fbpx

عندما تكون “الخيانة” مبررة!

المشاهدات: 485

رامي زين الدين – صحفي سوري 

لا أحد ينكر  البشاعة والاستفزاز الذين أحاطا بمشاهد لقاء بشار الأسد مؤخراً مع بعض عوائل مخطوفي السويداء، لا سيّما الحمل على الأكتاف ومظاهر التبجيل والتقديس، فالقاصي والداني يعلم مسؤولية النظام عن المجزرة التي حدثت في تموز الماضي، فهو الذي نقل عناصر تنظيم داعش الإرهابي إلى محيط الريف الشرقي وهو الذي تركهم يصولون ويجولون حتى ارتكبوا تلك الجريمة الآثمة.

أثارت صورة أحد أقارب المخطوفين في ذلك اللقاء استهجاناً واسعاً، كونه يُحسب على الناشطين المدنيين ضد النظام، إضافة إلى فقدانه أفراداً من عائلته خلال الجريمة التي توجهت أصابع المسؤولية فيها إلى النظام نفسه. وانهالت المنشورات على مواقع التواصل بين منتقد وغاضب، وذهب البعض أبعد من ذلك وقام بتخوين الشاب.

تُشير معلومات نقلها مقربون من العوائل التي التقت الأسد، أن قائمة الأسماء التي ذهبت تم إعدادها من قبل المخابرات الجوية، وأنّ الزيارة لم تكن قراراً اختيارياً إنما أوامر صدرت من جهات عليا تحت طائلة المحاسبة وهذا ينطبق حتى على الأطفال الذي اصطحبهم ذووهم.

من استمع إلى حديث بشار الأسد خلال اللقاء سيجده مليئاً بالتوبيخ والوعيد وتحميل الأهالي مسؤولية ما حدث، ولم يخفِ غضبه من امتناع آلاف الشباب في السويداء عن الالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية. فكيف إذاً نلوم أولئك المكلومين وهم من فقدوا أعزّ ما يملكون؟.

إذا ما عدنا إلى تاريخ حكم هذا النظام سنجد العديد من المواقف المشابهة التي اضطر فيها أهالي الضحايا إلى المهادنة والخضوع إلى السلطات المستبدة، وكثرٌ يعرفون ما حدث في حماة خلال فترة مجازر الثمانينات عندما تم إجبار الأهالي على الخروج بمسيرات تأييد للنظام، اضطروا فيها إلى رفع صور حافظ الأسد، المسؤول الأول عن ذبح أبنائهم واغتصاب بناتهم وإبادة مدينتهم.

وخلال السنوات القليلة الماضية العديد من الناشطين المدنيين أو العسكريين المنشقين ظهروا على شاشة الإعلام الرسمي يتحدثون بما أُملي عليهم من أجهزة الأمن، ولنا في الشيخ الصياصنة والمقدم حسين الهرموش وعائلة الطفل عمران وغيرهم الكثير خير شاهد على ذلك.

استطاع النظام بمساعدة حلفائه وبخبثه ودهائه إخضاع العديد من المناطق الثائرة وشاهدنا جميعاً احتفال كبار السن والثكالى واليتامى في وسائل الإعلام الرسمي، فهل هم خونة؟. بالطبع لا، بل هذا ما يسمّى “حكم القوي على الضعيف”، فلا يُلام الإنسان المغلوب على أمره، إنما يُلام من تسبب بمأساته ومن باعه الأحلام والأوهام.

وحتى بالعودة إلى التاريخ ألم يضطر عالم الفلك والفيلسوف الإيطالي الشهير جاليليو جاليلي قبل قرون إلى التراجع عن نظريته عن “دوران الأرض حول الشمس” راضخاً لضغوط السلطة اللاهوتية خوفاً من عقابها.

ما ذكرته لا يعدو كونه وجهة نظر شخصية قد تحتمل الاتفاق أو الاختلاف، ولكن لا ضير من أن نفتح قلوبنا ونكون أكثر مرونة في التعاطي مع تفاصيلٍ، لا تشكّل أي ثقل في أسباب مأساة الشعب السوري، خاصة فيما يتعلق بالأخطاء الكارثية التي قَلبت الأمور رأساً على عقب وجعلت النظام يستمر إلى يومنا هذا.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع