fbpx

سوريا ولبنان .. الحراك الجميل والغربان السود

جميعنا تابع بإهتمام انتفاضة لبنان هذه الأيام , والساحات الكبيرة التي عَجت باللبنانين من كافة طوائفهم لأول مرة منذ عقود ضد صُروح الفساد والفقر التي تحاول جر لبنان الى الهاوية , ورأينا كيف تزينت شوارع بيروت وطرابلس بالعلم اللبناني والهتاف الواحد ” كِلن يعني كِلن ” وهي رسالة شعبية لبنانية تعني اسقاط جميع سياسي البلد .

ولكن ” البعض ” لم يشاهد من انتفاضة اللبنانيين إلا تلك الصور والفيديوهات لدبكات ” صبايا لبنان ” ورقصاتهن والاغاني ويافطات النكت ” +18 ” ظاناً أن ما يشاهده حفلة صاخبة أو سهرة لفنان لبناني , وطبعاً أن تفرح وترقص خير من أن تبكي وتحزن ولكن المشهد اللبناني الأن أعمق من ذلك بكثير ولست أبالغ اذا قلت أن مظاهرات لبنان في حال استمرت ستغير المشهد السياسي للمنطقة برمتها !

ردات الفعل على هذه الصور والفيديوهات التي ذكرناها كثيرة في شارعنا العربي المراهق , ولكن ما يهمني التعليق عليه الآن هو تعليقات شريحة ” الموالين للنظام السوري من السوريين ” الذين عبروا عن إعجابهم بانتفاضة اللبنانيين و اللبنانيات ” الراقية ” بقولهم وقارنوها بانتفاضة ” المعارضين السوريين ” وقال معظمهم ” ايه ها هاي ثورة ومظاهرات مو مثل يلي طلعوا عنا ب 2011 ” ! ولكن كان ينقصهم قول ” التي قمعها الأمن السوري بكل الأسلحة الممكنة ” !

بالطبع ليست سلمية التظاهرات اللبنانية محط اعجابهم – فقد شهدت أعينهم وكذبت – مظاهرات السوريين السلمية , وليست الأهازيج اللبنانية ما أعجبتهم فأهازيج السوريين الثائرين تم تصديرها للخارج وصدحت بها حناجر المتظاهرين العرب في أكثر من بلد وليس اخرها لبنان اليوم المعجب هؤلاء ” الموالون للاسد ” بانتفاضتهم .

ولكن ما أعجب هؤلاء تلك الصور الجميلة لصبايا تحمل يافطات غزل ونكت وتعليقات – فوق معقولة – وحاولوا بكل غباء استغلال المشهد للانتقام من مشهد آخر هم زرعوه في عقولهم وصدقوه , وهذا ان دل على شيء وأكد عليه هو ان هؤلاء يملكون من السطحية والجهل والانفصام ما يعجز عن تعبيره أي أحد , الى جانب فقدانهم حس المسؤولية والانسانية فليس من الطبيعي أن تتأثر بصبية تدبك وترقص ولا تتأثر وتحزن لطفلة تبكي من شدة الخوف أو طفلة اخرى تلتقط انفاسها الاخيرة نتيجة صاروخ وقع أو برميل سقط !

انتفاضة اللبنانيين أعمق من ذلك بكثير , هي ثورة على تجار الدم و رجالات الحرب الذين انهكوا لبنان واللبنانيين عقود من الزمن , انتفاضة لانقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي الذي بات يقترب منه , انتفاضة لانقاذ جيل الغد من الفقر والضياع , لحفظ  كرامتهم وكرامة أبنائهم , كما كان هدف كثير من الشعوب العربية الثائرة , ولكن كما يقال ” من فمكم ندينكم ” كنتم قد وقفتم بوجه انتفاضة السوريين أبناء بلدكم , وأُعجبتم بانتفاضة اللبنانيين ومظاهراتهم وها هم اللبنانيون يهتفون بهتافات السوريين ويحيون ثورتهم والصور والهتافات كثيرة لذلك !

 

والانتفاضة اللبنانية أعادت للذاكرة انتفاضة السوريين في بدايتها , فلم تكن مظاهرات السوريين في 2011 و 2012 وما بعدها أقل حضارة و رقي من مثيلتها اللبنانية , فمن منا لا يذكر الساحات المليونية في حماة و زجل القاشوش ؟ ومن منا لا يذكر ساحات حمص والخالدية وأهازيج الشهيد الساروت وأغاني الحب والحياة التي تحولت لأناشيد وطنية يعبر من خلالها السوريون عن حبهم لبعضهم ووطنهم ؟ من منا ينسى حارات وقرى درعا التي تحولت الى تراث حوراني أصيل ؟ كيف ننسى شوارع الميدان الشامي العريق التي هتفت بصوت واحد للمدن السورية الثائرة ؟ وحتى هذا اليوم تصد الحناجر السلمية كلما غاب البارود من الجو وغادر الطيران السماء !

اذا الشعوب العربية كافة هي مسالمة وجميلة بداخلها , راقية ومتحضرة بتعبيرها , محبة لبعضها البعض ووطنها لولا غربانكم السود ورصاصكم الحاقد !

 

حمزة الحريري

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع