ملخص المشروع الوطني للحل السياسي

المشاهدات: 375

اشتغلت عليه مجموعة من الشخصيات ـ دعيت إلى مؤتمر سوتشي للحوار السوري من قبل وزارة الخارجية الروسية وليس من قبل أية جهة أخرى ـ من أجل تشكيل كتلة وطنية في المؤتمر وما بعده . تأمل هذه المجموعة إبداء الرأي للمساهمة في تطوير هذا المشروع.

المشروع الوطني للحل السياسي من أجل تشكيل كتلة وطنية

بصرف النظر عما يعتري مؤتمر سوتشي للحوار السوري من شكوك وما يثار حوله من تساؤلات فيما إذا سينتج مرجعية معينة تؤسس لمسار سياسي يكمل مسار جنيف ، ومدى نجاحه فعلاً في خلق وقائع و ديناميات جديدة للحل السياسي . فإن هذا الاستحقاق يمكن أن يتيح فرصة تشكيل كتلة وطنية تتجاوز الانقسامات الحادة ، وتحمل مشروعاً وطنياً توافقياً ، ينسجم مع تطلعات الشعب السوري إلى السلم الأهلي والتغيير الديمقراطي وبناء الدولة الديمقراطية المستقلة . المشروع الوطني إن الشعب السوري العظيم بتنوعه الديني والاثني والاجتماعي والثقافي هو مصدر السيادة الوطنية وملهمها والمنافح عنها في جميع الظروف . وهو مصدر كل السلطات ، والعين الساهرة على تطبيق القانون وعمل مؤسسات الدولة . والشعب السوري إذ ينبذ كافة أشكال العنف للوصول إلى أهداف سياسية فإنه يعتمد الحوار عبر المؤسسات الدستورية وسيلة وحيدة لحل الخلافات ومعالجة الأزمات.

السيادة :

وحدة الشعب السوري وسيادته ، واعتبار أي تواجد لقوات أجنبية على أرضه انتقاصاً للسيادة يتعامل معه على أنه حالة مؤقتة سيتم مراجعتها من قبل المؤسسات الدستورية التي ستنتخب في إطار الحل السياسي . ـ الشعب السوري المحب للسلام يحترم المواثيق الدولية ، ويتطلع إلى أفضل العلاقات على أساس المصالح المتبادلة مع جميع الشعوب المحبة للسلام . وفي الوقت ذاته يمتلك الحق بالدفاع عن أرضه في مواجهة أي اعتداء خارجي ، وتحرير أرضه المحتلة بكافة الوسائل المشروعة ، ومن ضمنها هضبة الجولان المحتلة . كما أنه يلتزم بكافة القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية في إطار المواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة .

ـ تنحصر مهمة الجيش والقوات المسلحة بحماية السيادة الوطنية والذود عن أرض الدولة السورية ، ولا يتدخل في الحياة السياسية للبلاد .

النوايا الحسنة وبناء الثقة : –

ـ وقف كافة الأعمال القتالية في جميع المناطق السورية ، ومراقبة وقف اطلاق النار في مناطق خفض التصعيد من قبل قوات حفظ سلام دولية بالتنسيق مع الدول الراعية لها. ـ فك الحصار عن جميع المدن والبلدات المحاصرة والسماح بادخال المساعدات الإنسانية إليها ، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والأسرى من جميع الأطراف وفتح ملف المفقودين والمخطوفين قسراً ، وفتح المعابر الحدودية أمام حركة الأشخاص والبضائع بإدارة السوريين وحماية قوات حفظ السلام ، وإعادة المفصولين من وظائفهم تعسفاً إلى أعمالهم ودفع التعويضات المستحقة لهم .

المرحلة الانتقالية :

ـ تشكيل حكومة وحدة وطنية باشراف الأمم المتحدة كاملة الصلاحيات التنفيذية والصلاحيات التشريعية الخاصة بالمرحلة الانتقالية . و اختيار أعضاء الحكومة الانتقالية على أساس الجدارة والكفاءة والنزاهة ، التمثيل الواسع ، وممن لم تتلطخ أياديهم بدماء السوريين .

مهام الحكومة الانتقالية :

ـ تشكيل جمعية وطنية تأسيسية واسعة التمثيل وتكليفها بمهمة إعداد مشروع دستور دائم للبلاد . وإجراء استفتاء عام عليه . ـ تشكيل هيئة مستقلة مؤقتة للانتخابات من قضاة وفنيين مشهود لهم بالنزاهة والاستقلالية ، واصدار المراسيم التنظيمية الخاصة بالعملية الانتخابية. وتشكيل محكمة دستورية مؤقتة.

ـ تصريف أعمال الدولة السورية خلال المرحلة الانتقالية ولا يحق لها ابرام معاهدات أو اتفاقات ترتب التزامات على الدولة السورية في المستقبل . ـ إعادة هيكلة الجيش والقوات المسلحة ليكون مؤسسة وطنية غير حزبية أو فئوية . وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية واخضاعها لسلطة القانون وحصر مهمة الحفاظ على أمن المواطن وعلى الأملاك العامة والخاصة بالشرطة فقط . وحصر السلاح بيد الجيش الوطني والشرطة .

ـ إجراء المصالحة الوطنية وجبر الضرر لكافة المتضررين من الحرب . وتشكيل هيئة مستقلة لحماية حقوق الإنسان . ـ الشفافية في عمل الحكومة الانتقالية ، ومكافحة الفساد المالي والإداري .

ـ تفعيل عمل المؤسسات والهيئات الرقابية واستقلالية عملها الرقابي ، وتفعيل دور المجتمع المدني في مراقبة أداء الحكومة الانتقالية.

ـ إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وبإشراف الأمم المتحدة .

المبادئ الدستورية : – ـ اعتماد اسم ” الجمهورية السورية ” . و علم للبلاد يعبر عن ميزة التنوع للشعب السوري . ونشيد وطني للجمهورية السورية يعبر عن إرادة الشعب السوري في الحياة والسلم والتقدم والحرية والكرامة الإنسانية والاعتزاز بالذات الوطنية . ـ اعتماد نظام الحكم البرلماني .وفصل السلطات ومبدأ تداول السلطة . وعَلْمانية الدولة . ـ اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة لإدارة البلاد على أساس وحدات إدارية تراعي التنمية السكانية والمصالح الاقتصادية المشتركة وتلغي أي شكل من أشكال الطائفية السياسية والتفرد الإثني ، وتعزز مناخات مناسبة لتطوير مفهوم للمواطنة يقوم على أساس المساواة بين جميع المواطنين .

ـ صون الحريات الفردية والعامة التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ساهمت الدولة السورية في صياغته ووقعت عليه .

ـ حرية الإعلام والمطبوعات وتنظيمها بقانون عصري وتشكيل مجلس أعلى للإعلام عوضاً عن وزارة الإعلام .

ـ هوية الاقتصاد السوري اقتصاد حر تنافسي يمنع أي شكل من أشكال الاحتكار ، ويركز على الموارد البشرية السورية ويستفيد من ميزاتها النسبية . والدور الاجتماعي للدولة في توزيع وإعادة توزيع الدخل والثروة من خلال السياسات الاقتصادية والسياسات الاجتماعية .

ـ سيادة القانون والمساواة بين جميع المواطنين على أساس تكافؤ الفرص وعدم التمييز بينهم على أساس المعتقدات الدينية أو السياسية أوالانتماء الإثني أو الاجتماعي ، وحصر إعلان الطوارئ والقوانين الاستثنائية بالبرلمان مع تقييدها الصارم . والمساواة بين النساء والرجال وضمان حق المرأة في المشاركة بفعالية في إدارة وقيادة الدولة .

رعاية الشباب والرياضة وحرية تشكيل الأندية الرياضية والثقافية والاجتماعية . والتأكيد على حقوق الطفل ، وذوي الاحتياجات الخاصة الواردة في المواثيق والقوانين الدولية .

ـ حماية الملكية الخاصة من جميع وسائل الاستيلاء إلا للمنفعة العامة وبمقابل على أساس السعر الرائج . وحماية المال العام والملكية العامة ووضعهما بخدمة الشعب السوري.

ـ تطوير النظام التعليمي ليواكب التطورات العلمية والتقانية وينمي القدرات والمهارات والمعارف الحديثة للموار البشرية .

إعادة الإعمار وعودة النازحين واللاجئين : – ـ اعادة الاعمار من خلال خطة وطنية تقوم على المشاركة بين الحكومة المركزية والوحدات الإدارية تؤمن عودة النازحين واللاجئين والمهجرين إلى ديارهم وانخراطهم بعملية إعادة الإعمار ، وتساعد في البحث عن قنوات تمويل مناسبة وشفافة بمشاركة واسعة من القطاع الخاص والمجتمع المحلي والمجتمع المدني ، وتحافظ على الموارد الطبيعية الوطنية مع مراعاة القدرة الاستيعابية للمجتمعات المحلية وبخاصة المناطق التي تعرضت للدمار . العدالة الانتقالية : – العدالة الانتقالية في فترات الانتقال هي مقاربة إنسانية تعترف بحقوق الضحايا ، وتشجع الثقة المدنية ، وتفتح الطريق لتطبيق سيادة القانون ، وتمنع الاقتتال العصبوي والثأري ، وتعيد اللحمة للنسيج الاجتماعي من خلال : ـ طي صفحة الحرب وإجراء مصالحة وطنية شاملة على قاعدة المساواة والتسامح وجبر الضرر . وعودة جميع النازحين واللاجئين والمهجرين إلى ديارهم . وإلغاء المحاكم الاستثنائية والأحكام الصادرة عنها . ـ اسقاط قرارات منع السفر عن الأفراد وقرارات المنع الخاصة بعودة أو زيارة الأفراد إلى سورية ، ووقف كافة الملاحقات لأسباب سياسية . مكافحة الإرهاب : – تلتزم الدولة السورية بمكافحة كافة أشكال الإرهاب ، وتكثيف التعاون الدولي في تبادل المعلومات بهذا الخصوص ، واتخاذ التدابير الرامية إلى معالجة الظروف المؤدية إلى الإرهاب من خلال : ـ سيادة القانون ومحاسبة أية انتهاكات لحقوق الإنسان . ـ الترويج لثقافة السلام والعدالة والتنمية البشرية والتسامح العرقي والوطني والديني واحترام المعتقدات والثقافات عن طريق برامج التوعية العامة . ـ التنمية السياسية وحظر أي استبعاد أو إقصاء أو إلغاء سياسي. والشفافية والحكم الرشيد ، و المشاركة الواسعة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني . ـ تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية المؤدية للارهاب . إن التعنت في المواقف حيال العملية السياسية من جميع الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية لا يصب في مصلحة الشعب السوري ، الخاسر الأكبر من استمرار الصراع ، وهو الذي يتطلع دائماً إلى السلام والتغيير الديمقراطي وبناء دولته الحديثة المستقلة عبر حوار وطني نزيه ومسؤول ومثمر . وفي الوقت الذي نناشد فيه كافة الوطنيين السوريين للاجتماع على كلمة سواء في مؤتمر سوتشي أو غيره ، فإننا نهيب بأي رأي يطور المشروع الوطني الذي يوفر أرضية مشتركة لحل سياسي يخرج البلاد من محنتها ويؤسس لسورية جديدة .

 

 

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع