مفارقات مِن الذاكرة !؟

المشاهدات: 376
نيجرفان رمضان *
هذه المرة لن أبدأ بسرد السياسات العنصرية التي تعرضت لها كُردستان، وطني المجزأ بين أربعة دولة نتيجة للاتفاقيات التي حصلت في المنطقة ، منها اتفاقية سايكس بيكو عام 1916م، لن أبدأ بسرد السياسات الشوفينية التي تعرض لها الكرد في الجزء الملحق بالدولة السورية ، ولن اسرد عن مجزرة سينما عامودا وسياسة تغير التركيبة الديمغرافية في المناطق الكردية وتجريد الكرد من الجنسية السورية وعن مجزرة حريق سجن الحسكة وسياسة قتل الشباب الكردي أثناء تأديتهم للخدمة الإلزامية في صفوف الجيش السوري ، لن أسرد عن انتفاضتنا ضد النظام السوري في مدينة قامشلو شمال سوريا 2004 ومساعدة جيراننا العرب السلطة الأمنية في اعتقالنا ، لن أسرد عن ذلك ، لكن سأسرد بعض المفارقات التي حصلت معي انا شخصيا ” نيجرفان رمضان “

المفارقة الأولى !!

عام1999، كنت طالباً في الصف الأول الابتدائي بمدرسة الكنانة في الريف الغربي لكرى سبي ” تل أبيض ” ببلدة بندرخان، أتذكر جيداً كيف كنا نتكلم العربية بركاكة وكيف كان المدرس ومدير المدرسة يضربني، لعدم إجادتي التحدث بالعربية بطلاقة، أذ قال لي مراراً وتكرار ” جميعنا هُنا عرب ولا يوجد شيء أسمهُ الكُرد “، أتذكر جيداً كيف قام مدير المدرسة بإطفاء شعلة نوزور عام 2003 عقب احتلال الأمريكي للعراق وكيف كان يجبرنا إلى الخروج في مظاهرات تنديد بـ«الاحتلال» الأمريكي للعراق.

كما وأتذكر جيداً صديق العائلة «جمو بافى آواز» كان دائماً يتعرض للاعتقال والاستجوابات الأمنية من قبل فرع الأمن السياسي في المنطقة بسبب نشاطه السياسي السلمي، أتذكر جيداً كيف تعرضت قرى كرى سبي إلى التطهير العرقي الممنهج من قبل ميليشيات ما يسمى بالجيش الحر وفرحة جيراننا العرب بذلك ، أتذكر جيداً تجسس أبناء تلك البلدة على تحركات الوحدات الكُردية لصالح تنظيم داعش، أيضاً أتذكر جيداً العبارات التي كتبت على جدران بيوتنا من قبل عناصر تنظيم داعش الإرهابي ” هذا البيت كُردي وهذا البيت عربي ” حيث تم نسف غالبية البيوت الكردية في المنطقة.

المفارقة الثانية!

صيف 2003، حلب، حي بستان الباشا، أتذكرهم جيداً جيراننا العرب كانوا من مدينة دير الزور، أتذكر علم الجمهورية العربية السورية وعلم حزب البعث وعلم حزب الله كانت معلق على شرفة منزلهم في الطابق الثاني وصورة الطاغية الأب والأبن ونصر الله كانت معلقة في متجرهم لبيع الإلكترونيات، أتذكر جيداً خروجهم في المسيرات التأيدية للنظام الحاكم مراراً وتكراراً وحتى في الأشهر الأولى من الاحتجاجات السلمية، أتذكر جيداً كيف أصبحوا معارضين للنظام السوري بين ليلية وضحاها حينما توفي قريب لهم في تفجير حصل آنذاك في دير الزور.

المفارقة الثالثة !!

عفرين، الصورة واضحة تماماً، زرتها صيف 2005، ومع اندلاع الاحتجاجات الشعبية السورية تحولت المدينة إلى ملجئ آمن للكثير من السورين، وفي 2018 جيراننا العرب تحالفوا مع تركيا عدوة الكرد إلى احتلال المدينة، المعارك استمرت ثمانية وخمسين يوماً وسط استخدام الجيشين التركي والجيش الحر ” ميلشيات ” مختلف أنواع الأسلحة مِنها السلاح الكيماوي والطيران الحربي،

الاشتباكات أستفرت عن تدمير البنية التحتية للمدينة الأمر الذي أدى إلى نزوح الأهالي إلى المناطق الآمنة مِنها محافظة حلب والبعض الآخر إلى البراري، فالجيشين مارسوا أقذر الانتهاكات الإنسانية على سبيل المثال لا الحصر قصف مشفى آفرين في المدينة وممارسة سياسة «التعفيش» في سرقة ونهب ممتلكات المدنيين، واعتقال المسنين وإهانتهم من خلال تصويرهم وعرض تلك المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي إضافة إلى التمثيل بجثمان المقاتلة الكُردية «بارين كوباني» من خلال تعرية صدرها وحرقها..

الصورة واضحة جداً، الجيش السوري الحر الممول مِن قبل تركيا، حطمت المعالم الأثرية في المدنية منها تمثال كاوا حداد والتعدي على مزارات اليزيدين في المدنية ورفع العلم التركي فوق أحد الأبنية في المدينة. الصورة واضحة جداً، قرأت جميع تعليقات جيراننا العرب وفرحتهم بسقوط عفرين لا توصف.

 

 

*صحفي كردي

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع