fbpx

الأرض دواءً للدماغ: وصفة حقيقية للشفاء

المشاهدات: 89

بعدما فقد ماجد نوفل أبو طافش أي أمل في الشفاء من ورم في الدماغ عاد إلى قريته في  الريف الجنوبي لمحافظة السويداء من مغتربه في الإمارات، قرر الاعتماد على الطبيعة والطاقة الكامنة فيها فتوجه نحو أرضه التي زرعها لوزاً، واستغل المساحة بين تلك البذور لزراعة البعجور (نوع من أنواع الخيار يشبه البطيخ لكن حجمه أصغر بكثير) وجنى المال بعد أن أطعم سكان قريته مجاناً.

عن هذه التجربة يقول: «عندي ثمانية دونمات من الأرض الزراعية، التي تجاورها بئر الماء الزراعية، وعندما فقدت الأمل بالشفاء والعودة إلى عملي في المغترب، قمت بزرع حب اللوز المرّ، ورحت أسقيها كل شهر مرة بعد أن اشتركت بحصة من البئر الزراعية، وبالأموال التي جلبتها معي اشتريت (عزاقة) من أجل الاهتمام الدائم بالفلاحة، وعندما تفتحت البراعم زاد اهتمامي بها حتى أصبحت شجيرات صغيرة، حيث قمت بتطعيمها باللوز الحلو، واكتشفت أن الأرض كانت الدواء الذي ينسيني وجعي الدائم، فاستطعت النهوض من جديد».

قرر أبو طافش استغلال المساحات الفارغة في البستان، فقرر زراعة البعجور طالما أن المياه متوافرة، وغرس في الأرض مئات الشتلات، وخلال مدة لا تتجاوز 45 يوماً كان قد جنى طنين ونصف من البعجور، وزع نصفها على أهالي القرية، وباع البقية فربح 200 ألف ليرة سورية.

الشيخ سمير أبو طافش قال عن الحالة التي مرّ بها ابن أخيه: «قبل ست سنوات عاد من المغترب نتيجة صداع وألم شديدين في رأسه، ليقع فريسة “التهاب في الدماغ”؛ وهو ما أفقده القدرة على الوقوف بمفرده، والسيطرة على الحركة، وفقدان التوازن، ولم يتوانَ عن اللجوء إلى كل أنواع الطب على أمل أن يلقى الشفاء، وبعد سنتين من العلاج اقتنع أن عليه الصبر، وأن حالته ستتحسن تدريجياً، فقرّر أن يتابع حياته منتجاً، وليس عالة على أحد، فأخذ في بداية الأمر العمل في جنبات البيت والاهتمام بديّارة العنب أو في المشتل جالساً أو زاحفاً للانتقال من مكان إلى آخر»، إلا أنه بعد ما تحسن «بدأ يخرج إلى بستانه ليتفقّد أشجار الزيتون، وكان يتنقل بين الأشجار بخطى متعثرة يترنح يميناً وشمالاً، وكثيراً ما كان يقع فتستقبله الأرض كأمّ حنون، وفي العام الماضي بدأ مشروعه الصغير؛ فقام بغرس ثمانية دونمات مروية بغراس اللوز، وقام هذا العام بتطعيم تلك الغراس، ثم زرع هذه الدونمات بالبعجور، ونتيجة متابعته المتواصلة اليومية لما تتطلبه هذه الزراعة من تعشيب وتفريد وغيرها، إلى أن بدأت تنتج ثماراً، وبدأ يجني المحصول ويبيع الفائض منه، وقد أهدى ووزّع منها ما يقارب الطن على أهالي القرية».

توجه ماجد إلى الأرض ليعيد إليها الحياة، وإلى نفسه الأمل والمستقبل، وما يميزه عدم توجهه إلى أي جمعية خيرية لطلب المساعدة والعون على الرغم من مرضه وحالة الإعاقة الجزئية التي تعرض لها، تاركاً الفرصة لمن هو أحوج منه إلى المساعدة، ليكون بذلك المثل الأعلى في الإنسانية.

 

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع