fbpx

الكوميديا السوداء

المشاهدات: 144

نيجرفان رمضان – كاتب وصحفي كردي 

في العام 1975م منح النظام السوري جواز سفر دبلوماسي سوري للسيد جلال الطالباني، وهو نفس العام الذي أسس فيه حزبه الاتحاد الوطني الكُردستاني ” y.n.k “، في العاصمة السورية دمشق. هو نفسه النظام السوري وبقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يعتبر الوريث الشرعي للشوفينية والفاشية العربية وقد أرسل قوات سورية في ستينيات القرن الماضي لقمع ثورة أيلول المباركة في كُردستان العراق التي اندلعت بقيادة الخالد البارزاني، وهو نفسه النظام الذي مارس سياساته الفاشية والقمعية والعنصرية تجاه في كُردستان ” الجزء الملحق بسوريا ” بموجب اتفاقية سايكس -بيكو المشؤومة.

ففي عام 1959م لاحق النظام السوري النشطاء والسياسيين الكرد حيث تم اعتقالهم الزج بهم في السجون السورية تحت حجج وذرائع واهية. وفي زمن الانفصال أي في ستينيات القرن الماضي، وبموجب توصية خاصة من رجل الاستخبارات السورية طلب هلال، تم تجريد مئات الالاف من أبناء الشعب الكُردي في محافظة الحسكة من الجنسية السورية، وتم تطبيق قانون الحزام العربي ، رغم إن الفقرة “ج ” من المادة ” 2 ” من قانون الجنسية السوري الرقم “276 ” لعام 1969م , ينص علن إن الهوية السورية تمنح حتى للأشخاص مجهولي الاب او الام ” اللقطاء “, أو الاشخاص الذين لا يملكون بطاقات الهوية الشخصية , و الذين لا يتمتعون بالجنسية السورية .

وفي الاعوام 1962 – 1963م , قام حزب البعث العربي الاشتراكي باستكمال ما بدأته حكومة الانفصال بتطبيق قانون الحزام العربي , هذا الحزام الأمني الذي يمتد على مسافة 350 كيلومتر وبعمق يتراوح بين 10 – 15كيلو متر على الحدود السورية – التركية , والحدود السورية – العراقية حيث المناطق الكُردية , وبموجب هذا القانون تم سلب واغتصاب الأراضي من آلاف العوائل الكُردية الفقيرة ومنحها للعرب المستوطنين ” المغمورين ” الذين غمرت أراضيهم بسبب بناء سد الثورة , فقد جلبت آلاف العوائل العربية إلى المناطق الكُردية وبنيت لهم مستوطنات مجهزة بالأسلحة والذخائر لاستهداف الفلاحين الكُرد وتهجيرهم من أراضيهم عنوة .

في عام ” 1946 م “، تأسس حزب الديمقراطي الكُردستاني على يد ملا مصطفى البارزاني في جمهورية مهاباد بـ كُردستان إيران، حيث شغل نجلهِ مسعود البارزاني الذي ولد في نفس الزمان والمكان، مناصب حزبية عديدة ولاسيما رئيساً لمخابرات الحزب، الذي كان يعرف باسم ” البارستن “، وخاض المعارك مع أبيهِ، لكن بعد وفاة بارزاني الأب في أمريكيا بدأ بقيادة الحزب وأتخذ مِن مدينة هولير ” أربيل ” مقراً له.

ومع اشتداد الخلافات بين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني الذي اتخذ مِن مدينة السليمانية مقراً له، وحزب الديمقراطي الكُردستاني بقيادة بارزاني الابن ” مسعود البرزاني “، خاض الطرفان الكُرديان حربا ضروسا أسفرت عن مصرع وإصابة عشرات الآلاف من الكُرد وكادت قوات الطالباني أن تحتل ” هولير ـ معقل البرازاني ” إلا أن مسعود البرازاني أستنجد بصدام حُسين، الذي أرسل لهُ يوم ” 31 ” / أغسطس ـ عام ” 1996 ” كتيبة من الجيش العراقي ، طردت قوات الطالباني من المدينة وأعادت البارزاني الذي كان يتهيأ للجوء إلى تركيا.

صدام حُسين الذي ساند قوات حزب الديمقراطي الكُردستاني ضد قوات حزب الاتحاد الوطني الكُردستاني هو نفسهُ الذي قصف مدينة حلبجة الكُردية بالأسلحة الكيميائية التي راح ضحيتها ” 5 ـ 6 آلاف شهيدٍ كُردي ” ، هو من نفذ حملات الأنفال على الكُرد والتي نفذت على ثمانية مراحل قتل فيها “182 ألف كُردي ودفن بعضهم أحياء في الصحراء العِراقية ” غالبيتهم من الأطفال والنِساء ” ، هو نفسهُ من قاتل بارزاني الأب وأباد 8 آلاف من البارزانيين ، هو نفسه من حارب الكُرد بشتى الوسائِل .

يتهم حزب الاتحاد الديمقراطي الـ pyd ، فرغ سوريا لحزب العمال الكُردستاني الـ pkk المجلس الوطني الكُردي بالعمالة والخيانة للقضية الكُردية ، لكن لو ألتف حزب الاتحاد إلى التاريخ لتذكر جيداً علاقة حزبه الأم مع قيادات دمشق في فترة التسعينات، وتحديداً علاقة عبدالله أوجلان زعيم حزبهم الأم بالرئيس السوري حافظ الأسد ، لتذكر جيداً الدعم العسكري واللوجستي التي قدمته قيادات دمشق للحزب وإشرافهم على مقراتهم العسكرية والسياسية داخل الأراضي السورية واللبنانية ، لتذكر جيداً علاقتهم بالنظام السوري على مدار السنوات السابقة من الحرب السورية وما قدموا له من خدمات . لو التف قيادات وقواعد الحزب إلى التاريخ لتذكروا مقالهُ زعيم حزبهم الأم ” الماضي حيٌ لا يموتْ فهو أقدم مرشد في تاريخ حياة الشعوب “.

المجلس الوطني الكروي هو الآخر عضو في المعارضات السورية الثيوقراطية الممولة مِن قِبل تركيا ولا سيما الائتلاف الثيوقراطي لقِوى الثورة والمعارضة السورية، هذا المجلس يرد على اتهامات الموجه له الكيل بكيلين !!، إلا أن المجلس لا يحدق نفسهِ في مرآة الشارع الكُردي.

ماذا لو حدق نفسهِ ؟؟

سيتذكر جيداً بأن جميع بياناتهِ السياسية لا تستقيم على خط نحوي. سيتذكر جيد بأن شركائهم في الائتلاف انشقوا عن النظام السوري، لكنهم حتى اللحظة متمسكون بفكر وأدبيات حزب البعث العربي الاشتراكي، فالائتلاف حتى اللحظة يصر على أن سوريا جزءاُ من الوطن العربي واللغة العربية لغة رسمية في البلاد. سيتذكر جيداً التطهير العرقي الذي قام بهِ شركائهم في كرِ سبي ـ المعربة إلى أبيض سنة 2013 ، سيتذكر جيداً اعتقال الكرد على الهوية مِن قبل شركائهم في المعارضة السورية، سيتذكر جيداً قصف فصائل العسكرية لشركائهم حي شيخ مقصود في حلب بالأسلحة الكيميائية محلية الصنع .

سيتذكر المجلس جيداً إن لا وزن لهم بين صفوف شركائهم في المعارضة السورية وإن مشكلة شركائهم ليستْ مع حزب الاتحاد الديمقراطي وانما مشكلتهم مع القضية الكُردية في سوريا وإلا لماذا لا يقوم الائتلاف بتسليم مدينة عفرين لهم فهي محررة من حزب الاتحاد الديمقراطي، سيتذكر إن شركائهم في المعارضات السورية لا تقدم لهم أية اعتبارات سياسية. سيتساءل المجلس جيداً لماذا تركيا تحارب قيام كيان كُردي على حدودها الجنوبية وفي المقابل تسمح بفتح مكاتب للمجلس الوطني الكُردي داخل أراضيها.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع