fbpx
أخبار

حكاية جواز سفر

 صفوان الخطيبأصبح جواز السفر بالنسبة  للاجئين السوريين كمن يحمل معه لائحة اتهام جاهزة لا يدري متى يتم القبض عليه بموجبها، أو توقيفه لساعات في دوائر الأمن العربية للاشتباه بالجنسية.

تبدأ المعاناة من وقوفك في الطابور المخصص للأجانب او العرب، “ويا ويلك إذا غلطت ووقفت في طابور المواطنين ، فإن غضب الله ينزل عليك، إلى السؤال المعتاد “لوين رايح، وشو رايح تساوي؟ الخ…”، وعليك أن تتحمل احتمال الإقامة في قاعات الانتظار ساعات أو أيام، لا بل أشهر في بعض الحالات. الإرباك في عيون المسافرين “الطبيعيين” المسلّطة عليك، واستفساراتهم، والحيرة، والرهبة من نظرات رجال الأمن تتفحص شخصاً مشبوهاً لضبطه متلبساً بمحاولة السفر للبحث عن عمل، أو لمتابعة علم او حتى سفر للمجهول هارب من الظلم والقهر لعله يجد في المجهول مستقبلا اومكان لا يزاحم به الأحجار في هذا البلد التي باتت تتفتت قهرا وحسرة على مصير هؤلاء المشردين

تستمر المعاناة والفراسة بالأسئلة : انت سوري : الجواز معك : جاوب ع قد السؤال

لوين رايح .مين الك برا . رايح لجوء عن طريق البحر قول لاتخاف :حتى الموت صرنا محسوديين عليه

ثم يأتي فيلسوف زمانه :  ويقول والله قرفت الوظيفة من ورا هالسوريين وكأننا نستمتع بالنظر او الوقوف امام مكتب هذا المعتوه

تنتقل هذه المعاناة المتلازمة والمخلصة  مع أنين وألام السوريين في الهواء والسماء وحتى الماء ففي رحلة الموت التي يجتازوها اللاجئين عبر البحار وكلهم في  خوف الموت غرقاً لدرجة بات الموت  صديقهم الابدي والوفي في ظل تخلي ما يسمى بالإنسانية عن مساعدة السوريين في هذه المحنة .

مايخاف  السوريين عليه  في قوارب الموت وحسب ترتيب الاهمية  يتصدر هذا الجواز المركز الاول  في الأهمية  فالجميع يسأل ذويه اين وضعتم الجواز , انتبهوا واحرصوا على الجواز لكي لا يتخلل الماء الى داخله  لدرجة أن الغرق والموت لم يعد في الحسبان  .

وعندما تحدث الكارثة وتغرق هذه الأرواح المسافرة في بحار الموت   هو وحده يصل الى شواطئ الأمان ويبق على وجه الماء هو جواز السفر .

لا تكتفي قساوة هذا الجواز هنا بل اكتسب هذا الجواز  شهرة عالمية  في زاو ريب وأزقة الإرهاب لدرجة أنه  أنه عند حدوث اي عمل إرهابي في أوربا حلم اللاجئين , كل مافي في المكان يدُمر ويتناثر في الهواء الا جواز السفر السوري .يبق كما هو ويكون من اهم المصادر والأدلة التي تدين هذا العمل الإرهابي

لايهم إن كان هذا الجواز  مزورُ  او حتى غير مزور  رغم حصول المئات من الغير سوريين على هذا الجواز الذي بات ورقة رابحة ورائجة المهم انه جواز سفر سوري يكفي لإيصال معاناة العالم بأسره إلا معاناة أصحابه الحقيقيون

ياله من جواز و ورقة عبور من موت الى موت . كل حرف به يشكي من حرقة وصرخة على مصير هؤلاء السوريين اللذين أختصرت معاناتهم في هذه الحكاية …حكاية جواز سفر

صفوان الخطيب … صحفي سوري

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع