fbpx

الشهيد جلال الحسين .. بيد واحدة حمى أهله من الموت

المشاهدات: 297

أدم ذ الغفاري 

إذا بتسمعي إنهن عبيقطعوني ما بتطلعي .. سمعتيني  .. خبي الولاد وديري بالك على عمك.

كانت الساعة الرابعة إلا عشر دقائق صباحاً عندما بدأ الرصاص يخترق منزل الشهيد “جلال علي الحسين” في قرية دوما بالريف الشرقي لمحافظة السويداء، يوم الأربعاء 25 تموز 2018. فقد اختار الدواعش بيته من ضمن منزلين آخرين لبدء جريمتهم، وتوزعوا على ثلاثة جهات مستخدمين رشاشاتهم على النوافذ والبوابة الرئيسية للمنزل.

استيقظ مفزوعاً على صوت الرصاص، وطلب من زوجته التزام الصمت التام، وأخبرها أنهم الدواعش، ويجب عليها أن تحافظ على هدوئها، وتهدأ من روع الأطفال، وتخفيهم جيداً في فرشة المنزل.

والشهيد جلال يتمتع ببنية ضخمة، وعضلات مفتولة، ويعمل في البناء، حيث عانى خلال سنوات الحرب من البطالة، وقلة العمل، وما زاد معاناته مرض والده المسن الذي يحتاج للعناية الكاملة، وملازمته غالبية الوقت في منزله المستأجر.

أكثر ما كان يقهر أبو حليم أن البيت لا يوجد فيه أي سلاح، وواحد من الدواعش وصل إلى إحدى النوافذ، وبدأ بإطلاق النار الكثيف نحو الداخل، وسط حالة فزع وخوف دبت في أوصال الأطفال الصغار البالغين من العمر ست وأربع سنوات، بينما كان والد جلال المريض حائراً في كيفية مساعدة ولده، وتخفيف الصدمة على الأطفال.

تقول السيدة “ميرفت الحسين”: كان قرار زوجي أن يخرج لهم أعزلاً، وطلب مني بالحرف الواحد أن أختبئ مع الأطفال ولا أظهر حتى لو سمعت المسلحين يقطعونه. لا أعرف ما الذي جعلني ألف ولدي بالبطانيات، وأضع زاوية البطانية في حلوقهم حتى لا يصدرون صوتاً، وذهبت إلى عمي وجلبته أيضاً، وعملت معه نفس الشيء، وبعد ذلك انتظرت حتى فتح زوجي بوابة المنزل الأساسية، وخرج لهم، كان ينتظر أن يصل الداعشي إلى البوابة بعد أن تفرغ طلقات بندقيته، وهو ما كان بالضبط، فعندما فتح جلال الباب، قمت بلف البطانية على نفسي، ووضعت جسدي فوق عائلتي، وفي قرارة نفسي أن أتلقى الرصاص عنهم إذا دخل الأنجاس المنزل.

كان الإرهابي قد صدم برؤية “جلال” يخرج إليه أعزلاً ويمسكه من رقبته محاولاً خنقه بيد واحدة، وكانت اليد الثانية تمسك بقوة يد الداعشي المسلح مانعاً إياه من الوصول إلى الزناد في معركة الحياة والموت، واستمرت هذه الحالة لأكثر من دقيقتين كان فيها المسلح يلفظ أنفاسه الأخيرة حتى وصل بيده الأخرى إلى مسدسه، وأطلق النار على فخذ جلال الذي شعر مباشرة بالألم، لكنه لم يفقد تركيزه وظلت اليد ممسكة برقبة المسلح الذي خارت قواه وسقط أرضاً، بينما كان “رفعت جمول” يطلق عليه رصاصة أخيرة من سطح المنزل، حيث وصلت فزعة شباب القرية الذين قضوا على المسلحين الآخرين.

يقول المدرس “فراس الحسين” عندما وصل شباب القرية إلى منزل الشهيد جلال كانت يده ما تزال تضغط على رقبة الإرهابي، وعينا الأخير بقيتا جاحظة حتى بعد موته، لكن الرصاصة التي اخترقت الفخذ الأيمن سببت بنزيف حاد، ولم نستطع إسعافه باكراً، وهو ما تسبب بقطع رجله من الأعلى في مشفى السويداء، لكن الأطباء رغم ذلك عجزوا عن إنقاذه فذهب شهيداً.

أهالي القرية التي استشهد 21 رجلاً منها، في هذا اليوم الأسود يعتبرون أن رحيل جلال المؤلم كان من أهم عوامل صمودهم في الدفاع عن وجودهم وأعراضهم، فهو الذي قاوم الإرهاب بيديه العزل، وانتصر، حيث قضوا بتماسكهم واستيعابهم للصدمة على 16 داعشياً، غير الذين قتلوا وسحبوا من جانب التل المطل على القرية.

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع