fbpx

توفيق فرحات.. شرطي نذر نفسه لخدمة النازحين في إدلب

 

منذ بداية تشكيل جهاز الشرطة الحرة في الشمال السوري انتسب “توفيق الفرحات” للعمل معهم في تأمين عودة أطفال المدارس وقيادة دوريات ليلية لحفظ الأمن في قرى ريف إدلب الجنوبي؛  ولم يمنعه عمله بمتابعة شغفه في مساعدة النازحين بتأمين مساكن مجانية لهم؛ بالإضافة إلى محاولة تأمين مستلزمات غذائية للعائلات في قرى ريف إدلب الجنوبي؛ حيث بات “الفرحات” مقصدا لعشرات العائلات التي تبحث عن منزل لها.

ومع توقف عمل جهاز الشرطة الحرة وتهجير أغلب أهالي ريف إدلب الجنوبي؛ قام الفرحات بإنشاء مشروع لإيجاد مأوى للعائلات النازحة التي لم تعد تجد مكانا تأويهم في ظل حجم النزوح الكبير التي تعرضت له قرى ريف إدلب.

فقد أنشأ الفرحات مخيماً في منطقة “كبتا” بريف إدلب الغربي بجهود ذاتية وقام بنصب بعض الخيام التي حصل عليها من خلال تواصله مع المنظمات الإنسانية؛ حتى توسع المخيم إلى أن أصبح يضم أكثر من 300 عائلة نازحة؛ لذلك عمل مع بعض الشبان على بنائه بإيديهم؛ بالإضافة إلى أنه يقوم بشكل متواصل العمل على إيجاد دعم معيشي لهم في ظل الأوضاع الصعبة التي يتعرض لها النازحون.

يقول توفيق الفرحات لموقع أنا إنسان: “خرجت في المظاهرات منذ بداية الثورة وتعرضت للتهديد والاعتقال من قبل عناصر جيش النظام؛ مما اضطرني للبقاء في الجبال لفترة طويلة وانضممت في صفوف الجيش الحر لأكثر من عامين؛ حيث عملنا على تأمين المنشقين وحماية المظاهرات ومهاجمة حواجز جيش النظام التي كانت تنكل بالمدنيين منذ بداية قيام المظاهرات السلمية”.

وأضاف الفرحات: “مع استقرار الأوضاع بشكل نسبي بعد خروج جيش النظام انضممت لجهاز الشرطة الحرة والذي يضم المنشقين وحاملي السلاح من الجيش الحر من أجل توحيد العمل المؤسساتي؛ حيث قمنا بمهام عديدة من أجل العمل على راحة الأهالي وكنا موضع ثقة عند المدنيين كوننا جهاز مستقل لا يتبع لأي فصيل مسلح؛ ونعمل على راحتهم وملاحقة المجرمين ووضع حد للسرقات بالإضافة إلى تأمين مداخل القرى والمدن من دخول عصابات الخطف”.

وحول مساعدة النازحين يفصّل الفرحات عن آلية العمل: “هناك عشرات العائلات تتجه بشكل يومي باتجاه قرى ريف ادلب الجنوبي من المناطق التي تتعرض للقصف حيث قمت بإحصاء المنازل الفارغة أو التي يود أهلها إعطائها للنازحين؛ حيث أن أي عائلة نازحة تصل للبلدة أقوم بشكل فوري بإيوائها داخل أحد المنازل بالإضافة إلى طلب من بعض المنظمات الإنسانية من أجل تلبية حاجتهم من المواد الغذائية ناهيك عن تسليمهم بعض الألبسة التي كنت أشتريها مما يسمى البالة”.

ومع استمرار الحملة الروسية التي تستهدف مناطق ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي منذ ما يقارب سبعة أشهر؛ نزحت عشرات الآلاف من العائلات باتجاه ريف إدلب الشمالي والغربي والذي تعد من المناطق الأكثر أمناً حيث باتت مئات العائلات تسكن في العراء بسبب عدم وجود مسكن في ظل غلاء أجورات المنازل في مناطق ريف إدلب الشمالي.

وحول مشروع المخيم الذي قام توفيق الفرحات بإنشائه يوضح: “رأيت عشرات العائلات من بلدات ريف ادلب الجنوبي دون مأوى لذلك عملت على الفور على التواصل مع بعض أصحاب الأراضي في منطقة “كبتا”حيث حصلنا على أرض ترابية من قبل أحد المتبرعين؛ وقمت بالتواصل مع منظمات إنسانية بهدف الحصول على خيام لنصبها بشكل عاجل على أرض المخيم مع تجهيزات بدائية؛ بهدف التقليل من معاناة الأهالي في فصل الشتاء”.

ويوضح “الفرحات”: “قمت بإحصاء جميع عائلات المخيم وخصوصا حالات الإعاقة الذين يحتاجون لعلاج فقد قمنا بتأمين كرسي عجزة وكثير من المساعدات الإنسانية منها تأمين مبلغ 120 دولارا للنازحين؛ بالإضافة إلى محاولة توسيع لأرض المخيم من أجل استيعاب قسم أكبر منهم؛ ناهيك عن محاولة التواصل مع الجهات الطبية لمعالجة أصحاب الأمراض المزمنة على أرض المخيم والذين لا يملكون ثمن أجرة للذهاب إلى المشافي من خلال العيادات الطبية المتنقلة”.

ويختم “الفرحات” حديثه: “الهدف من هذا العمل هو واجب إنساني بالدرجة الأولى وثوري ولا أبتغي الأجر المادي أو الحصول على الشهرة؛ لأن هؤلاء الناس هم أمانة في أعناق كل من خرج يهتف للحرية منذ اليوم الأول في الثورة وواجب على كل شخص مقتدر أو يملك دافعا إنسانيا أن يتطلع إلى مأساة النازحين مع دخول فصل الشتاء والعمل على تخفيف معاناتهم”.

وكما يذكر بأن آلاف النازحين في الشمال السوري يعانون من سوء الخدمات في المخيمات التي يقطنونها؛ والتي أدت إلى غرق عشرات الخيام وعدم قدرتهم على جلب حاجياتهم بسبب الأمطار التي تهطل على أرض بعض المخيمات الترابية والتي تم بناؤها من قبل الأهالي في العراء.

 

أحمد العكلة

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع