fbpx

روسيا تبدأ بالتنقيب عن الآثار في تدمر وتدرس مواقع أخرى والسلطة السورية تراقب

قالت تقارير إعلامية، إن القوات الروسية بدأت بإنشاء عمليات تنقيب عن الآثار في المنطقة الوسطى من سوريا بهدف نقلها إلى الأراضي الروسية تحت إشراف خبراء روس.

وأضافت أن العملية تأتي وسط تحويل الخبراء السوريين إلى مراقبي عمال في مواقع الآثار ضمن عقود أبرمت بين الطرفين ليتم إخراج القطع الأثرية وترحيلها عبر الطيران.

وفي التفاصيل قالت التقارير إن مطلع شهر آب الفائت شهد وصول 12 خبيرا روسيا مختصا بمجال الآثار إلى دمشق من أجل عمليات التنقيب وإجراء مسحات للمواقع الأثرية السورية بشكل عام وتدمر بشكل خاص.

واجتمع الخبراء مع 35 خبيرا سوريا في مبنى السفارة الروسية من أجل الاتفاق على آلية العمل وتوقيع عقود بين كلا الطرفين، نصت على عدم تدخل الفريق السوري بعملية إخراج الآثار وعدم تسريب المعلومات من مواقع العمل، في حين يحق لروسيا فسخ العقود بأي وقت التي بلغت مدتها 9 أشهر.

وبحسب العقود يحق للخبراء السوريين جلب العمال واختيارهم بالإضافة إلى وجود تأمين صحي للخبراء السوريين ويلتزم الطرف الروسي بتأمين معدات العمل ومواصلات التنقل والسكن قرب مواقع العمل ويتم صرف راتب شهري للخبراء السوريين من قبل القوات الروسية بقيمة 350 ألف ليرة سورية قابلة للزيادة خلال سير العقد.

ووفقا لتصريحات أدلى بها خبير الآثار “محمد نور الموسى” لتلفزيون سوريا، فإن العمل سيتم في المرحلة الأولى بمحيط مدينة تدمر الأثرية ومن ثم الانتقال إلى مواقع مجاورة في البادية السورية بحسب الخطة التي وضعها الخبراء الروس.

وبدأ العمل في تدمر 22 آب الفائت وذلك بثلاثة مواقع تقع جنوب شرق مدينة تدمر، حيث يعمل عمال من أبناء المنطقة ونازحين بمرتب يومي قدره 10000 ليرة سورية للعامل.

وعثر فريق البحث عن الآثار بتاريخ 17 أيلول الفائت على 28 قطعة أثرية في الموقع رقم اثنين وعلى الفور جرى إرسال تكميل لفريق الخبراء الروس مرفق بالصور من الموقع وجرى إخبارهم باتصال هاتفي من الجانب الروسي بإيقاف العمل إلى حين وصولهم للموقع، بحسب ما نقل تلفزيون سوريا عن خبير سوري عامل في الموقع.

بدورها، قدمت دوريات من الفيلق الخامس الذي تدعمه روسيا من مدينة تدمر إلى محيط موقع العمل وفرضت طوقاً أمنياً فيه بالتزامن مع تحليق للطيران المسير والاستطلاع في سماء المنطقة.

وقدم الخبراء الروس وعددهم ثلاثة خبراء وبرفقتهم دورية من الشرطة العسكرية الروسية وفريق تصوير إلى موقع التنقيب رقم اثنين وجرى الإشراف الميداني من قبلهم وعزل الخبراء السوريين أثناء عملية إخراج الآثار التي استغرقت مدة 48 ساعة عمل متواصلة بحسب المصادر.

وكشف الخبير السوري أن الخبراء الروس أشرفوا على عملية تحميل القطع المكتشفة إلى الشاحنات بأنفسهم وبمدة عمل استغرقت قرابة السبع ساعات، واتجهت الشاحنات إلى مطار تدمر العسكري وبعد أيام قدمت طائرة شحن ونقلت القطع نحو قاعدة حميميم الروسية.

رقعت البحث عن الآثار تتوسع

ولم يتوقف الأمر على ذلك ففي العاشر من الشهر الجاري عقد الخبراء الروس ونظراؤهم السوريون اجتماعاً بهدف إطلاع الجانب السوري بوجود عملية تنقيب تبدأ خلال الشهر الجاري في منطقة الرصافة الواقعة بريف الرقة الجنوبي في البادية الشامية الخاضعة لسيطرة قوات السلطة السورية.

ويأتي ذلك في وقت يتم دراسة إمكانية التنقيب عن الآثار في ريف حلب الشرقي قرب بلدة مسكنة بالإضافة إلى ريف دير الزور الغربي الخاضع لسيطرة قوات السلطة والميليشيات الإيرانية.

ويقول عنصر متطوع في مطار تدمر العسكري إن روسيا اعتزمت على إنشاء مستودعات لتخزين الآثار فيها بمطار تدمر العسكري وذلك في الخامس من شهر تشرين الثاني الجاري بهدف استقبال الآثار التي يستخرجونها من المنطقة الوسطى في سوريا.

وأضاف أن حجم المستودع الواحد يبلغ 30 متراً طولاً و20 متراً عرضاً ويبلغ عدد المستودعات اثنين وجرى إنشاؤها باستخدام بناء مسبق الصنع.

وسبق أن دعا وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، الجهات الدولية المعنية إلى ترميم مواقع التراث العالمي في سوريا، مشيرا إلى أن روسيا مستعدة لتسهيل هذه العملية.

وفي العام 2013، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” ستة مواقع أثرية سورية على قائمة التراث العالمية المهدد، وهي دمشق القديمة وحلب القديمة، ومدينة تدمر، وقلعة الحصن وقلعة صلاح الدين، ومجموعة المدن المنسية بين محافظات حلب وإدلب وحماة.

ودعت المنظمة حينها لإنشاء صندوق لإعادة إعمار آثار سوريا، وجمعت 2.7 مليون يورو كمرحلة أولى، ومن المخطط تخصيص الأموال التي ستصرف على العملية من خارج ميزانية المنظمة.

وتؤكد تقارير إعلامية أن السلطة السورية هي المسؤول الأكبر عن مدى الدمار الذي لحق بالآثار التاريخية في سوريا، وكذلك تنظيم “داعش”.

وبحسب تقرير أعده “معهد دراسات الشرق الأوسط”، فإنه وثّق الأضرار التي سببتها قوات السلطة في المواقع الأثرية لمدينة تدمر، حيث قامت بتركيب قاذفة صواريخ متعددة في المعسكر الروماني، أو ما يعرف باسم “معسكر دقلديانوس”، كما قاد عناصر النظام دبابات ثقيلة ومركبات عسكرية عبر الموقع الأثري، وقصفت موقع “معبد بل”، ما أدى إلى انهيار عدة أعمدة أثرية.

إلا أن تفجير “تنظيم الدولة” للمعالم الرئيسية للمدينة التاريخية خلال صيف العام 2015، أدى إلى محو كل أدلة الانتهاكات السابقة التي ارتكبتها قوات نظام الأسد في تدمر.

كما وثّق التقرير ما فعلته طائرات السلطة السورية في قلعة الحصن، التي تعتبر أفضل قلعة صليبية تم الحفاظ عليها في العالم، حيث تسببت الغارات الجوية بتفجير النحت المعقد أمام قاعة الطعام، ما تسبب بأول ضرر يلحقه الإنسان بنسيج القلعة، التي يعود تاريخها إلى قبل 800 عام.

وفي حلب، وعلى الرغم من رواية النظام المضللة، التي تحمّل المعارضة المسؤولية عن الأضرار التي لحقت بالجامع الأموي بحلب، إلا أن التقرير وثق، عبر لقطات فيديو، قيام عناصر من “الجيش السوري الحر”، بمساعدة متطوعين، بتفكيك الأشياء الثمينة في الجامع الأموي مثل المنبر الخشبي، الذي يعود إلى القرن الثالث عشر إلى بر الأمان، كما قام طلاب علم الآثار المحليون ببناء جدران واقية من انفجار القنابل أمام قبر النبي زكريا، وغطوا المزولة الشمسية، التي تعود إلى العصور الوسطى في القناء داخل كتل واقية ثم أغلقوا الغطاء.

ويوضح التقرير أن الأسواق الشهيرة في حلب يتم إعادة بنائها من قبل شبكة “الأغا خان للتنمية”، التي أنفقت الملايين قبل الحرب على ترميم مدينة حلب القديمة، في حين يعمل مغتربون سوريون أثرياء على تمويل إعادة بناء الفنادق التاريخية في حلب، مثل “قصر المنصورية” و”بيت الصالحية”.

روسيا دمرت سوريا وتدعو إلى ترميم المواقع التراثية فيها

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع