن المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بنحو 670 ألف لاجئ، في حين تقدر الحكومة الأردنية العدد بمليون وثلاثمئة ألف سوري. ومنهم 200 ألف عامل، يشكلون خُمس إجمالي عدد العمال غير الأردنيين، كما ذكرت إحصائية لمنظمة العمل الدولية.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع