لوحة الصرخة للرسام ادفارد مونش

اصرخ.. فصوتك يبدد أوهامهم

المشاهدات: 766

أصرخ بملء صوتك أنك لم تعد تريد أصناماً .. أصنام سياسية ودينية واجتماعية

أصرخ وقل أن عقلي ملكي وجسمي ملكي ولست مجرد مريد لأحد الشيوخ، أو رقماً يحسبه السياسي في انتخاباته، وحريتك فاقت حدود الترسانات الاجتماعية.

لا تخف وأصرخ بوجه الشيخ وقل له اذهب ولاطف زوجتك وعائلتك فهي أحق مني بوقتك الذي تهدره معي وأنت تهديني للصراط المستقيم، فالصراط إلى الله لا يحتاج إلى وسطاء، وألم تعلم أن الله يسكن في النفوس.

كفاك لعب في تلفيف دماغي وأخرج من رأسي.. أصرخ في وجه من يقول هذا حلال وذاك حرام وقل له أن الفواصل ما بين الأبيض والأسود جليةٌ.. وفي حال أخطأت فلي ربي فهو يهدين.. وفي حال لم أكن مؤمناً فهذا شأني، ولي قلب يميز الخبيث من الطيب.. فلا تحشر نفسك في فواصل حياتي وأخرج من رأسي.. قل له وهو يحدثك عن الخلاص السرمدي أن الخلاص موجود في عقولنا، ولا يوجد لنا خلاص نحن السوريين سوى إعادة إحكام العقل ودون ذلك لا يوجد طوق للنجاة.. أصرخ في وجه رجال الدين ممن نصبوا أنفسهم أولياء الله على الأرض، وقل لهم من سمح لكم أن تتحكموا برقابنا، ومن ولاكم ونصبكم علينا.. وإن جاؤك باللين وحدثوك عن رحمة ربي فقل لهم أن رحمته وسعت كل شيء.. رحمةٌ لا تحتاج إلى سماسرة لكي أشعر بها.. ويكفيني أن أشعر بروح الله عندما نفخ في جوف روحي.. أصرخ في وجه السياسيين المؤيدين منهم والمعارضين ولا تثق بالسياسي الذي ادعى يوما أنه ابن ثورتك، لأنه لم يتردد في بيعك عندما عقد أول مزاد دولي لبيع سوريا، ولا تثق في ادعاءاته أنه معك، بل لم يكن يوماً إلا ضدك.. أصرخ في وجه السياسيين جميعا المؤيدين منهم والمعارضين ممن فتحوا بيوتهم للغرباء مقابل هدم بيوتنا وخرابها فوق رؤوسنا.

لا تثق في السياسي الذي يقول أنه لا يطمح بالسلطة، لأنه يكذب وأكاذيبه كشجرة خاوية تذروها الرياح.. جُلّ همه تفسخ أجسادنا لكي يتباكى علينا أمام المحافل الدولية.. ومن ثم إحكام هذه الأجساد المتراصة ضمن لوحة تراجيدية يعرضها على ملوك الغرب عله يعتلي منصباً ما، كمكافئة له على فن إتقان اللعبة.

أصرخ في وجهم جميعاً وذكرهم بوجه عمران وجسد إيلان، قل لهم من الذي سيعوضنا عن فقدان أحبتنا وأولادنا.. كن وقحاً معهم وسألهم ماذا قدموا لنا سوى فتات الرماد وقالوا لنا هذا خبزكم وملحكم.. لا تثق بجميع السياسيين.. اليوم يعتلون المنابر ويصبون الزيت على النار بحجة أنهم يرسمون خارطة الطريق.. وإن أمعنت النظر بخطاباتهم ستراهم قد ضلوا السبيل منذ ست سنوات عجاف.. لا تثق بأي سياسي سوري لأنك إن لم تكن معه أنت بمفاهيمه حكما ضده.. وجميع السياسيين إن أصبحوا رؤساء سيتقنون لعبة الإحصاء.. إما إحصاء أصوات الناخبين، والمؤيدين أو إحصاء عدد القتلى.. ومن أجل ذلك أصرخ بوجههم كي لا تبق مجرد رقم وهمي لا يحمل أي صفة آدمية.. أفعل ما تراه مناسباً لك ولا تنظر في عيون من يقول لك هذا عيب.. ولا تسمح لأحد بأن يفكر عوضاً عنك.. اصرخ بوجه عادات المجتمع وبوجه أفراده ممن يريدون أن يورثونا هذه العادات، وبنوا لنا قبوراً جاهزةً ودفنونا بداخلها ونحن أحياء، وقالوا لنا إياكم أن ترفعوا رؤوسكم وتنظروا خارج هذه القبور.. وشيدوا لنا ممالك اجتماعية هشة صنعت جدرانها من تكدس الأعراف، وأمرونا أن نحافظ عليها بحجة أنها تراث، دون أن يوضحوا لنا ما معنى التراث !!

ربما لا يريدوننا أن نعرف بل اعتبرونا مجرد أسراب حمام جاهلة وبلهاء وقالوا لنا لا تطيروا خارج السرب.. أصرخ بوجه من قيدوا المرأة بجسدها والرجل بفحولته وحملونا أثقال من سبقوا وقالوا لنا لا تصرخوا لأن الصراخ عيب !! ولا تضحكوا بصوت عال لأن ذلك عيب !! يريدون أن يصنعوا منا نسخاً لهم نقلدهم في أفعالهم وسلوكهم.. ونختنق معهم بغبار الزمن.

من أجل ذلك أفتح عقلك لكل ما هو جديد وابتعد عن عاداتهم لأنك مهما فعلت سيحاولون تكبيلك بها.. ولا تنصت إلى ثرثرتهم بل أفرح لكيدهم لأنهم سينشغلون بثرثرتهم عنك بينما ستنشغل بما هو مجدي لك.. نعم لم نعد نريد أصناماً سياسية ودينية واجتماعية..

ملاحظة: اللوحة المرافقة اسمها لوحة الصرخة للرسام ادفارد مونش

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع