الشهيد يامن خضير … لاحق الداعشي ومنعه تفجير نفسه بين المدنيين

المشاهدات: 4834

لينا طربيه 

(كان يوماً أسود بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يوم أربعاء أسود جلب معه الموت والخراب إلى قرى السويداء)

افتتح مدحت كلامه بهذه العبارة، وهو شاب من شباب السويداء الذين هبوا ولبوا نداء النجدة الذي أطلقته قرى الريف الشرقي في محافظة السويداء، أثناء تعرضها لهجمة شرسة غادرة من إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

يتابع مدحت سرده لما حدث في ذلك اليوم، قائلاً: استيقظنا على وصول أخبار مفادها أن القرى الشرقية تطلب فزعة (النجدة) من مقاتلي السويداء، لأن تنظيم الدولة قد دخل إليها وبدأ يقتحم المنازل وينحر الأهالي.

فما كان مني ومن المجموعة التي أنتمي إليها وهي مجموعة من المشايخ إلا أن نحمل سلاحنا وننطلق نحو الريف الشرقي حيث كانت وجهتنا قرية (رامي) القرية التي جاء طلب الفزعة منها.

وصلنا بأقصى سرعة ممكنة إلى قرية رامي حيث كانت المعركة دائرة بين أهالي القرية الذين يعتبرون شبه عزّل فكانوا يدافعون بسكاكين المطبخ أو أسلحتهم الشخصية، وبين إرهابيي داعش الذين كانوا ينتشرون داخل القرية وبين منازلها حيث قاموا بقتل عدد من الأهالي كباراً وصغاراً ذبحاً وإعداماً بالرصاص عدا عن تخريب المنازل و حرقها وتدميرها.

يتابع المقاتل مدحت: كانوا من ناحية التجهيز والعتاد متفوقين علينا فهم يمتلكون  ذخيرة أكثر منا، يملكون الأحزمة الناسفة التي كانت معهم أثناء القتال ويملكون القناصات التي كانت سبباً مباشراً في سقوط عدد كبير من الشهداء، أما نحن فلم نكن نمتلك إلا سلاحنا الخفيف (البارودة الروسية) وبعض القنابل اليدوية  والأهم من ذلك عقيدتنا الراسخة وهي حماية أرضنا وعرضنا وجبلنا من أي معتد كان .

لم أعرف عدد الساعات التي قضيناها في الاشتباك معهم داخل القرية لأننا لم نكن نشعر بالوقت، لكننا تمكنا بعد وقت من الإشتباك داخل القرية بمساعدة أهلها الأبطال وبهمة من كان قد وصل من الفزعات من دحرهم إلى خارجها ونقل الإشتباك إلى أطراف القرية لكي يتمكن الأهالي من إسعاف المصابين إلى المشافي. استمر الاشتباك في أطراف القرية ثم بدأ عدد من عناصر تنظيم الدولة بالانسحاب، مع بقاء بعض منهم في بعض المنازل المتطرفة التي كان علينا أن نقوم بتمشيطها لتنظيفها من الإرهابيين .

يواصل الشيخ مدحت كما يصفه أصدقاؤه، قائلاً: كان علينا أنا والمجموعة التي معي أن نمشط إحدى المناطق في أطراف قرية رامي وعندما بدأنا عملنا تفاجأنا بإطلاق نار علينا من قبو أحد الأبنية الجديدة الذي لم يكن جاهزاً للسكن بعد، ثم اشتبكنا معهم وكالعادة كان الشيخ (أبو سيف يامن خضير) في المقدمة أمامنا كما اعتدنا عليه في كل الفزعات التي قمنا بها في السويداء وجرمانا وحضر، تقدم الشيخ المرحوم يامن وقام بفتح النار عليهم من روسيته بعد أن طلب منا أن نؤمن له تغطية من الخلف خوفاً من غدر أحد الإرهابيين الذي من الممكن أن يكون مازال مختبئاً.

تمكن الشيخ يامن من قتل أحد الدواعش وبقي يطلق النار على الإرهابي الآخر حتى فرغت ذخيرت الداعشي وهرب خارج القبو السكني الذي كان متحصناً به، فما كان من أبو سيف يامن خضير إلا أن قام بملاحقته بمحاولة منه للقبض عليه حياً لكي يحقق معه ويعرف منه لماذا قاموا بالهجوم ومن ساعدهم وسهّل لهم ذلك، ظلّ الشيخ يامن يلاحق الإرهابي حتى وصل إليه وأصبح أمامه وما إن اقترب منه الشيخ يامن حتى انفجر الداعشي، لقد فجّر نفسه ذلك النجس بحزامه الناسف وقتل معه البطل يامن خضير.

يكمل الشيخ مدحت كلامه، قائلاً: أثناء تفتيشنا جثث الدواعش التي أخذناها عثرنا على أجهزة لاسلكي و حبوب مخدرة وبعض الأدوية التي تستخدم لتخثر الدم مايعني أنهم كانوا مستعدين جيداً لهذا الهجوم.

ينهي الشيخ مدحت كلامه ويقول : هذا اليوم اللعين لايمكن أن يُنسى في تاريخنا؛ فقد فقدنا فيه خيرة شباب ورجال هذا الجبل الأشم، لقد فقدنا مايقارب ال 260 شهيداً بعضهم  ماتوا غدراً في بيوتهم وبعضهم استشهدوا وهم يدافعون عن عرضنا وأرضنا، وكم كنت أتمنى أن يعلم شهداؤنا أننا لم نهدأ حتى أخذنا بثأرنا من هؤلاء الغدارين وقتلنا منهم أكبر عدد ممكن، وليعلم الجميع أننا مازلنا متأهبين لنفدي أرضنا وعرضنا بدمنا وأرواحنا.

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع