fbpx

الى “سفارتنا” في لبنان.. علّقي ولو بنقطة!

بعيدًا عن الأجواء السياسية والأمنية المحمومة في لبنان والمنطقة، وحالة التأهّب بعد مقتل قاسم سليماني وما تبعه من تهديد ووعيد من قبل “محور المقاومة” الممتد من بيروت وحتى طهران. تداولت وسائل الإعلام اللبنانية في الأيام القليلة الماضية قضية محلية شغلت الرأي العام، وكثر حولها التحليل والتنبؤ والتنظير، ألا وهي مقتل الشاب السوري محمد الموسى على يد زوج المغنية اللبنانية نانسي عجرم.

فمنذ الساعات الأولى لتسرّب الخبر الى الصحافة والإعلام اعتُبر القتيل “لصّا غريبًا” اقتحمَ فيلّا فادي الهاشم زوج نانسي عجرم بهدف الابتزاز والسرقة. في خضم مد وجزر وبثّ لقطات فيديو سجلتها كاميرات الفيلا، والتي سرعان ما أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي. حيث ظهر الهاشم يطلق عيارًا ناريًا باتجاه الموسى، بعد أن هدده الأخير بواسطة مسدس ثم اقتحم غرفة الأطفال بحسب رواية الهاشم. ليتبين لاحقًا، وبحسب ما تناقلته وسائل إعلامية أيضًا، أن القتيل تلقّى أكثر من 9 رصاصات حتى فارق الحياة.

وبما أن الحادثة وقعت في منزل فنانة لبنانية معروفة، فقد شغل حيزًا كبيرًا، سواء في الصحافة الرسمية أو على منصات التواصل الاجتماعي. حيث اتّفق الجميع تقريبًا على إدانة المهاجم الذي وُصف بـ”السارق”، مع إبداء تعاطفٍ كبير مع عجرم وزوجها الذي تم توقيفه على ذمة التحقيق لنحو 48 ساعة، قبل أن يفرج عنه وتسجل إفادته في إطار التوسع بالتحقيق لكشف بقية ملابسات الحادثة. ليظهر بعدها سيناريو مختلف حول هوية ودوافع المهاجم، نشرته صحيفة الكترونية سورية قالت “إن القتيل المنحدر من محافظة إدلب ليس غريبًا عن الفيلا وأصحابها، فقد كان يعمل لديهم كبستاني وفني صيانة، وأقدم على فعلته بعد يأسه من تحصيل مستحقاته المادية غير المدفوعة، والتي طالب بها مرارًا دون جدوى، وحتى إنه طلب مقابلة فادي الهاشم وانتظر لأكتر من خمس ساعات في الحديقة دون أن يسمح له بالدخول”. ومن هذا المنطلق فُتحت مساحة أخرى للتداول عبر الإعلام و “السوشيال ميديا” في محاولة لإعادة تحليل ما جرى وخصوصًا أن الفيديوهات تظهر كيف دخل القتيل الفيلا بسهولة وتنقل في أروقتها حتى وصل الى غرفة الأطفال وكأنه يعرف تمامًا مداخل ومخارج المنزل، يضاف الى ذلك ما تم تداوله بأنّ المسدس الذي أشهره القتيل بوجه فادي ليس حقيقيًا.

وبغض النظر عن كل ما حصل وما لحق به من تحليلات واصطفافات حول أحقية القتل دفاعًا عن النفس من عدمه، وهول هوية ودوافع المهاجم الحقيقية، فقد تم إخلاء سبيل فادي الهاشم، مع تركه رهن التحقيق والمنع من السفر، بانتظار إحالة الملف الى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان. أي إنّ الكلمة الفصل باتت بحكم القضاء اللبناني.

وعلى هذا النحو، لسنا بوارد سرد مزيد من التدخل والإفتاء في قضية جنائية ما تزال قيد التحقيق، “رغم أنه لا حق لسوريّ في لبنان، سواء كان ظالمًا أم مظلومًا”. لكن الغريب في الأمر، بل والذي بات مستفزًا الى درجة كبيرة، أنه ضمن كل هذا الهرج والمرج (أقله عبر مواقع التواصل الاجتماعي)، يبقى الغائب الأكبر في مثل هذه الأحداث هو السفارة السورية في لبنان، التي تغطّ في سبات عميق عن كل ما يطال مواطنيها في البلاد. حيث لم نسمع منها كلمة واحدة أو مجرد تعليق على القضية التي صارت حديث البلد. البلد الذي لجأ إليه نحو مليون ونصف المليون لاجىء سوري مازالوا يعانون الأمرين من الفقر والعنصرية والإجراءات التعسفية بحقهم منذ العام 2011، دون أن يشعروا يومًا بوجود هيئة رسمية تدافع عنهم أو تمثلهم أو حتى تكترث معنويًا لأوضاعهم على أقل تقدير.

ربما لا عجب في ذلك، فإلقاء نظرة واحدة في الصباح على مقر السفارة السورية الواقع ضمن حرم وزارة الدفاع اللبنانية في بعبدا تعطيك فكرة وافية عن طبيعة التعامل مع السوريين من قبل موظفي السفارة أنفسهم. هذا ما عدا المعاملة السيئة والمتعالية من قبل “بعض” عناصر الجيش اللبناني الذين اعتادوا على حشر المراجعين يوميًا ضمن أرض وعرة خارج حرم السفارة لا تصلح حتى للوقوف، سواء في الصيف أو الشتاء، متحكمين بدخولهم وخروجهم بحسب الحالة المزاجية دون حسيب أو رقيب.

هذه مجرد تفاصيل أقل ما تقال حول مدى تجاهل السفارة ومن خلفها الخارجية السورية لرعاياها الذين تعرض كثير منهم لاضطهاد يصل في بعض الأحيان الى حد القتل وحرق الخيام والتشريد وغيره، وهو ما سمح للآخرين بالتطاول عليهم والتقليل من شأنهم والنيل من كرامتهم.

يبدو أنها لعنة حلّت على السوريين في دول اللجوء، أو بشكل أدق، لعنة طالت سوريّي الداخل ودول الجوار على وجه التحديد، الذين باتوا مجرد أرقام تتداول في سجلات حكومتهم أو الدول المضيفة. بينما كان الأوفر حظًا هو مَن باعد خطاه نحو بلاد الغرب التي تحترم سيادة القانون وتقدّر الإنسان مهما كانت هويته.

وأخيرًا، ولإحقاق الحق والتزام الموضوعية، جدير بالذكر أنه لا غنى عن سفاراتنا العزيزة سواء في لبنان أو دول العالم، فالرجوع إليها والتعامل معها واجب و “مصلحة” محتمة علينا في شتى الظروف والمجالات. ومن المناسب هنا التذكير بنكتة لطالما تداولها السوريون، تقول إنّ جواز السفر الأمريكي يحمل عبارة: حامل هذا الجواز تحت حماية الولايات الأمريكية المتحدة، فوق أي أرض وتحت أي سماء. في حين يحمل جواز السفر السوري عبارة: في حال فقدان جواز السفر، يتم تغريم صاحبه بمبلغ وقدره، بالدولار الأمريكي أو ما يعادله باليورو!

أنس وبي 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع