fbpx

عن أهمية الصورة

المشاهدات: 4138

ريم زيتونة – كاتبة سورية 

فرضت الثورة السورية الارتجالية نوعا معينا من الإعلام يضم العديد من الإعلاميين الغير مجازين وإنما ارتقت مهاراتهم إلى مستوى المجازين في مجال الإعلام نسبيا .،بالإضافة إلى العاملين بمجال التوثيق والتصوير والكتابة…… ،كل ذلك في ظل أصعب الظروف وأقساها مرورا بالاعتقال والقصف والجوع وضعف الإمكانيات المادية ونقص في معدات التصوير المتطورة ودورات التدريب والتأهيل..

ولقد اعتمدت الصورة والفيديوهات كأبرز الوسائل لنقل الحدث من ارض الواقع إلى العالم الخارجي،.ومع ذلك لم نرى ذلك الصدى والتأثير في الرأي العالمي بالرغم من غزارة الفيديوهات المنشورة في اليوتيوب ، نتيجة لذلك تعالت الأصوات اليائسة والشاعرة بالخذلان من كل النواحي لعدم استجابة هذا الرأي للقضية السورية وللثورة اليتيمة التي لا يشعر احد بآلآمها.، بل إن الصورة في بعض الأحيان تصل ناقصة أو محرفة بحيث لا تعطي المجتمع الغربي حقيقة ما يجري على أرض الواقع ، بعض التوقعات تقول أن أقل من 20 بالمئة من الحقيقة فقط هو ما يصل.

من ناحية أخرى ….من منظور مختلف … نرى الإعلام الغربي ينقل الحدث كما يتم عرضه من طرف النظام وعلى الأغلب يتم نقل الخبر عن قناة النظام الرسمية ومصادره ويعود ذلك لضعف الإعلام المعارض وعدم امتلاكه مؤسسة مركزية له تستخدم كمرجعية للقنوات الغربية.،ناهيكم عن سياسة بعض المحطات الغربية وعدم مهنيتها وتبنيها لتوجهات ورواية النظام كمحطة BBC –France 24 – كمثال لا على سبيل الحصر. غالبا الجهة المخاطبة إعلاميا عند توجيه الخبر المصور (اضافة لعموم الناس) هي المنظمات غير الحكومية والحكومات والمسئولين في صناعة القرار ، علما أن مخاطبة مثل هذه الجهات لاتسمن ولا تغني من جوع في ظل ضعف سياسات الأمم المتحدة والحسابات والمصالح الدولية. فالهدف الأساسي في توجيه المناشدات هو الرأي العام العالمي الذي يقيس مدى الألم على ذاته وهذا رأيناه عندما استطاعت الصورة الوصول للهدف المنشود، فعندما وصلت صورة الطفل إيلان إلى الرأي العام استطاع أن يشعر بمأساة السوريين وقاسها على نفسه واستطاع التأثير على أصحاب القرار واتخاذ قرارات أدت إلى انتخاب حكومة جديدة في كندا مثلا وفشل الحكومة القديمة التي رفضت استقبال عائلة الطفل إيلان قبل أن تموت غرقا أثناء محاولاتهم الوصول بطريقة غير شرعية.

 لدينا العديد من الصور التي لم يتم توجيهها بشكل فعال وصحيح ـ لكن ما زلت أصر على ضعف الإعلام المعارض وضعف لغة مخاطبة المجتمع الغربي وعدم استخدام لغته إضافة إلى أن النشطاء يكتفون في حال انتقالهم إلى بلد آخر بحملات اللجوء والعناية باللاجئين . فالاكتفاء بمثل هذه الحملات غير كافي على الإطلاق ،فمشكلة اللجوء إنما هي نتيجة للأحداث الحاصلة بالداخل فلو توقف القتل والاعتقال والخوف لتوقفت ظاهرة اللجوء أيضا ….فكلما تكثفت الجهود لإيصال أصوات المعاناة التي يعيشها الناس في الداخل كلما استطعنا الإسهام بإنهائها وتحقيق الضغط المطلوب على صناع القرار ولربما استطاع الرأي العام عمل ضغوط تجبر السياسيين على اتخاذ الإجراءات المناسبة. ممكن ان يبدأ النشطاء في الخارج بتأسيس مصدر إعلامي للقنوات تستخدم فيها نفس اللغات المحلية المستعملة في البلد المقيم الناشط فيه ،قد تفشل وسائل التواصل الالكتروني والصحف الالكترونية بإيصال الصور الصادمة للعالم الخارجي ، لكننا لن نفشل إن استطعنا نقلها بأنفسنا إلى الدول التي نلجأ أو نهاجر إليها عبر ندوات ولقاءات إعلامية ومعارض. ظهرت العديد من الصور والفيديوهات المصورة للواقع المرير الذي يعيشه الآلاف من السوريين المحاصرين في الداخل بعدة أماكن كالغوطة الشرقية وحمص والمعضمية وداريا الخ …

 وقد تصدرت ابرز الصور مشاهد القتل والرؤوس المقطوعة بفعل القصف والدماء والأشلاء المتناثرة لأطفال صغار وشباب بعمر الورود ومع ذلك لم تثر غضب أي احد ممن رآها أو سمع بها ، ولم تحرك قضية رأي عام ، بسبب انعدام سياسة متبعة في توجيه هذه الصور ،ولكنها ستبقى مفيدة على كل الأحوال في عملية توثيق جرائم الحرب ودليل باق على فترة زمنية مرت وستسجل في صفحات التاريخ ،في حين وجدنا صور الحملة الخاصة بمدينة مضايا استقطبت الانتباه حول العالم ونجحت في تحقيق مطلبها وبإمكاننا تحقيق نفس النتيجة إن اتبعنا نفس الأسلوب ونفس السياسة والهمة في حملات فك الحصار الأخرى التي تشمل باقي المناطق والتي تخسر يوميا العشرات من الشهداء بصمت وبدون علم أي احد عنهم حتى على مستوى الأمم المتحدة التي يفترض الجميع علمها بكل شيء يحدث على ارض المعركة في حين يبقى المرجع الأول والأساسي للمعلومة هو أبناء سوريا ونشطاؤها. …فالصورة كانت ولا تزال تلعب الدور الأساسي في نقل الحدث وتغيير سياسات دول بأكملها …لما تشكله من أداة كسر للصورة النمطية من قبل الدولة الصانعة للحرب والمروجة لقوتها وقدرتها على النصر ، فلتحيا الصورة ولتستمر كأضعف الإيمان سلاحا بوجه الظلم وانعكاسا لواقع مرير ساهم به تخاذل سياسات العالم .

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع