fbpx
أخبار

اعتقال زوجها لم يمنعها من تنمية موهبتها بالرسم.. تعرّف على قصّة هاجر

ترسم “هاجر جيرو” (32 عاما) بريشتها لوحات فنية على جدران بلدتها، بالإضافة رسومات كرتونية للأطفال وأخرى تعبر عن الواقع الذي يعيشه الشعب السوري من قصف وقتل جراء الحرب الممتدة من 9 سنوات، حيث تحاول أن تصل رسوماتها لكل الفئات الاجتماعية من خلال تنويع اللوحات الفنية التي تقوم برسمها.

 

“هاجر جيرو” من بلدة الجانودية بريف إدلب الغربي اعتقل زوجها قبل أكثر من 8 سنوات؛ ورغم ذلك لم يمنعها الأمر من البحث عن عمل يعيل أطفالها من خلال عملها في مجال الصحة النفسية، بالإضافة إلى إبراز موهبتها في الرسم والتخطيط على جدران قريتها والتي أعجبت الكثير من الأهالي.

 

بدأت الرسم وهي صغيرة ونمت موهبتها من خلال المشاركة بمعارض المدارس، وبقيت تعمل في مجال الرسم بعد الزواج، حيث شاركت بمعرض بمؤسسة شام الإنسانية، وبعد ذلك رسمت الجدران في منطقتها، وكذلك أصبحت ترسم من أي شخص يطلب منها ببيوت أو مدارس أو روضات من أجل الحصول على مقابل مادي يعيل أطفالها.

تقول هاجر جيرو لموقع أنا إنسان: “كنت أدرس في المعهد المصرفي التجاري ولدي طفلين، حيث اعتقل زوجي في بداية الثورة وبقيت بلا عمل عدة أعوام، لذلك كنت أجد صعوبة كبيرة في تأمين مصاريف المعيشة، وقبل عامان انتقلت للعيش في المناطق المحررة، وبدأت بالبحث عن عمل أعيل فيه أطفالي واعتمد على نفسي في تامين مصاريف المعيشة”.

وتضيف: “منذ الصغر كانت هوايتي الرسم حيث اشتركت برواد الطلائع في الصف السادس، ورسمت لوحات زيتية ورسومات جدارية وبعدها بدأت بتنمية موهبتي، حيث قمت بعد ذلك الانتقال للعيش في الشمال السوري برسمات لوحات جدارية كرتونية في إحدى المدارس مقابل الحصول على أجر مادي”.

وتشير بأن “كثير من الناس علموا بموهبتي في مجال الرسم، لذلك قمت بعمل ورشات في جسر الشغور وكذلك ورشة أخرى في إدلب، وشاركت في مبادرة لدعم المواهب بالإضافة إلى تجهيز معرض يضم عشرات الرسومات لمؤسسة الشام الإنسانية، حيث عملت على هذه المعرض لأكثر من شهر وحقق نجاحاً كبيراً”.

ومن أجل دعم الجهود التي تقوم بها هاجر ومن أجل مساعدتها على تنمية موهبتها والاستمرار في الرسم عمل بعض الأشخاص على تقديم التحفيز اللازم والتسهيلات اللوجستية، ومن بينهم المرشد النفسي ومدير مركز الدعم النفسي في مركز الجانودية الذي تابع حالتها وساعدها في صقل هذه الموهبة.

ويقول مسعف السلامة وهو مدير مركز الدعم النفسي لموقع أنا إنسان: “بالنسبة لهاجر هي من الحالات المكتشفة عن طريق مشروعنا الجوال في مشروع الدعم النفسي، حيث كانت تعاني من مشاكل نفسية فهي لأم أطفال أيتام وزوجها معتقل حيث استلمنا هذه الحالة، وكان هناك اخصائيين يتابعون حالتها وقد اهتميت فيها اهتماماً خاصاً”.

وأضاف: “بحثنا عن نقاط القوة لدى هاجر فوجدنا أن لديها موهبة في مجال الرسم واهتممنا بالموضوع ودعيناها للمشاركة في معرض للرسم، حيث استمرت في الاعداد للمعرض أكثر من شهر ونصف، ومن ثم تم تكريمها في نهاية المعرض تكريماً يلبي رغباتها في تحقيق الذات المعنقة الموجودة عندها”.

ويشير السلامة إلى أنه “من خلال هذا التكريم شعرت بأهميتها وأنها شخص مهم في هذا المجتمع حيث طرحت علينا فكرة التطوع مع مركزهم، حيث وافقت على هذا الطلب وأصبحت من كادر الفريق وعلى درجة عالية من الصحة النفسية فهي إنسانية موهوبة ونحن رعينا هذه الموهبة، وقدمناها إلى أكثر من جهة لتحقيق رغباتها في تطوير هذه الموهبة”.

مع عملها في مجال الرسم أصبحت هاجر عاملة في مجال الصحة النفسية تقوم بزيارة الحالات التي تعاني من مرض نفسي وأصبحت تملك دخلاً شهرياً يمكنها من تأمين قوت لأطفالها إضافة إلى عملها على رسم اللوحات كل الفعاليات والاحتفالات والمعارض التي يقيمها المركز، وخصوصاً احتفالات يوم الطفل العالمي ومواجهة العنف ضد المرأة.

وتختم هاجر جيرو: “أسعى إلى تطوير موهبتي في المستقبل وإلى المشاركة في معارض ضخمة وأن تكون رسوماتي ولوحاتي الفنية ذات أهمية كبرى، بالإضافة إلى تطوير عملي في مجال الصحة النفسية والذي يعالج الحالات النفسية في الحرب ومساعدة أكبر قدر من الناس وخصوصاً الذين يعيشون في منطقة المخيمات”.

 

أحمد العكلة

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع