fbpx

العنف ضد المرأة والأطفال في المجتمعات العربية

العنف والاغتصاب ضد المرأة والأطفال في المجتمعات العربية:

تتعرض المرأة في مجتمعاتنا العربية إلى أشكال مختلفة من العنف والاغتصاب أحيانا، أهمها التعنيف الجسدي إما

من الزوج أو أحد أفراد الأسرة كالأب أو الأخ وأحيانا تكون الأم أيضا.

عاشت مجتمعاتنا العربية طوال السنين الماضية على رفع شأن الذكر والحط من شأن الأنثى لا لسبب واضح إلا

عادات وتقاليد اتبعها القدماء وكبرنا لنجد آباءنا يقولون ( هذا ما وجدنا عليه آباءنا)..

 

يقول الكثير من الذكور أن العنف ضد المرأة لا يعنيهم أو أنه مبالغ فيه لكن الحقيقة أن المجتمع متكامل، وكل عنف

يسقط على الأنثى ستقوم هي الأخرى بإسقاطه على المجتمع من حولها أو في وظيفتها أو في أي مكان، ولو

كانت معلمة فرضا وتعرضت للتعنيف من قبل زوجها أو والدها أو أخيها أو أحد أقاربها فهي ستقوم بإسقاط هذا

التعنيف على طلابها في المدرسة دون أن تقصد ، لإن النفس البشرية مهما كتمت مشاعرها ستعود وتفرغ هذه

المشاعرالسلبية بشكل أو بآخر..

 

النساء ناقصات عقل و دين:

طالما سمعنا هذه الجملة التي تبرر للآخر دائما انتقاص شأن المرأة على أنها أقل تفكيرا أو أقل عقلا أو أقل دينا من

الرجل، وقد استند البعض الاخر في شهادته على بعض الآراء العلمية التي تقول أن دماغ المرأة أصغر من دماغ

الرجل فذهب البعض إلى أن المرأة أقل تفكيرا وأقل فهما وأقل إدراكا لأمور الحياة والديانات والعلوم المختلفة، لكن

التجربة قالت غير ذلك فأغلب الحضارات القديمة التي تم تخليدها حتى يومنا هذا هي حضارات قادتها نساء،

وهناك الكثير من الأمثلة التي لا حصر لها التي أثبتت أن النساء يتمتعن بعقل وحكمة كبيرة لا تقل أبدا عن الذكور،

وتفوق أحدهما على الآخر يعود إلى اسباب مختلفة كالبيئة والتعليم وغيرها ، أما الجنس فلا علاقة له أبدا في هذا

التفوق.

شبح غشاء البكارة و الاغتصاب :

لا يوجد فتاة في الوطن العربي لم تسمع عبارات التنبيه والتحذير والتخويف من القفز والركض والابتعاد عن الألعاب

الخطرة في طفولتها، لا لشيء إلا لأجل الحفاظ على عذرية الفتاة سليمة، ورغم كل الأدلة الطبية التي يقدمها

الأطباء مرارا وتكرارا للعائلات التي تعيش على شبح العذرية إلا أن الخوف متأصل في قلوب هذه العائلات، خصوصا

أن الأنثى مرسومة في عقل الجميع أنها دائما معرضة للاغتصاب، لكن السؤال الأهم ألم يتعرض الذكور أيضا

للاغتصاب ؟ في الواقع لا تعرف الكثير من العائلات العربية المحافظة أن المغتصب لا يفرق بين أنثى وذكر لإن

المغتصب ببساطة إنسان مشوه نفسيا وجسديا وفكريا، المغتصب لا يفرق بين الإنسان والحيوان حتى، يلجأ

المغتصب إلى النساء والأطفال لإنهم الحلقة الأضعف في مجتمعاتنا غالبا ويحفظون معاناتهم مع الاغتصاب طي

الكتمان لإن المجتمع غير مؤهل لدعمهم أو التعاطف معهم أو معاقبة المغتصب على الأقل.

تفضيل إنجاب الذكر على الأنثى:

الذكر أعلى شأنا ولا يجلب العار للأسرة مهما فعل والأهم من هذا كله أنه غير معرض للاغتصاب فهو آمن تماما

بالنسبة للعائلات العربية، أما الأنثى فعند إنجابها تدق نواقيس الخطر فهي غير آمنة للعيش في الحياة العربية

المليئة بالتحرش والاغتصاب والزواج المبكر والتعنيف وغيره مما يجعلها الرقم القياسي الأول القادر على تلطيخ

شرف العائلة في أية لحظة..

 

أدرك أن الكثير لن يتقبل كلامي فالبعض سيراه مبالغا فيه والبعض الاخر سيعتبره طريقا نحو الانحلال اللا أخلاقي

وهنا نقع في المنتصف كالعادة، فالمجتمع العربي على مر العصور تم تقسيمه إلى طبقات مختلفة تتبع للديانات

أحيانا وللنفوذ المالي والسياسي أحيانا أخرى، وهنا سيسألني سائل ماعلاقة الديانات والنفوذ الاقتصادي

والسياسي في تعنيف المرأة؟؟

 

سأقول لك العائلات العربية التي تعيش في القصور لا تفكر كالعلائلات التي تعيش في أحياء فقيرة، وفي الوقت

نفسه كلاهما يتقاطعان في أسلوب التفكير نحو المرأة، فالمرأة عند الطبقتين مهمشة مهما علا شأنها وإن كان

ذلك أوضح في المجتمعات الفقيرة لإن المجتمعات الغنية تهتم بمظهرها وأسلوبها وطريقة ظهورها للعامة.

ضرب الأنثى :

تتعرض النساء للضرب دائما سواء تكلمن أو لم يتكلمن، يزيد ذاك أو ينقص تبعا للبيئة المحيطة إن كانت تشجع على

تعنيف الأنثى أو لا ، ففي كثير من المدن العربية يعتبر ضرب الأنثى نوعا من الرجولة حتى أن الأمهات يحفزن

أبناءهم على ضرب زوجاتهم، و ان عاد هذا الامر الى سبب فالسبب الاهم هو الذي ذكرناه بداية الا وهو اسقاط

الظلم الذي وقع على هذه المراة على البيئة المحيطة فيها، فتكون البنت او زوجة الابن او الحلقة الاضعف في هذه

البيئة المحيطة هو الهدف.

 

هل يمكن تبرأة الرجل بعد هذا الكلام ؟؟ بالطبع لا..

القوانين تكرس ضرب الأنثى :

رغم القوانين التي تسنها الدول العربية لمحاربة العنف ضد المرأة إلا أن أغلب هذه القوانين هي حبر على ورق،

فالمجتمعات العربية ما زالت تعيش عشائريتها تحت غطاء الدولة، وهذه العشائرية لا تسمح للأنثى بالمطالبة

بحقوقها، كحق التعليم وحق اختيار الوظيفة المناسبة وحق اختيار الزوج، رغم أن هذه أبسط حقوق الأنثى إلا أن

الأنثى العربية تعاني كثيرا للوصول إلى حقوقها، وهنا ستسألني وماذا عن الضرب ؟

 

عندما تتعرض الأنثى العربية إلى الضرب فإنها تفضل التزام الصمت وعدم الشكوى، لخوفها من المجتمع أولا

فالمجتمع العربي اعتاد النظر إلى الأنثى التي تطالب بحقها أو بعدم الاعتداء عليها على أنها امرأة شاذة ومنبوذة

اجتماعيا، ولخوفها من رجال العشيرة كالعم والخال والجد وكل الذكور الذين تربطها بهم علاقة دم ، فإنهم مباشرة

سيقفون في وجهها وسيتعاملون مع حقوقها على أساس العواطف، وبعد الابتزاز العاطفي وتنازل الأنثى يعود كل

شيء كما كان وتعتاد الأنثى على هضم حقوقها.

 

تخاف الأنثى العربية من النساء العربيات أيضا، فلن توافق اية امرأة على شكوى امرأة أخرى ضد رجل لتطالب

بحقوقها، و من هنا صرنا نسمع عبارة ( المرأة عدوة المرأة) بكثرة في المجتمعات العربية …

 

وأخيرا تخاف الأنثى العربية من الفضيحة والقوانين غير المنصفة…

من المسؤول؟؟

الكبت الجنسي يحاز المرتبة الأولى، فالأفكار التي يتم ترسيخها في عقول الأطفال من الكبت والتخويف تخلق

عندهم ردود أفعال غالبا لا تحمد عقباها عندما يبلغون، وهنا سيسأل الكثيرون من المسؤول عن كل هذا العنف و

التعنيف؟  وسيوجه الرجال التهمة نحو النساء، وستوجه النساء التهمة نحو الرجال، بينما ينسى الطرفان المتهم

الأساسي، الذي رسخ هذه الخلافات وهذه الفروقات على مر السنين وعمل على ابتزاز الطرفين من خلالها..

 

لقد أُعطي الرجال دائما الصلاحيات كاملة، بينما سُحبت غالبية الصلاحيات من يد الأنثى… وتُرك الطرفان يتخبطان

بين جان وضحية والفاعل الحقيقي بريء من كل الاتهامات….

من هو الفاعل؟

التعميم أم الخطيئة، رغم تشابه العنف ضد المرأة في غالبية البلدان العربية إلا أن التعنيف غالبا يتم إرجاعه إلى

أسباب لتعطي المعتدي الحق في اعتدائه، ولتعطي الضحية السبب المنطقي للصمت والاستجابة، ولان

المجتمعات العربية متنوعة بين دينية وعلمانية، بين عشائرية وبرجوازية، بين طبقة وسطى ومسحوقة وغنية،

ستجد البعض يرجع سبب الاعتداء إلى سبب أخلاقي وآخر إلى سبب ديني ، وآخر إلى سبب مجتمعي واخر الى

سبب عشائري وهكذا تدور الدائرة …. ويظل الجاني جان وتظل الضحية ضحية…

ما هي الحلول؟؟

بما أن نسبة العنف ضد المرأة ترتفع في المجتمعات الجاهلة والغير مكتفية اقتصاديا، فعليه يمكن أن نرى الحلول تبدأ الاكتفاء

الاقتصادي للفرد (الذكر والأنثى)، والاعتماد على التربية والتعليم بدءا من مراحل مبكرة في نبذ فكرة الاختلاف بين

الجنسين أو تفوق أحدهما على الآخر وترسيخ فكرة المساوة في الحقوق والواجبات والنظر إلى المرأة على أنها

شريكة الدراسة والعمل والنزهات أيضا.

 

لكن السؤال الأهم هل هذه الحلول متوفرة على المدى القريب؟

غاالبا لا ، إلا أذا قامت الدول بمعجزات خارقة وسخرت كافة مواردها لدعم شعوبها …

هل سمعتم قصة الطفل عدنان الذي اُغتصب في المغرب ؟؟؟

هزت قضية الطفل المغربي عدنان بوشوف مواقع التواصل في المغرب عقب العثور على جثته مقتولا بعد تعرضه لاعتداء جنسي.

وكان الطفل عدنان، البالغ من العمر 11 عاما، قد اختفى بالقرب من منزل عائلته في مدينة طنجة شمالي البلاد، يوم الإثنين الماضي.

وبعد أيام من اختفائه رصدت كاميرات المراقبة الطفل رفقة شخص بالقرب من حيه، عندما كان في طريقه لشراء دواء لوالدته من الصيدلية.

وانخرط العديد من المغاربة في حملة للبحث عن الطفل وكلهم أمل في أن يعثروا عليه سالما. لكن صدمتهم كانت كبيرة عندما أعلنت القوات الأمنية ليلة السبت ١٢ سبتمبر /أيلول العثور على جثة عدنان.

وأفادت المديرية العامة للأمن الوطني في بيان أن “المشتبه به استدرج الضحية إلى شقة يستأجرها في مكان غير بعيد عن منزل الطفل، واعتدى عليه جنسيا ثم قتله ودفنه…”.

وفي العنف ضد المرأة حدث في تاريخ 28 اب 2020 قصة غريبة أيضا، حيث ألقت الأجهزة الأمنية في الأردن فجر الجمعة القبض على شخص قتل زوجته حرقا في مادبا في الاردن.

حيث ورد بلاغ لمديرية شرطة مادبا بعد منتصف الليل حول وجود جثة لسيدة تعرضت للحرق في المحافظة، حيث تم التحرك للمكان، وفقا لصحيفة الغد الأردنية.

ثم تبين ان الجثة تعود لسيدة من جنسية عربية، وقادت التحقيقات الى قيام زوجها على إثر خلافات بينهما بحرق زوجته، وألقي القبض عليه واعترف بذلك وما زالت التحقيقات جارية.

أما السبب الحقيقي الذي دفعني إلى كتابة هذه المادة بعد جميع القصص التي سمعتها وأسمعها دائما فهي القصة التي سمعتها اليوم كما وردت في أحد المواقع وفي تفاصيلها:

بعد يوم عمل طويل، عاد “سيد” (مهندس) إلى منزله منهك الجسد بحثا عن تناول الطعام ونيل قسط من الراحة، وخلال  تواجده في المنزل شاهد طفلته التي لم تتعدى الثلاث سنوات تبعثر الطعام على الأرض. تعدى عليها بالضرب، حتى تعال صراخها داخل المنزل.

ما إن سمعت “أميرة. ا”، الزوجة العشرينية، صراخ طفلتها هرولت نحو الزوج، ووقعت مشادة بينهما، “حرام عليك دي عيلة ومش فاهمه حاجة”، لم يحتج الشاب الثلاثيني الوقت للتفكير، سيناريو دموي أعده في لحظات ونفذه خلال المشادة ترك الطفلة وتعدى على الزوجة بالضرب المبرح حتى تركها تسيل دما، وحبسها داخل إحدى الغرف وترك المنزل بعد فعلته.

نظرت الزوجة من شرفة الغرفة، من أجل الاستعانة بأحد حتى ينقلها إلى المستشفى لإسعافها، فلحق بها أحد الجيران الذي دخل المنزل بعد كسره الباب ونقلها إلى المستشفى لكن فور وصولها لفظت أنفاسها الأخيرة.

وتبين من مناظرة النيابة لجثة المجني عليها “أميرة. ا” عن تعرضها لضرب مبرح من زوجها وإصابتها بكدمات وكسور وسحجات متفرقة في الجسد بالإضافة لحبسها في المنزل دون علاج.

وكشفت التحقيقات أنه نشبت مشاجرة بين المتهم وزوجته إثر محاولته التعدي على طفلتيه بالضرب، فتصدت له لصغر سنهما – أقل من 3 سنوات – فانهال عليها بالضرب المبرح ثم أغلق عليها المنزل من الخارج وتركها تنزف حتى استغاثت بأحد الجيران وتم نقلها للمستشفى، حيث لفظت أنفاسها الأخيرة.

وصرحت النيابة لتشريح جثة المجني عليها لبيان أسباب الحادث وملابساته، وصرحت بدفنها، كما طلبت التحريات حول الحادث.

على الفور ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم، وإحالته إلى النيابة العامة، والتي أمرت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات التي تجرى معه.

هذه قصص من بين آلاف القصص  المليئة بالعنف التي تحصل يوميا في بلادنا العربية ، الكثير من الأسباب والضحية واحدة، والحلول مرهونة بالدول وتغيير الأفكار السائدة…

نسرين عزام


تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube


⇐ اقرأ أيضا: أنا من تغلبت على اغتصاب الجسد … 


 

للنساء اللواتي يرغبن في مشاركة قصصهن بإمكانكن إرسال حكايتكن بالنقر على احكي قصتك 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع