حامد الحلبي … استشهد في سبيل حماية النساء والاطفال من ارهاب داعش

المشاهدات: 5952

لينا طربيه 

اعتدنا أن نعيش بلا رجل منذ رحل رب الأسرة والدي ؛ وتبعه  من فترة ليست طويلة أخي ؛ تعايشنا مع تدبير أحوال الحياة بدونهما ؛ ولكن لم نتوقع أن نحتاج في لحظة لشخص ينقذ حياتنا ؛ في لحظة موت وضعف امام أوسخ الإرهابيين .

تتابع نجاح وهي سيدة من قرية المتونة ؛ ابو سالم جار الرضا ؛ كان أخا ليس لنا فقط ؛ بل لكل أهل القرية ؛ كان صاحب ضمير و أخلاق عالية ؛ وصاحب نخوة لكل من يحتاج لمساعدة .

وكالعادة دائما القدر يكون عدوا لمن هو جيد ؛ وسند للناس ؛ حتى الأن لم نصدق أن جارنا حامد الحلبي قد استشهد في ذلك اليوم الأسود المشؤوم.

بدء يومنا ( الأربعاء 25/7/218) بهجوم من ارهابيين هم كما ظهر من لهجتهم عندما كانوا يصرخون بين البيوت ؛ بأنهم من البدو ؛ تكمل نجاح ؛ استيقظنا على صوت صراخ جاراتنا اللواتي تعرضن للقتل على أيدي هؤلاء الإرهابيين، وصراخ الرصاص والقنابل التي كانت تدوي بين المنازل .

تتابع نجاح دق أحدهم باب منزلنا ؛ لم نحاول أن نفتح أو نسأل حتى من الطارق ؛ سمعنا أحدهم يقول للأخر: يجب أن تصعد إلى سطح هذا المنزل فهو يكشف كامل الحي ويمنع رجالهم من الحركة ؛ ويسهل قنصهم ؛ تابع الطرق على الباب واطلاق النار على المنزل ؛ فما كان منا نحن في الداخل ؛ إلا أن بدأنا بالصراخ والاستنجاد بالجيران .

تستكمل السيدة كلامها : بعد أن فقد الأمل من فتح باب المنزل والدخول إلينا ؛ حاول أن يصعد إلى سطح المنزل عبر إحدى النوافذ؛ رأينا خياله وهو يصعد من خلال النافذة وهو يتسلقها ليصل إلى حافة السطح ( التصوينة )؛ ولكن فجأة سقط مع صراخ أبو سالم حامد الحلبي عليه ؛ لوين طالع يا كلب ؛

أطلق عليه جارنا حامد النار من سلاحه الذي كان قد اشتراه من تعبه وكده ؛ حيث كانت الدولة قد قامت بسحب السلاح من أهل القرية قبل الهجوم بثلاثة أيام ؛ ولم يتبقى سوى القليل من السلاح ؛ الذي اشتراه الأهالي من أموالهم الخاصة .

رصاصة أبو سالم لم تكن قاتلة ؛ فعندما سقط هذا الإرهابي على الأرض لم يكن ميتا ؛ فعاجل جارنا أبو سالم برصاصة  غدره ؛ التي أصابت صدره واستقرت في ظهره ؛

 تتابع نجاح باكية : جثى حامد على ركبتيه بسبب شدة الإصابة التي جاءت في مكان قاتل ؛ ولكن لم يقبل أن يذهب دمه هدرا ؛ وهو على ركبتيه تمكن من تجميع كل قوته وإطلاق رصاصة الثأر على هذا الإرهابي النجس ؛ والتي أدت إلى موته .

في هذه الأثناء كان قد وصل شباب  القرية واشتبكوا مع الإرهابيين  . وخلال عشرين دقيقة تمكنوا من إخراجهم من بين بيوت الحي الشمالي الملاصق للجاة . المتعرض للهجوم الإرهابي.

بدء بعض الأهالي بنقل الجرحى للمستشفى ؛ ومنهم ابو سالم حامد الحلبي ؛ الذي وصل للمشفى حيا ولكن بحالة خطرة ؛ حاول الأطباء إنقاذه من خلال عمل جراحي ؛ ولكن إرادة الموت كانت أقوى . أبى ملاك الموت أن يرحل دون أخذ العم حامد معه .

تنهي السيدة نجاح حديثها معنا وتقول ؛ أبو سالم حامد الحلبي خسارة لأهل بيته خسارة لجيرانه وخسارة لكل القرية ؛ ولكن للأسف همش إعلاميا هو وشهداء الريف الشمالي مثلما همشت القريتين اللتان تعرضتا للهجوم ( المتونة  و السويمرة ) كما باقي المناطق في السويداء ؛ نحن قدمنا ما يجب على أي شريف تقديمه ؛ و الحمدلله  شهداؤنا ومنهم العم حامد الحلبي قدموا دمهم وأرواحهم ؛ ليحموا أعراض السويداء ودون أي تكريم يكفيهم ويكفينا أنهم شهداء الأرض والعرض .

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع