fbpx
أخبار

حوار مع عزرائيل

– ممكن سؤال ؟

  • أكيد تفضل
  • لماذا ( تمسحتو) ؟
  • هههههه بعدك عم تسأل ؟؟؟
  • بصراحة أبحث عن إجابة

صفن الشاب طويلاً ثم أخذ نفساً عميقاً من سيجارته، و قال لعزرائيل :

  • رح قلك بس تبطل تحكي فصحى
  • لماذا ؟
  • لأنو ملينا ………..

 

****************************

 

بلاد لا يعيش فيها العدل تموت أثناء حفلة راقصة ..

هل هناك أمل في تغيير بلادي ؟؟ ممممممم بالطبع عندما تتغير قلوب الناس فيها.

أكتبُ بالفصحى لأنني أخاف ألا أُفهم .. مع أن الأمر لم يعد يعنيني كثيراً ، فقد أُسيء فهمي مراراً و تكراراً.

  • إذا لماذا تكتب ؟
  • لأنني مقهور … ألا يكفي !

 

 

  • هل تكتب رواية ؟؟
  • ههههه نعم ، فنحن بحاجة إلى رواة كثر ، نعاني نقصاً حادا في الرواة ههههههه
  • لماذا تضحك ؟
  • مقهور
  • بصراحة هل تكتب رواية؟
  • ههههههههه لا والله لا ، أكتب لأنني مقهور و بصراحة مللت الكتابة على الفيسبوك و التعليقات السخيفة و اللايكات المزيفة ..
  • يعني أنت تكتب لتخلد اسمك بكتاب ؟
  • هههههههه يا أخي الدنيا بخلت علي بالراحة و الأمان و الحب و الحياة مستخسر اسمي بكتاب ؟ .. بعدين شو ناقصني عن باقي كتّاب عصري الناشئين و المخضرمين ؟؟؟؟ بخيل أنت عفكرة ههههه
  • أنا إلى الآن لم أفهم ماذا تكتب و لماذا تكتب؟؟
  • قلتلك مقهووووووووووووور .. بس أنت مو حابب تسمع !!

………………………….

 

 

إذا ليست رواية ، ليست سيرة ذاتية ، ليست مقالة ، و لا كتاباً علمياً حتى .. كيف أحدد لك ما أكتبهُ لتفهمه ،  و أنا لا أفهم كيف تمشي حياتي ، ربما في ظل هذه الحرب دعني أقول لك سوف ننشئ أدباً جديداً ألا و هو الأدب الضائع ( موعارف الله وين حاطو ) لأننا ببساطة ضائعون وسط دوامة لا نهاية لها ..

………………..

 

 

 

 

  • هل سبق لك أن أحببت ؟
  • ههههههههههه نعم نعم
  • لماذا تضحك ؟؟
  • لأنو الي حبيتها تجوزت رفيق أبوها الي بالخليج
  • لماذا ؟
  • والله بحسك عايش بغير كوكب بس رح جاوبك ، لأنو معو مصاري و حالتو فوق الريح
  • و الحب ؟
  • هيهيهيهيي مرحبا حب
  • هل أحببت بعدها ؟
  • أي
  • تزوجتم ؟
  • و الله صعب أتزوج 35 صبية
  • أتقصد أنك كنت تلعب بمشاعرهن ؟؟
  • لا والله بس هني حبوني و أنا مشاعري رقيقة ما بحب قلن لا !

……………………………………

 

 

الحب في عالم كهذا أمر شبه مستحيل ، كان من الصعب علي أن أشتري منزلا ب 25 مليون، و أن أقيم حفل زفاف ب عشرة ملايين، و أن اشتري لحبيبتي ذهبا بخمسة ملايين، بصراحة لم يتوفر في جيبي من كل هذه الملايين إلا 30 ألفاً ..

فكان طردي من منزلها أسهل على والدها من زوجها ب30 ألف!!!

أحيانا أشك في العدالة السماوية ثم أعود وأستغفر الله لأنني أخاف ، و لا تسألني مم أخاف؟ لأن شعور الخوف يتملكني كل يوم أكثر فأكثر ..

 

 

 

………………………

 

 

 

  • هل تقدمت إلى وظيفة ؟
  • نعم
  • ما هي ؟
  • مدرس رياضيات ، و لكن قوبلت بالرفض
  • لكنك حاصل على شهادة في الهندسة المدنية؟
  • صحيح، بس مالقيت وظيفة بالدولة، و لا معي راس مال افتح مكتب خاص، و ماحدا رضي يشغلني عندو لهيك رحت عالتدريس لأنو مامعي واسطة هههههههههه
  • ما المضحك في الأمر ؟
  • أسئلتك
  • حسنا، و عندما قوبلت بالرفض ماذا فعلت ؟
  • صرت أعطي دروس خصوصي بس كمان ما مشي الحال
  • لماذا ؟
  • ظروف
  • ثم ؟
  • عملت في محل ألبسة، بس ما وفت و انطلبت عالجيش
  • ثم ؟
  • صرت فكر سافر
  • هل تقدمت للسفارة ؟
  • نعم و انتظرت كثيرا …

……………………………………..

 

كل شيء كان انتظاراً مؤجلا ، الفرح مؤجل، الحب مؤجل، العمل الدراسة الزواج الحياة .. حياتي كانت كلها مؤجلة ..

عندما دخلت كلية الهندسة المدنية ظننتُ أنني سوف أملك الدنيا و مافيها، لكنني لم أملك شيئاً إلا أحلاما كانت تتلاشى رويداً رويداً..

لم أفكر في السفر لحظة، لكن طلبي للجيش وضعني على المحك ..

إما أن أذهب للموت ، إما أن أسافر .. لا خيار ثالث لهما ..

……………………..

 

 

 

  • هل هربت من خدمة وطنك في هذه الأزمة ؟
  • ههههههههههههههههههههههههههه نعم
  • سوف يعتبرونك خائن ..
  • لا أظن، لأنني عندما دخلت كلية الهندسة كان لدي صديقان التحقا بالخدمة العسكرية لكنهما استشهدا، لم يكن بينهما إلا ثلاثة أشهر
  • قلت استشهدا ؟ هذا يعني أنك مؤيد
  • وما الذي سوف يتغير عندك ؟
  • ما هو توجهك السياسي ؟
  • ههههههههههههههههههه توجهي ؟؟؟
  • نعم
  • توجهي أن أعيش بحب و سلام و أمن و عدالة
  • لم أفهم ؟ هل تعني أنك مؤيد أم معارض ؟
  • إذا انطبقت هذه الصفات على التأييد فأنا مؤيد ، وإذا انطبقت على المعارضة فأنا معارض
  • و إذا لم تنطبق على أحد؟
  • يعني أنني العبد الفقير إلى الله!

………………………….

 

 

قل لي كيف نحرق الأرض ؟ أقول لك مثلما فعلنا و نفعل كل يوم …

بصراحة لاأجد ما أقوله، لأننا أصبحنا عراة أمام واقع دنيء ..

أتمنى أن أقول له: عزرائيل أرجوك، لا تعذبني بإسئلتك اكثر، أقبض روحي بسرعة ..

 

…………………….

 

  • هل وصلك رد من السفارة ؟
  • بالطبع لا
  • لماذا ؟
  • مش مدعوم ههههه لازم تكتب حد اسمي دائماً ( مقهور مومدعوم)
  • ماذا فعلت إذا ؟
  • ذهبت إلى لبنان هههه
  • لماذا تضحك ؟
  • أتذكر الأيام الجميلة التي قضيتاها هناك ههههه
  • جميل، هل قررت الاستقرار في لبنان ؟
  • بصراحة خمس شركات باسوا ايدي لضل كمهندس مدني معهم بس كان صعب هههه لهيك قررت سافر
  • لكن طلبك لم يتم الرد عليه ؟
  • أي الله يخليلينا البحر ههههه
  • لم أفهم ؟
  • والله وانا ما كنت أفهم، بس من لبنان طلعت ع تركيا
  • لماذا ؟
  • سياحة و الله هههههههههههه

………………….

 

عند سفري من لبنان إلى تركيا شعرت بضيق و اضطراب، بدأت أتذكر حياتي السابقة كلها في سوريا، دخولي كلية الهندسة، حبي لأنجيلا و رفض والدها و طرده لي، الفقر الذي عانينا منه، وفاة والدي إثر إصابته بشظايا قذيفة هاون، إصابة والدتي بمرض السكري المفاجئ، تخرجي الذي كان مقروناً بغصة طلبي إلى الخدمة الإلزامية بعد انتهاء المدة المخصصة للتأجيل الجامعي، ضعف حالتنا المادية، و في النهاية أعطتني أمي إسوارتي ذهب ثقيلتين و قالت لي:

  • روح بيعهن و سافر

ها أنا ذا .. بحقيبة يد صغيرة فيها بعض الملابس، و بعض النقود التي بالكاد توصلني إلى أوروبا .. أوروبا الحلم البعيد ..

………………….

 

  • ماذا فعلت عندما وصلت إلى تركيا ؟
  • قعدت بأوتيل خمس نجوم هههه
  • جميل، ثم ؟
  • حكيت مع أول ابن حلال قلتلو طالعني ..
  • لم أفهم ؟
  • ممتاز .. المهم وصلت ع اليونان
  • سافرت إلى اليونان ؟
  • أي والله لقيت حالي قريب قلت بعمل سياحة باليونان هههه
  • ثم ؟
  • لا قبلين و لا بعدين شفت الموت بعيوني بس ماشفتك طبعا، صحي وين كنت ؟
  • هههههه كنت أقبض أرواح أخرين

………………………..

كانت أرواحنا رخيصة، كان السمك أغلى مننا بكثير، لقد غرق بلم مطاطي أمامي و لم أستطع فعل شيء، كنا على وشك الغرق أيضا لكن الله أراد لي عمراً أطول بقليل ..

………………………

  • و بعد اليونان ؟
  • ظللت أمشي و أمشي حتى وصلت إلى ألمانيا و طلبت اللجوء فيها
  • كم سنة بقيت في ألمانيا ؟
  • ثلاث سنوات
  • ثم ؟
  • بدأت أموت كسمكة خرجت من الماء ..
  • اشتقت إلى الوطن ؟
  • بل اشتقت إلى نفسي
  • لماذا ؟
  • لا شيء أصعب من أن تكون غريباً في كل مكان
  • هل عملت في ألمانيا ؟
  • نعم، و تميزت على أقراني و تم تعيني كمدير
  • جميل، وماذا بعد؟
  • فتحت مشروعي الخاص و أعجب الألمان به بشدة
  • رائع، ثم؟
  • خابت أمالهم عندما عرفوا أنني سوري
  • لماذا ؟
  • لأننا … لا أدري .. بصدق لا أدري ..
  • هل تابعت المشروع؟
  • توقفت
  • لماذا؟
  • الإحباط .. الوحدة .. الحزن .. و القهر اليومي .. وفاة أمي … حمل أنجيلا .. هدم منزلنا .. الكثير من الأشياء .. ما استطعت الاستقرار خارجاً، و لم يعد لي مكان في الداخل .. أصبحت عالقاً ..
  • هل حاولت الانتحار ؟
  • نعم ..

……………………………………………………

 

لا يوجد أرض لا تحتوي شعبها، لكن يوجد أرض تغضب على شعبها و تشرده يميناً ويساراً.. هذه الأرض غضبت علينا، غضبت من الذل و الظلم و الفساد و القهر..

النفاق.. برع أبناء شعبي بالنفاق ..

أي ظلم هذا الذي نحن نظلم أنفسنا به كل يوم ؟ هيّا أقبض روحي بسرعة أرجوك لم يعد في قلبي متسع لشيء..

 

نسرين عزام – كاتبة سورية 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع