fbpx

هل الثورة عقيمة الأثر الإيجابي تجاههم .؟

عمر بكار – أنا قصة أنسان 

مظهرهم يبدو وكأن وحشاً يتربص بهم , مسرعين في خطاهم . لايتخالطون مع من هو سوري مثلهم حرصاً على وقارهم وشخصيتهم أمام الجميع . وعندما يكون هناك حدث ما في سورية على درجة من الأهمية يستلزم منهم التضامن معه والخروج في إعتصام أو مظاهرة صغيرة مرخّصة من قبل لبنانيين مناصرين للثورة , يضعون هالة من الحجج القائلة بعدم وجود الوقت الكافي لديهم وأن أوراق إقامتهم منتهية الصلاحية وانشغالهم في تأمين قوت عيشهم في وظيفة كانت الثورة هي المسبب الأكبر لحصولهم عليها .

وكثيراً منهم تسلّق الثورة أيُّما تسلّق وقد وصل من خلالها إلى أعلى المراتب في الجمعيات والمنظمات الإغاثية المحلية والدولية ورغم ذلك لا يدفعهم هذا إلى الدفاع عن قضيتهم وثورة شعبهم إذا ما مست من قبل بعض الأشخاص في الجامعة مكتفين بالصمت وكأنهم لم يسمعون شيئاً وكأن ثورة شعبهم وشهداءه الذين فاقوا الخمسمئة ألف شهيد لايخصوه , مختزلاً كل ذلك بنظرة خائفة مرعوبة منتظراً من المتكلم أي ممارسة ليقابلها بصمت ذليل . هل مازال الأسد في نفوسهم , هل الخوف انتقل معهم من موطنهم إلى حيث يقبعون الآن في بلد اللجوء أم أن الثورة كانت عقيمة الأثر الإيجابي ولم تخلف سوى الدمار والتشرد .؟ في جامعة محسوبة على طرف غير طرف الثورة في لبنان , ترى أكثر الطلاب السوريين أبداً لايتعاطون في السياسة ولا في الشؤون العامة ولا أي حديث خارج عن سياق يومهم التقليدي المفعم بالروتينية . قد نسوا مايحصل في بلادهم فور دخولهم بلد اللجوء أو إذا صحّ التعبير أصبحوا يتنكرون للثورة ومبادئها أيّما تنكر رامين كل مايحصل في سورية على كاهل الثورة وأن الخراب هو بسبب الأخيرة لا بسبب الفساد الذي تراكم على مدى خمسين عاماً مدّعين أنهم كانوا في عيشة راضية . لكن مايحصل الآن في سورية حقاً هو بركان عربي سوري لا ربيع كما وصفه الكثيرون , كان له أن ينفجر في أي لحظة من السنوات الخمسين الماضية , لكن كمّ الضغط الذي فُرض على الشعب كان لايوصف وكانت أحداث درعا القشّة التي قصمت ظهر البعير . أما إنطباع الطلاب السوريين الذي تركوه في الطلاب اللبنانيين على مدى خمس سنوات كان أشده أن السوري لايحبذ الحديث في السياسة أو حديث الثورة فعلى سبيل المثال طالب سوري يدعى عباس وهو من أعلام المعارضة في الجامعة روى قصته أنه كان دائماً يخوض في جدالات ونقاشات طويلة مع لبنانيين يعارضوه في الموقف لدرجة أنه وقع في نقاش طويل مع محاضِرة في الجامعة عندما قالت أنه ليس هناك فوضى خلّاقة وأن الثائرين هم مجموعة من الخونة هذا ما استفزّ عباس وجعله ينتفض في وجهها مدافعاً عن الثائرين وثورتهم وكان هذا النقاش يودي به إلى خارج الصف . وكان في بعض الأحيان يصل إلى إقناع من يناقشه من مختلف الطوائف اللبنانية , ففي ختام أحد النقاشات مع طالب لبناني قال له اللبناني : ( هذه أول مرة أرى فيها سورياً يتكلم ويدافع عن قضيته بهذا العنفوان , أعتدت أن أرى السوري منصرفاً عن الحديث عن قضيته أو حتى عن السياسة عموماً ). وأضاف عباس حادثة حصلت معه , عندما كان عائداً إلى منزله ليلاً استوقفته حافلة صغيرة وقام رجل منها بتهديده أنه في حال إستمراره على هذا المنوال سوف يكون هناك عواقب وخيمة . لكن فحوى الحديث أن ليس على السوريين المعارضين في لبنان أن يمرروا كلاماً يستفز الطرف الآخر فيصبحون دعاةً للفتنة السياسية إنما إذا أقدم الطرف الآخر على إهانة قضيتهم وثورتهم أمامهم أو حتى سوء فهم أو معلومات خاطئة كان قد قدّمها لهم عن كفاح الشعب السوري ونضاله فوجب على السوري أن يدافع وأن يوضح للطرف الآخر ماهو بغافل عنه لأن سكوته هنا هو الطامّة الكبرى الأمر الذي سوف يوحي للطرف الآخر بأن موقفه مهزوز وأنه لايملك شيئاً ليدحض به مايقدمه الطرف الآخر , وذلك سوف يؤدي إلى التشكيك في عدالة القضية السورية , التي يحاول الشعب السوري أن يثبتها بشتى الوسائل الممكنة .

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع